Moataz Attallah معتز عطا الله
Moataz Attallah معتز عطا الله

@MoatazAttallah

19 تغريدة 17 قراءة Oct 04, 2020
Thread ثريد عن الدراسة بالخارج للشباب
وصلت انجلترا من حوالي ١٧ سنة لدراسة الدكتوراة، كان عمري وقتها ٢٤ سنة. الأسبوع الأول انتهى بصدمة الواقع: يجب على أن أعيش لفترة طويلة أطبخ أو أحضر أكل لنفسي، أغسل ملابسي، وأكون مسؤول عن نفسي ماديا من ناحية الميزانية.
صورة برود ستريت برمنجهام
الصدمة الأولى كانت في الأكل. دخلت سوبر ماركت ولم اكن أعرف ماذا اشتري! قمت بشراء توست، وجبن لافاش كيري، ومربى، وشيبسي وتونة وبعض الخضر والفاكهة. ظللت آكل هذا الطعام في الآفطار والعشاء لأسبوع وآكل في مطعم الجامعة fish & chips. في نهاية الآسبوع اصبت بالتهاب في سقف الفم من الشيبسي!
كان لا بد أن أبحث عن طعام. حضرت أول صلاة جمعة وجلس جنبي شاب بريطاني من أصل باكستاني فسألته من أين أشتري اللحم الحلال؟ قال لي: انتظر بعد الصلاة. وبعد الصلاة أخذني في سيارته الى شارع ليدي بول وجلس يتنظرني. اشتريت دجاج وخضروات وملوخية وارز وصواني وحلل، وعدت لسكن الجامعة محملا!
المشكلة اني لم أكن اعرف الطهي بتاتا!!
وضعت الخضار في صينية ومعه مكعب ماجي ومياه وعلبة صلصة. وانتظرت كثيرا وكانت النتيجة مخيبة للآمال!
رجعت للتوست آجر آذيال الخيبة!
قابلت بعدها شاب مصري اعزب يدرس معي فقال لي عن وصفته: ابتكر في الآكل! كان مثلا يضع رز مع جمبري مع خضار في حلة
أو علبة تونة مع ارز مع خضروات وزيت وتوابل ويصبح لدينا ارز بالتونة! استمريت على هذا الطعام لمدة شهر وكانت البداية مشجعة حتى بدأت أن أمل منه!! في بعض الآحيان ابتكرت بشدة وكنت اضع عدس وكرونة ليصبح كشري بالجمبري! (لا أنصح به إلا للطوارئ)!!
بعد ذلك اتصلت بزميلة من الجامعة في مصر وقمت بفتح عيني على موقع وصفة سهلة! وشرحت لي في ايميلات طويلة كيفية عمل الملوخية والبامية والفاصوليا والفراخ في الفرن والبطاطس. وكانت النتيجة خارقة لكل تخيلاتي!! خلال فترة بسيطة أصبح ماستر شيف!!
ولكن ذلك لم يستمر طويلا، لان دراسة الدكتوراة لا يوجد فيها وقت لشهقة الملوخية أو عمل التقلية فعدت للآرز بالتونة وفي بعض الآحيان لمطاعم الفاست فود العربية آو الحلال. كانت النتيجة طبعا زيادة في الوزن غير مرغوب فيها!!
سكن الجامعة وقتها كان غرفة فيها مكتب ودولاب وسرير وثلاجة صغيرة، ومعها حمام ومطبخ مشتركين. بالنسبة لي كانت صومعتي التي احبها، ولكن مع الوقت كان يجب على ان اتعلم آشياء كثيرة للمحافظة عليها منها مثلا كنس الغرفة وتنظيف الملايات وغسيل الثلاجة، وهي للآسف لم آكن آقوم بها في منزلي.
مغسلة الجامعة بها قصة متكررة لكل الطلاب الذكور: أمك تعرف كيف تفصل الملابس الملونة عن البيضاء، بينما الذكور لا يعرفون. النتيجة دمار شامل لملابسك البيضاء (الداخلية منها والخارجية) في آول غسلة! 😃
كذلك فيه حاجات بتكش!!
في الغالب بيكون درس قاسي ولكن بعد ذلك بتتعلم كيف تفصل الملابس.
كانت خروجاتي قليلة. اتذكر اني لم اغادر المنطقة المحيطة بالجامعة لمدة شهرين محاولا آن اركز في دراستي. ومع الوقت تعرفت على طلاب عرب ومصريين وبدآت استكشف البلد، ولكن ليس للدرجة التي كان بالعض يقوم بها. كانت الدراسة هي همي الآساسي، بينما الخروجات شيء ثانوي جدا.
كانت علاقتي بمشرفي صعبة ومتوترة للغاية. في أول يوم وصلت، كل ما كنت أقابل طلبة أكبر وأقول لهم من هو مشرفي أجد منهم نظرات فزع ورهبة وبعض التعاطف..وشوية شوية ناقص يقولوا لم هدومك يا بني وارجع بلدك.
وفعلا كان كلامهم صادق. المشرف كان من مدرسة أن طالب الدكتوراة يجب أن يكون مستقل تماما
لا يوجد أي مساعدة في تحديد الاتجاه، لا مساعدة مادية اذا تطلبت اجراء تجارب مكلفة بعض الشيء، لا حماس ولا اهتمام بالمشروع عامة. اصبت بآحباط شديد، ولكن في البداية تحول الآحباط الى كفاح واجتهاد وسهر ومحاولة للفت انتباهه، وبالفعل تحسن ادائي وذهبت لآول مؤتمر وقدمت بحثين في نهاية السنة
مع قدوم شهر مايو حدثت لي أزمة صحية...عطس متواصل وجيوب آنفية وعدم قدرة على النوم. في البداية اعتقدت انها نزلت برد واخدت ادوية من التي جلبتها من مصر ولا فائدة. في يوم ذهبت للمعمل looking miserable فقالت لي زميلتي ما لديك اسمه hayfever حساسية من حبوب اللقاح.
ذهبت للطبيب الذي اكد التشخيص. لم اعاني ابدا من اي حساسية في مصر، ولكن يظهر ان الgrass في بريطانيا سبب لي حساسية شديدة تمنعني عن التركيز تماما. في البداية وصف لي الطبيب مضادات الهيستامينات وكانت آنذاك فاشلة تسبب النوم والدوخة. وفي النهاية اضطررت لآخذ حقن كورتيزون لايقاف الحساسية
في العام الثاني ازداد التوتر مع مشرفي، رغم تقدمي الشديد في البحث ونشري بحث آخر في مؤتمر في آمريكا. وفي الصيف ازدادت الحساسية اكثر. قمت بآخذ آجازة من الدكتوراة وذهبت لمصر لمدة شهرين لكي آفصل تماما عن التوتر.
عدت من مصر لأجد نفس المشاكل التي تركت الدكتوراه فيها: المشرف لايرغب في مساعدتي لإكمال تجارب أساسية لإكمال الدكتوراه، فقمت بترتيب ملابسي وحزم حقائبي تمهيدا للعودة لمصر وعدم إكمال الدكتوراه بالمرة.
قابلتني في القسم أحد الأساتذة وقلت لها على الموقف فأنزعجت بشدة وعرضت مساعدتي
قامت بالإتصال بشركة كبرى قامت بتوفير الخامات المطلوبة بالDHL خلال ٣ أيام. وفي ذات الوقت قابلت رجل أعمال مصري لدي شركات تكنولوجية كبرى وهو اليوم صديق كبير عزيز، يشاء المولى انه مستثمر في شركة تعمل في مجال بحثي. فقام بالتليفون بالتنسيق معهم لإجراء التجارب المطلوبة
وبالفعل في شهور توافرت المواد والتجارب بدون أدني مساعدة من المشرف. حملت حقائبي وتوجهت لمقر الشركة في كمبردج واجريت التجارب لمدة يومين وعدت بعدها حاملا نتائج التجارب. في شهور كانت لدي جميع النتائج وكنت جاهز لكتابة الدكتوراه

جاري تحميل الاقتراحات...