Ali Arkan - علي أركان
Ali Arkan - علي أركان

@A2SAOH

15 تغريدة 40 قراءة Oct 04, 2020
اليوم سوف نتحدث عن جدار برلين الكثير منكم يسمع به لكن البعض فقط من يعرفون القصة الكاملة
بعنوان
الحد الفاصل بين الدكتاتورية والحرية
تابع السلسلة لتعرف
علي أركان
إثر نهاية الحرب العالمية الثانية على الجبهة الأوروبية في مايو 1945 بهزيمة ألمانيا بزعامة أدولف هتلر؛ بدأت تظهر التناقضات القائمة بين دول الحلفاء المنتصرة (الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفياتي)، فاختلفوا بشأن مصير ألمانيا المنهزمة وقرروا تقسيمها إلى بلدين
هما جمهورية ألمانيا الاتحادية (ألمانيا الغربية) وجمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية)
كان من نتائج ذلك التقسيم أن صارت العاصمة برلين شطرين كل منهما عاصمة لإحدى الدولتين، وأصبحت برلين بؤرة الصراع بين قطبيْ الحرب الباردة
واشنطن وموسكو وبالتالي أضحت ميدانا للمعارك الاستخباراتية بينهما مما استوجب تبادل الحذر من تسلل الجواسيس عبر الحدود
وخلال سنوات1945-1961تمكن نحو ثلاثة ملايين مواطن بألمانيا الشرقية(خاصة من العمال ذوي المهارات العالية) من الهرب إلى ألمانيا الغربية عبر نقاط التماس في برلين المقسمة
مما جعل حكومة ألمانيا الشرقية تقيد سفر مواطنيها للحد من هذه الظاهرة المتزايدة رغم دوريات الحراسة وأنظمة الإنذار الإلكترونية بسبب عوامل ليس أقلها الوضع المعيشي المتباين المستوى بين الدولتين
في يوم 13 أغسطس/آب 1961 أصدر رئيس ألمانيا الشرقية الشيوعية فالتر أولبريشت بتشجيع من موسكو
باطلاق عملية روز لتشيد جدار لحماية المانيا الشرقية من اعمال التخريب و التجسس القادمة من الغرب كما اسماها لكن رغم ذلك استمرت محاولات الالمان بالعبور الى المانيا الغربية على مدى 3 عقود بمختلف الوسائل الممكنة بحثاً عن الحرية وهروباً من الدكتاتورية الشيوعية
قد بلغ عدد الهاربين من المانيا الشرقية ثلاثة ملايين من اصل 19 مليون نسمة إلى غريمتها الغربية، فأصبح الجدار حاجزا يسمح بالتحكم في انتقال سكان ألمانيا الشيوعية إلى مناطق التابعة الئ المانيا الغربية ومنعهم من الفرار عن طريق برلين الغربية التي كانت آنذاك تمثل المعسكر الرأسمالي
وقد كان الجدار يمتد على مسافة 186 كيلومترا، ويصل ارتفاعه إلى حوالي 12 مترا، وشارك في تشييده أكثر من عشرة آلاف جندي ألماني شرقي(بعض المصادر تقدر عددهم بـ40 ألف جندي وشرطي)وجرى تحصينه وترميمه عبر السنين
رغم ذلك الألمان الشرقيين واصلوا طوال ثلاثة عقود محاولاتهم للانتقال إلى الغرب
بكل الوسائل من الاختباء في آليات إلى حفر أنفاق أسفل الجدار الذي كان يفصلهم عن عائلاتهم وأصدقائهم، فنجح الآلاف منهم في الفرار وأخفق آلاف آخرون
وبدءا من 1 أكتوبر 1973 وُضع نظام مراقبة يتيح لفِرق مراقبة الجدار إطلاق النار مباشرة على محاولي اجتيازه مهما كانوا
وقد قتل 136 شخصا برصاص حرس الحدود أثناء محاولاتهم اجتياز الجدار، بل إن مؤرخين يقدرون عدد الذين قتلوا خلال هذه المحاولات بما بين ستمائة وسبعمائة شخص
وخلال الشهور الأولى من عام 1989 شهدت ألمانيا الديمقراطية هروبا شبه جماعي (قـدر بأكثر من 50 ألفا) إلى النمسا عبر المجر
وهو ما أطلقت عليه "نيوزويك" الأميركية في حينها "الهروب الكبير"، فكان ذلك أحد الأسباب الممهدة لانهيار جدار برلين
وفي 7 أكتوبر 1989 خرج عشرات الآلاف في مظاهرات بألمانيا الشرقية ضد نظامها وما لبث عدد المشاركين فيها أن ارتفع إلى مليون، مما اضطر الحزب الاشتراكي الحاكم إلى الاستقالة
وفي مساء 9 نوفمبر 1989 أعلنت برلين الشرقية فجأة سقوط جدار برلين وفتح الحدود على مصراعيها، فباشر المئات الى هدم أجزاء من الجدار بمعاول بدائية منتقمين من الحاجز الذي حبس حريتهم عقودا، وتدفق عشرات الآلاف خلال ساعات إلى ألمانيا الغربية عبر "بوابة براندنبورغ" الشهيرة
يُشار إلى أن أطول قطعة متبقية من "جدار برلين" (طولها 1300 متر) تحولت عام 1990 إلى معرض للرسم مفتوح أمام الجميع باسم "معرض الجانب الشرقي"
ليكون هذا الجدار شاهداً على نهاية دكتاتورية شيوعية اخرى لم تختلف عن سابقاتها بالظلم والجوع والفقر و انعدام الحريات
الحد الفاصل بين الدكتاتورية و الحرية / علي أركان
المصادر
جدار برلين - فريدريك تايلور
من التقسيم إلى الوحدة - ينس نيكولاي

جاري تحميل الاقتراحات...