zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

48 تغريدة 237 قراءة Oct 03, 2020
الإنكا (Inca)
إمبراطورية قديمة بنتها شعوب من الهنود الحمر في منطقة أمريكا الجنوبية، وهي ذات حضارة ضاربة في القدم وتشمل أرض الأنكا بوليفيا والبيرو والاكوادور وجزءاً من تشيلي والأرجنتين
قاموا ببناء عاصمتهم كوسكو وهي مدينة مترفة ومليئة بالمعابد والقصور تقع على ارتفاع 11000 قدم فوق مستوى سطح البحر في جبال الانديز وقد أطلق عليها اسم مدينة الشمس المقدسة،
بدايتها كانت على جبال الأنديز في حوالي سنة 1100 م، واستمرت حتى الغزو الأسباني عام 1532 م. بدت حضارة شعوب الأنكا للناظرين متخلفة في شكلها وطريقة معيشتها ولكنها تركت بصمة عجيبة ومحيرة تلفها الأساطير التي تقول أنهم أتوا من الفضاء الخارجي لروعة الإرث الذي تركوه
توصل شعب الأنكا إلى بناء دولة العدالة الاجتماعية فقد وضعت الحكومة يدها على الأرض لضمان قوت الشعب والفضة ومعادن  أخرى وقطعان الماشية وبخاصة حيوان اللاما الذي يقوم بدور المواصلات.
وكانت العائلة المقياس الرئيسي في التقسيمات الحكومية، فلكل مجموعة من عشرة عائلات قائد مسؤول أمام الكابتن الذي يشرف على خمسين عائلة والذي يشارك في الحكم, ولكل عائلة مقدار معين من محصول الأرض،
كما كانوا يحيكون ملابسهم ويصنعون أحذيتهم ويسبكون الذهب والفضة بأنفسهم, وكان العجزة والمرضى والفقراء يلقون رعاية كافية من المجتمع
كان لشعب الأنكا خبرة في الزراعة حيث كانوا ينتجون محاصيل ممتازة ويشقون السواقي ليجلبوا الماء من المناطق الجبلية لسقاية حقولهم وقد بنوا جسورا مصنوعة من أغصان الكرمة والصفصاف مجدولة بالحبال.
أتقن الإنكيون نسج القطن الناعم بمهارة حتى أن الأسبان عندما غزوهم اعتقدوا بأن نسيجهم مصنوع من الحرير.
بعد قرون من الرخاء انقسمت إمبراطوريتهم إلى قسمين فقام الأسبان بغزوهم ودمروا الإمبراطورية.
تم الكشف عن بقايا إحدى مقابر الأنكا حيث عثر على حوالي 1200 رزمة في أحد الأماكن على مساحة 5 هكتارات تحتوي كل منها على جثة واحدة على الأقل، ويصل عدد الجثث الموجود في إحدى الرزم على سبع جثث ولا تزال الألوف منها مدفونة اسفل البلدة.
حتى الآن تم الكشف عن 2200 رجل وامرأة وطفل من الأغنياء والفقراء إلى جانبهم بعض الطعام والملابس وأدوات منزلية ليستخدموها في حياة الآخرة
تتميز أراضيها بخصوبتها ناثرة الخير في معظم أرجاء القارة.. جاء إليها البرتغال وتبعهم الإسبان في منتصف القرن السادس عشر إبان أوج مجد الامبراطوريات الأوروبية وسباقها المحموم نحو اكتشاف العالم الجديد كما اطلقوا عليه.
بهر من تناودا بالحضارة الأوروبية وسيادتها بوجود حضارة ضاربة في القدم امتدت من شمال الاكوادور وحتى دولة شيلي، بنتها شعوب هندية بدت للناظرين متخلفة في شكلها وطريقة معيشتها ولكنها تركت بصمة محيرة وأساطير تقول انها أتت من الفضاء الخارجي لروعة الإرث المعروف بحضارة «شعوب الأنكا».
تحيط ب «كوسكو» العاصمة أربع مدن رئيسية بطرق غاية في دقة الاناقة والتعبيد قدرت اطوالها ما بين عشرة إلى خمسة وعشرين ألف كيلومتر تعد من عجائب شق الجبال في تلك الحقبة التاريخية ومنها ما هو خاص فقط بالملك وأسرته ومنها ما هو للخدم،
تتجه لأربع ولايات رئيسية تمثل «شينشايسويو» الموجودة في كولومبيا الحالية و«كونتيسويو» في شيلي الآن و«كولاسيو» في دولة بوليفيا و«انتيسويو» في الأرجنتين الحالية وتلك المدن التي ما زالت موجودة تبين الحجم الشاسع لأراضي امبراطورية الأنكا.
المعروف عن التاريخ المبكر للإنكا ضئيل للغاية. وكان الإنكا، أصلاً، قبيلة أو مجموعة من القبائل، عاشت فيما يعرف الآن بمنطقة كسكو. وبدأت منذ القرن الثالث عشر الميلادي، بتوسيع سلطتها على حساب مجموعات القبائل المجاورة.
الإمبراطورية
بدأت إمبراطورية الإنكا نحو سنة 1438م، عندما تمكّن الحاكم التّاسع للإنكا واسمه باتشاكوتي، من صّد غارة قام بها اتحاد تشانكا المجاور. وكان باتشاكوتي أول حاكم من حُكّام الإنكا، يجمع في شخصه صفة القائد العسكريّ والحاكم الإداريّ في آن واحد.
وفتح مناطق متعدّدة في جنوبي كسكو، وأعاد بناء المدينة مركزًا للإمبراطورية ورمزًا لسلطة الإنكا. كما أعاد تنظيم الحياة السياسية والاجتماعية للإنكا، كي يجعل من الممكن إدارة الإمبراطورية بصورة فاعلة.
وسَّع باتشاكوتي وابنه توبا إنكا يوبانكوي إمبراطورية الإنكا باتجاه الشّمال الغربيّ نحو وسط بيرو وشمالها. ولماّ أصبح توبا إنكا يوبانكوي إمبراطورًا وسَّع الإمبراطورية جنوبًا حتى بوليفيا الغربية وشمال غربي الأرجنتين وتشيلي وشمالاً حتّى غربي الإكوادور.
ثم قام ابن توبا إنكا يوبانكوي واسمه هواينا كاباك بتوحيد المناطق المفتوحة المتضّمنة أعالي بلاد الإكوادور وأجزاء من كولومبيا الجنوبيّة.
مات هواينا كاباك حوالي سنة 1527م واندلعت الحرب الأهلية بين الجماعات المتنافسة من أتباع ولديه هواسكار وأتاهوالبا. كان هواسكار وارث الإمبراطورية ولكن أتاهوالبا كان له جيش قوّي تحت إمرته في الإكوادور.
وضعفت إمبراطورية الإنكا بشكل خطير بسبب الحرب الأهلية التي هزم فيها أخيرًا أتاهوالبا شقيقه هواسكار سنة 1532م.
الاحتلال الأسباني
بعد أن ألقى جيش أتاهوالبا القبض على هواسكار بوقت قصير سنة 1532م اصطدم المكتشف الإسباني فرانسيسكو بيزارو بأتاهوالبا في كاجاماركا الواقعة في بيرو. وكان مع بيزارو حوالي 167 رجلاً، قاموا بنصب كمين لجيش أتاهوالبا وهزموه،
وقبض بيزارو على أتاهوالبا وأسره رغبة في الحصول على فدية. ودفع الإمبراطور الفدية التي كانت غرفة مملوءة بالذّهب وأخرى مرّتين بالفضّة.
ومع ذلك أقدم الأسبان على إعدامه.
وقبل ذلك كان هواسكار قد أُسر وقُتل بناء على أمر أخيه. ولذلك لم يَعُد للإنكا زعيم معترف به بعد إعدام أتاهوالبا. فاستولى الإسبان بسهولة على إمبراطورية الإنكا.
تراث الإنكا
مازال تراث الإنكا واضحًا حتى اليوم. وحاول الأسبان أن يمحوا عادات الإنكا كلّها ولكنّهم لم يتمكنوا من ذلك.
إن الحياة اليوميّة للهنود في مرتفعات بيرو، وبعض البلاد الأخرى، لاتزال كما هي في معظمها عبر القرون. ويتحدّث بعض الهنود لغة كويتشوا،
ويقومون بالطقوس الرُّوحية التقليدية في علاج الأمراض. كما أنّ طرق الزّراعة في المرتفعات لاتزال تُشبه طرق الإنكا الزراعية أيضًا. وبالإضافة إلى ذلك لاتزال ثقافة الإنكا باقية في العباءة وأنماط أخرى من الثياب وفي المنسوجات التي ينسجها الهنود قاطنو المرتفعات.
أعلنت الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية في يونيو 2002م أن باحثين أمريكيين وبريطانيين قد اكتشفوا بقايا مدينة تسمى كوتاكوكا ظلت مدفونة طوال خمسة قرون في غابات كثيفة بواد في جنوب شرقي بيرو.
في إرث الأنكا الحضاري يوجد ثمانية ملوك اسطوريين ابتداء من المؤسس «مانكو كوبهاك» وحتى «ويراكوشا»، تواصل حكم الأسر المالكة حتى أربعة عشر جيلا. عندما وصل الغزاة الأوروبيون إلى المنطقة في عهد الملك «باشاكوتك» عام 1471م دخل جيل كامل من الملوك في صراع مرير امتد لزمن طويل
تغلب فيه سلاح الرجل الأبيض الناري ودهاؤه السياسي ومؤامراته على ملوك الأنكا فتارة يغتال أحدهم وتارة يهادن حتى وصول الإمدادات من أوروبا حتى استطاع الكابتن الإسباني «مارتن جراسيا» مصاهرة ملكهم «توباك اماريو» ومن ثم أسره وتخلص منه
حتى دانت له كوسكو حاضرة الامبراطورية في العام 1572م وبدأ في سلب خيرات الحضارة الموغلة في القدم منذ حوالي 1200 عام قبل الميلاد. اتخذ الأسبان مدينة «كوزكو» حاضرة لهم حتى دمرها زلزال قوي عام 1650.
كلمة «أنكا» تعني الملك أو الابن الأوحد للشمس ومن المظاهر الغريبة انه يتزوج بأخته الشقيقة للمحافظة على الدم الملكي وتسمى الملكة «كويا» ويعتبر الاثنان منحدرين من إله الشمس وفق عبادتهم الخاطئة، ويقال ان نسل الامبراطورية كان به أربعمائة طفل من هذا الهجين
كما ان للملك وحده حق منح زوجة إضافية للنبلاء من علية القوم.. وما زالت هذه العادة تجري إلى الآن بين الأغنياء الاقطاعيين في مجاهل غابات «بيرو» و«الاكوادور» و«بوليفيا» وبعض دول أمريكا اللاتينية. بنى الانكا هرما اجتماعيا رأسه شخص عرف كحاكم مطلق ومن بعده تأتي طبقة «الاوريجونز» النبلاء
أو ذوو الآذان الكبيرة لما يعلقونه عليها من حلي ثقيلة ومن بعدهم «الرونا» أو العامة من الناس ثم خدم المنازل أو «اليانكوناز» ومن ثم «الميتيمايز» ومن مظاهر ملوك الأنكا أن من يريد الدخول على الملك يجب عليه ان يحمل ثقلاً عظيماً على ظهره وان يدخل زحفاً
ولا يرفع عينيه عن الأرض عند الحديث مع الملك الذي عادة ما يكون محاطا بعدد من زوجاته وذلك لمسح لعابه عند الحديث لمنع السحر الذي قد يحمله العوام ليصيب الملك!! ويحمل الملك على هودج من الذهب الخالص ويرتدي ثيابا من أجود أنواع الصوف وعادة لا يلمس الأرض برجليه
ويحمل صولجان الملك الذهبي ذا الثلاثة صقور ويرتدي قناعاً ذهبياً على شاكلة شمس يسمى «ماسكايباشا» يتدلى منه حبل ذهبي مجدول يسمى «لولايتو» ويعتمر قبعة من ريش النعام وحلقين ذهبيين وغطاءً من الجلد وصوف الفيكونا النادر من القدم وحتى الخاصرة المرصع بالأحجار الكريمة والتركواز.
اللغة الرسمية للدولة سميت «رونا سيمي Runa Simi» وهي لم تكتب إلى الآن ، بل تّم توارثها شفاهة و هي لهجة من لغة كيشوا. اعتمد الانكا قانونا حياتيا يقول بأنك تعاقب لو كنت «لصا أو كاذبا أو كسلان» وقد سرى هذا القانون بقوة على العوام من الناس.
المعتقدات لدى الأنكا
الأنكا شعوب ضاربة في الوثنية الكاملة، فالحيوانات والطيور مثل الكاجوار أو أسد الجبال والبومة والمظاهر الطبيعية مثل الرعد والبرق بنوا لها المعابد المحمية وكانت العبادة يعين لها كهنة يعدون بمثابة الوسيط بين العامة وما يعبدونه «ويراكوشا»
وزخرفوا تلك المعابد بالذهب والأحجار الكريمة وكان يقدم لها القرابين الغريبة مثل ذبح بنت يتيمة الابوين لم تبلغ عند بداية موسم المطر.. ولكن أعاد بعض علماء التاريخ التحول إلى تقديس الشمس وسموا وثنيتهم هذه «أنتي» أو ابن الشمس وبنوا الاهرامات المدرجة لذلك الغرض
لتصل لشعاع الشمس فوق غابات نهر الأمازون الكثيفة دليلاً على تمدنهم النسبي بعدما توحدوا ووسعوا رقعة الامبراطورية. للأنكا وادٍ يسمى «Machu Pichu ماشو بيشو» يعتبرونه مقدسا ويقطع الوادي نهر «أوروبامبا» المقدس عندهم، ويحرصون على المرور به والاغتسال من ماء النهر
لاعتقادهم أن قوة خارقة تعتري الشخص الذي يمر به، والغريب أنهم يبتلعون حصاة صغيرة من أحجار هذا الوادي بل وأعشابه أو يضعونها تحت ألسنتهم أو جلودهم أو حتى مخادعهم ظنا منهم جهلا أنها ترد الأعداء و تجلب الحظ أو تشفي السحر وتزيد من قوة الجنس أو جهاز المناعة ضد الأمراض.
يتزوج الأنكا عادة في سن مبكرة بين 15 إلى 20 سنة والغريب في الأمر أن الزوج لا يكون له يد في الاختيار بل الأسرة أو الزعماء أو مالكي الأراضي هم الذين يختارون له زوجته والمقياس الأساسي في الزواج هو التكاثر العددي حيث يتوالدون بأعداد كبيرة للحاجة إلى أيادٍ تساعد في العمل
والمساعدة في حياة الجبال القاسية وعادة ما يقدم الذهب أو الأحجار الكريمة كهدايا من أسرة الزوج ويقدم أهل العروس الملابس الصوفية الرائعة الغزل والحبوب المخزنة.
وللمرأة دور أساسي في حياة الأنكا حيث يعتمد عليها في مناحي الحياة يدا بيد مع الرجل في الزراعة ورعي حيوان «الألباكا» الذي يشبه الخراف وتربية الأبناء ولكن ذلك لا يمنع السيادة المطلقة للرجل.
الموت
عندما يحس شخص الإنكا بدنو الأجل يجهز بصورة خاصة في عادات تسمى في مجملها «الشامان» يعرف الشخص على مكان دفنه والأغراض التي ستكون معه وكيفية تحنيطه مؤقتا وكيفية العودة للحياة بعد الموت
وهم يوقنون ضمن الخرافات السائدة عندهم أن للإنسان ثلاثة أيام فقط يقضيها ميتا ثم من بعدها يعود للحياة في صورة شخص آخر.
المصادر/
انكا لاند _ هيرام بينغهام
حضارة الانكا والحضارات القديمة _ جينزي جويل
قاموس اساطير العالم _أرثر كورتل

جاري تحميل الاقتراحات...