د.الخضر سالم بن حُليس
د.الخضر سالم بن حُليس

@holees11

10 تغريدة 80 قراءة Oct 02, 2020
لماذا بدا ماكرون منزعجا.
ليست مشكلة الغرب اليوم مع الإسلام في الإرهاب الذي يلصقه به كلما تيسرت له الفرص أو تعسرت، وإنما مشكلتهم الوحيدة كما وصفها أكثر مسلمي أوروبا في القرن العشرين تأثيرًا (ليو بولد فايس) النمساوي الجنسية الذي اعتنق الإسلام عام 1926م واشتهر باسم (محمد أسد)
في كتابه الشهير (الطريق إلى مكة) في «حيوية الإسلام وطبيعته الحية» التي تعمل في القضاء على جوهر تلك القيم السائدة في الغرب مما يشكل تحديا حقيقيا لمفاهيم غربية متعددة روحية واجتماعية".
وبحسب المفكر المغاربي أبي زيد الإدريسي فالغرب أبدى تعاطفا أنيقا، وتعايشا براقا مع كل الأديان الفعلية والخرافية أيضا ويبدي عند الحديث عنها عقلا نقديا، وحسا موضوعيا، واتزانا بديعا، وافقا حضاريا مستوعبا، لكنه عندما يصل للإسلام يتوارى كل ذلك ويختل ويبدي انزعاجا عاطفيا بشعا..
ويفقد كل مقاييسه العلمية، ويعمل على تسميم الأجواء ضد العالم الإسلامي مع أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي أبدى نظرة إيجابية عاقلة تجاه النصارى واقترب متوددا منهم وراح القرآن يقربهم من المسلمين.
إنها مشكلة يراها تهدد كيانه الوجودي، وتسلبه الهيمنة المتربع على عرشها منذ قرون، وهي مشكلة عبر عنها القرآن الكريم بتعبيرات مختلفة ومفردات دقيقة ووضع لصورتها تأطيرا نفسيا دقيقا، متوغلا في خبايا النفس وما يعتمل بدواخلها (حسدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهم من بعد ما تبيّن لَهُمُ الْحَقُّ).
لقد انفقت فرنسا لنشر ثقافتها في شمال أفريقيا عشرات السنين ودفعت من سمعتها ومالها الكثير ولكن بصرها اليوم انقلب إليها خاسئا وهو حسير.
هذه الصفة هي التي دفعت المفكر الفرنسي العملاق روجيه جارودي لاعتناق الإسلام بعد رحلة شاقة مع النصرانية الميتة ثم العبور إلى الإلحاد الجامد
وأصدر كتابه الرائع فيما بعد (الإسلام الحي) يقول: "الإسلام -في نظري- هو الاستقرار".
ولقد كان الفيلسوف الألماني: "أوزوالد شبلنجر" أكثر وضوحا في ذلك في كتابِه الشهير "سقوط الغرب" عام 1917 قال: "لم يكن لغزُ النجاحِ الخارقِ للإسلام بسبب اندفاعِه الحربي ولكن لأنه استوعب كلَّ الديانات".
إن الغرب أخلاقيا ونفسيا واجتماعيا لم يعد لديه ما يقدمه للبشرية سوى المزيد من الإرهاب والقتل والدمار ولا أمل لإسعاد البشرية وتخليصها من هذه الوحشية والدماء المسفوكة إلا بالإسلام الذي ينشر الأمن الداخلي ويتغلغل في أعماق النفس الإنسانية محققا لها الهدوء التام.
فطوال 5 قرون من الهيمنة الغربية على الكرة الأرضية تظهر قسمات الحضارات الغربية الوحشية منذ عام 1982م، فــ 600 مليار دولار أنفقها الغرب على سباق التسلح ولايزال شرها لإغراق العالم بالسلاح بكل أنواعه المدمرة "وصنع ما يعادل أربعة أطنان من المتفجرات فوق رأس كل إنسان من سكان كوكب الأرض.
مات حوالي 50 مليون نسمة في العالم من الجوع وسوء التغذية في نفس العام الذي أنفق الغرب ملياراته على أسلحة التدمير، ومن ثَمَّ فمن الصعب أن نُطلق كلمة تقدُّم على هذه المرحلة التي قطعتها الحضارة الغربية في تاريخ البشرية". يرى جارودي أن الإسلام يمكن أن يقدِّم للعالم المعاصر ما ينفعه.

جاري تحميل الاقتراحات...