21 تغريدة 34 قراءة Oct 02, 2020
موسيقى الماء ...
كيف خدع هاندل ملك
بريطانيا جورج الأول ... ولماذا؟
تعد موسيقى الماء The Water Music التى ألفها جورج فريدريك هاندل، وعزفت لأول مرة فى 17 يوليو 1717 فى حفل موسيقى أقيم على نهر التايمز، من الأعمال التى تجعلنا نتوقف أمام ما يمكن تسميته بمكر الموسيقيين وخداعهم للملوك.
 
عاش جورج فريدريك هاندل الفترة الباروكية الأخيرة، وهى الفترة ...
الممتدة من أواخر القرن السادس عشر، وحتى أوائل القرن الثامن عشر فى تاريخ أوروبا، وذلك بعدما انتقل إلى لندن وقرر الاستقرار فيها، فبعدما تلقى دعوة من الملكة لتقديم إحدى العروض الأوبرالية "رينالدو"، ونالت أعماله ناجحًا منقطع النظير، قرر الاستقرار فى قلب العاصمة الأوروبية، ليصبح فيما
بعد واحد من أكبر مؤلفى الإنجليز، الذين قاموا بمنحه الجنسية البريطانية فى عام 1726م.
تمثال للموسيقى هاندل صنعه لويس فرانسوا روبيلاك عام 1738.
مثلت موسيقى جورج فريدريك هاندل (23 فبراير 1685 ألمانيا – 14 أبريل 1759 لندن)، خلاصة الأساليب الموسيقية فى أوروبا (الإيطالية، الفرنسية، الألمانية والإنجليزية)، فلاقت أعماله نجاحًا فى كامل القارة، إذ تميزت أعماله فى فن الأوراتوريو.
وبعدما انتقل جورج فريدريك هاندل إلى العيش فى لندن، كانت العادة أن هناك حفلات ترفيهية يحضرها الملك بنفسه، وفى عام 1717 طلب الملك جورج الأول من "هاندل" أن يؤلف موسيقى مصاحبة لحفل سوف يحضره فى نهر التايمز، وتحديدا فى 17 يوليو من نفس العام، فكتب "هاندل" موسيقاه،
التى قام بعزها 50 موسيقى على متن زورق بالقرب من المركب الملكى، الذى ظهر فى لوحة الفنان لكونراد جان همان إدوارد، التى رسم فيها الملك جورج الأول وعلى يساره جورج فريدريك هاندل.
وعلى الرغم من أن موسيقى الماء The Water Music قد حظيت بشهرة عالمية، إلا أن ما فعله جورج فريدريك هاندل فيما بعد كشف مكره وخداعه للملك، الذى سعى لإرضائه، وهو ما كشفه إميل فيورموز فى كتابه الموسوعى "تاريخ الموسيقى الغربية".
أشار إميل فيورموز فى كتابه إلى أن الموسيقى ألكسندر غلوك، حين وصل لندن ذات يوم لتقديم عرضه الكبير "سقوط العمالقة"، التقى بزميله "هاندل"، وبعد حوار بينهما، سأله عن التفاصيل الموسيقية لعمله،
فرأى "هاندل" أن "غلوك" بذل مجهودا وحرصًا كبيرا فى تركيبة موسيقاه، فقال له إن هذا الحرص لا داعى له فى الحقيقة، وأنه أخطأ إذ بذل كل هذه الجهود من أجل جمهور كهذا الجمهور.
وهنا يذكر إميل فيورموز فى كتابة مقولة جورج فريدريك هاندل التى كشفت مكره فيما بعد، وهى: إن "المثال الأعلى الموسيقى الإنجليزى، القاسى والميكانيكى، لا يتجاوز مطلقًا الصخب الذى يحدثه الضارب على الطبل"، وهو ما يعنى أنه يجب ألا يقابل الذوق الموسيقى الإنجليزى إلا بالكثير من الازدراء.
وهنا لا يجب أن ننسى أن الألمانى جورج فريدريك هاندل، عاش فى لندن معظم سنوات حياته، بل وتوفى فيها أيضًا، ولم يكن يفضل العودة إلى ألمانيا، بل وقدم للإنجليز أهم أعماله وأشهرها، ومن هنا فإن هذا الحوار، الذى دار بين هاندل وغلوك ألقى بظلاله على موسيقى الماء، التى حظيت بشهرة عالمية،
لكنه كشف مكره وخداعه بعدما قام "هاندل" بكتابة موسيقى أوراتوريو "المسيح"، التى أهداها إلى أيرلندا التى استقبلته بترحاب كبير خلال جولاته فيما بعد.
من هنا، تبين أن الشهرة، التى حظيت بها موسيقى الماء The Water Music فإنها فى كل الحسابات التقويمية، عمل خفيف وديماغوجى، وكتب أصلاً لكى ينال إعجابًا فوريًا ولو على حساب قيمة مؤلفه الإبداعية، إذ لم يبذل هاندل جهدًا استلهاميًا كبيرًا حتى يؤلف هذا العمل الموسيقى الشهير،
فكل ما فى الأمر أنه زرع فيه رهافة حسه الموسيقى، من دون أن يغيب عن ذهنه أن العمل يجب أن يستجيب، من دون صعوبات أو تعقيدات، ذوق مجتمع أرستقراطى يريد المتعة الموسيقية المرحة والبسيطة.
وهذه خلاصة المعادلة التى كان هاندل يعرفها جيداً، حينما أخبر بها صديقه غلوك.
أضف إلى ذلك أنه حينما بدأ هاندل فى كتابة موسيقى الماء The Water Music كان فى الـ32 من عمره، وحينما طلب منه كتابة موسيقى سوف تعزف فى حفل سوف يحضره الملك، كان قاب قوسين أو أدنى من أن يقتله القلق، فقبل أن يطلب منه ذلك، ظل لما يقرب من ثلاثة أعوام، رفقًا للقلق بعد وفاة الملكة،
التى دعته فى البداية إلى تقديم حفل فى لندن، ناهيك عن أنها سهلت له عيشه فى العاصمة البريطانية.
وفى ذلك الوقت، كان هاندل يستخف بالملك جورج الأول، والذى كان حينذاك لا يزال ناخبًا، ولهذا فبعد وفاة الملكة سيطر الخوف على هاندل الذى كان يخشى مصيره المقبل، إلا أن الملك أبقاه فى لندن وفى البلاط، وطلب منه كتابة موسيقى جديدة للعزف فى حفل سيحضره،
وبعدما عزفت موسيقى الماء The Water Music وأعجبت الملك دهش هاندل.

جاري تحميل الاقتراحات...