جوآهِرُ العِلمِ ¬
جوآهِرُ العِلمِ ¬

@K_TheRebel

5 تغريدة 24 قراءة Sep 30, 2020
(مواقف من حياة الفارس النبيل صلاح الدين الأيوبي رحمه الله)
ذكر ابن شداد: ولقد رأيته وقد مثل بين يديه أسير إفرنجي قد أصابه كرب، بحيث أنه ظهرت عليه أمارات الخوف والجزع، فقال للترجمان: "من أي شيء يخاف؟"، فأجرى الله على لسانه أن قال: "كنت أخاف قبل أن أرى هذا الوجه، فبعد رؤيتي له،
وحضوري بين يديه، أيقنت أنه ما أرى إلا الخير". فرَقّ له، ومنّ عليه، وأطلقه .
ولقد كنت راكباً في خدمته في بعض الأيام قبالة الإفرنج، وقد وصل بعض اليزكية، ومعه امرأة شديدة التخوّف، كثيرة البكاء، متواترة الدّقّ على صدرها، فقال اليزكي:"إن هذه خرجت من عند الإفرنج، فسألت الحضور بين يديك
وقد أتينا بها، فأمر الترجمان أن يسألها عن قصتها، فقالت: "اللصوص دخلوا البارحة إلى خيمتي، وسرقوا ابنتي، وبتُّ البارحة أستغيث إلى بكرة النهار، فقيل لي المملوك السلطان هو أرحم، ونحن نخرجك إليه، تطلبين ابنتك منه، فأخرجوني إليك، وما أعرف ابنتي إلا منك" . فرَقّ لها، ودمعت عينه، وحركتهُ
مروءته، وأمر من ذهب إلى سوق العسكر يسأل عن الصغيرة من اشتراها، ويدفع له ثمنها، ويحضرها، وكان قد عرف قضيتها من بكرة يومه، فما مضت ساعة، حتى وصل الفارس والصغيرة على كتفه، فما كان إلا أن وقع نظرها عليها، فخرّت إلى الأرض، تعفر وجهها في التراب، والناس يبكون على ما نالها، وهي ترفع
طرفها إلى السماء، ولا نعلم ما تقول، فسُلِّمت ابنتها إليها، وحُملت حتى أعيدت إلى عسكرهم.
📕: النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية - لابن شداد .

جاري تحميل الاقتراحات...