وأنا في رابع ابتدائي كان لدي معلم زهراني، للأسف نسيت اسمه الأول كما نسيت معظم ما يتعلق بذلك العمر، لكن موقفًا واحدًا فعله معي هذا المعلم كان عصيًا على النسيان؛ أحضر جائزة لأفضل نص في حصة التعبير، وبعد تسليم جميع النصوص استدعاني للحديث بعيدًا عن الطلاب، وأخبرني أنني الفائز.
= يتبع
= يتبع
أخبرني أنني الفائز، لكنه حدثني بعدها عن أحد زملائي في الصف، كان زميلي هو ابن البوّاب في مدرسة البنات المجاورة، رجل كادح انتقل من البادية مؤخرا كي يجد ابناؤه فرصة أفضل في التعليم، التحق ابنه الأكبر -زميلي- بالمدرسة متأخرًا عامين، وكان عليه بذل حهد مضاعف لتعلم القراءة والكتابة.
=
=
قال لي أن زميلي -واسمه أحمد- لم يفز، لكنه أصبح يجيد القراءة والكتابة أخيرا، وأنه يريد أن يعلنه فائزا في المركز الثاني تشجيعا له، وأنه خرج وقت الفسحة ليشتري له نفس الجائزة التي جلبها لي، لكنه لن يفعل ذلك إلا بموافقتي أنا. وهكذا أصبح القرار بيد الطفل الذي كان يبلغ العاشرة حينها.
=
=
لا أعرف إن كان أحمد يتذكر هذه القصة أم لا، لكن الطفل الذي فاز بالمركز الأول لم يدرك وقتها أن فوزه الحقيقي هو أنه أصبح قادرًا الآن على أن يتخذ قرارًا أخلاقيًا صائبًا، وأن يتعاطف مع الآخرين، وأن يجعل الوجود - ولو للحظة - أقلّ بشاعة، فقط لأن معلمًا للأطفال كان مربيًا بضمير كبير.
جاري تحميل الاقتراحات...