ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

21 تغريدة 252 قراءة Sep 30, 2020
أبيض أم أسود؟ الجميع في انتظار لون الدخان المنبعث عن مدخنة سيستينا؛ الكنيسة الأكبر بالفاتيكان، لونين يدلل بهما الكرادلة على نتائج مداولاتهم بشأن اختيار بابا جديد، لكن ماذا عن البابا الذي يسبقه ولحظات احتضاره الأخيرة والمطرقة الخشبية التي تطرق بها جبهته وطقوس الاختيار
حياكم تحت
بحسب المعتقد المسيحي الكاثوليكي فقد رافق القديس بطرس السيد المسيح عليه السلام كواحد من تلاميذه الاثنى عشر، ثم انطلق من بعده يدعو للمسيحية في بقاع كثيرة من الأرض، حتى استقر به الترحال في روما والتي أقام بها نحو 25 عامًا مؤسسًا كنيستها وواضعًا اللبنات الأولى للمسيحية في قلب أوروبا.
العام 67 من الميلاد، روما احترقت ولابد لملكها نيرون من كبش فداء يضعه تحت المقصلة إرضاء للجماهير الغاضبة، ليس ثمة كبش مناسب حينذاك سوى المسيحيين قليلي العدد، الذين قتلهم عبر الحرق والصلب والوحوش المفترسة، ولم يستثن من القتل بطرس الذي دفن وأقيم على قبره كنيسة تعرف باسمه الآن.
القديس بطرس هو أول بابا للكنيسة الكاثوليكية، مع الأخذ في الاعتبار أن لفظ البابا لقب تم استحداثه بعد ذلك بقرون، في المعتقد الكاثوليكي يعد البابا ممثلًا لـ "يسوع المسيح" على الأرض، وخليفة للقديس بطرس الذي أعطاه المسيح مفاتيح السماء والأرض ومنحه سلطة مطلقة.
اختيار البابا قبل 1059 كان يتم بناء على توافق بين الشعب والكهنة والرهبان في روما، ولاتساع رقعة معتنقي الكاثوليكية ونشوب النزاعات واستحالة تحقيق ذلك التوافق أصدر البابا نيكولا الثاني أول قانون لانتخاب البابا، قصر فيه الاختيار على الكرادلة مع موافقة شرفية من قبل الإمبراطور والشعب.
رغم ذلك القانون ظلت النزاعات والتحزبات تلقي بظلالها على طريقة الاختيار، وقد تجلت تلك الفرقة كأشد ما يكون حين فشل الكرادلة عام 1268 ولمدة ثلاث سنوات في اختيار بابا جديد خلفًا لكلمنت الرابع، ظل حينها الكرسي الرسولي شاغرًا، لكن الحل كان لدى حاكم المدينة.
بسبب انقسام الكرادلة اضطر حاكم روما إلى احتجاز جميعهم في مكان واحد،حيث شدد الحراسة وضيق عليهم من حيث الطعام والشراب الأمر الذي نتج عنه اختيارهم سريعًا لبابا جديد هو غريغوري العاشر، وعبر هذه الاحتجاز تفتقت نبتة أو تقليد الـ كونكلاف أو المجمع المغلق الذي يقوم حاليًا باختيار البابا.
في العادة يستمر أي بابا في منصبه حتى توافيه المنية، إلا في مرات نادرة من بينها الاستقالة القريبة للبابا بنديكتوس السادس عشر عام 2013 لظروف صحية، لذلك اعتاد الفاتيكان إصدار بيانات دورية بشأن صحة البابا من أجل طمأنة الجماهير على البابا وصحته.
فور تدهور صحة أي بابا أو إصابته بمرض خطير فمن عادة الفاتيكان إصدار بيانًا يشير إلى ذلك ويطالب فيه الكاثوليك حول العالم بالصلاة من أجله، وفي حالة نزوع حالته نحو الموت، فإن كبار الكرادلة والمقربين يجتمعون إليه من أجل القيام بطقس مسيحي مخصص يعرف بـ سر المسحة الأخيرة.
إذا توفي البابا، فإن كبير الأطباء حاليًا يتقدم إليه من أجل تأكيد الأمر، أما قبل عصرنا الحالي فقد كان أمين سر الفاتيكان هو من يتقدم مناديًا باسم البابا الحقيقي ثلاث مرات،قبل أن يمسك بمطرقة خشبية يطرق بها جبهته من أجل التأكد من وفاته، بعد التأكد يجثو جميع الحاضرين ويتلون المزمور 29
يسجى وجه البابا المتوفى بنسيج أبيض، قبل أن يتم تغسيله في ذات اليوم ومن ثم إلباسه الثياب الحبرية، على أن توقد حوله أربع شمعات، فيما الحرس السويسري يرافقه كما اعتاد، أما سكرتير البابا فيقوم بخلع خاتم الصياد من يده ثم يتولى مع جمع من الكرادلة إتلافه لمنع توقيع أو تزوير أي وثيقة.
تُنكّس أعلام الفاتيكان، وينقل البابا المتوفى إلى الكنيسة السيستينية وفي اليوم التالي ينقل إلى كاتدرائية القديس بطرس حيث يعرض أمام جموع المسيحيين مدة ثلاثة أيام وسط قداسات وصلوات، قبل أن يدفن في سراديب الكنيسة أو المكان الذي يختاره تبعًا لوصيته.
في تلك الأثناء يستعد 120 كردنالا من كل بقاع الأرض ممن هم أقل من ثمانين عاما، للحضور إلى روما في غضون 15 يومًا من الوفاة، وذلك من أجل اختيار بابا جديد للكاثوليك.
بمجرد حضور الكرادلة والتئام شملهم، يتوجهون إلى الطابق الثاني من كنيسة سيستين حيث يجري عزلهم بشكل تام خلف أبواب موصدة، قبل الدخول في يوم العزلة يتم التفتيش والتأكد تمامًا من عدم دخول أي مسجلات صوت أو كاميرات مصغرة، كما يقوم الكرادلة وجميع من بالداخل بإبقاء هواتفهم خارجًا.
يجتمع الكرادلة فيما يعرف بالمجمع المغلق، حيث يقومون بالاقتراع مرة صباحًا وأخرى مساءً لاختيار بابا من ضمن عدد من المرشحين الذين تم التوافق حولهم، حيث يضع كل كردنال اسم مرشحه في ورقة، ولاختيار بابا يجب أن يحصل أحد المرشحين على ثلثي الأصوات.
بعد الانتهاء من الاقتراع يتم جمع الأوراق وفرزها ومن ثم الاستعداد لحرقها أيا كانت النتيجة،فإذا حصل أحدهم على نسبة الفوز، فإن الدخان المتصاعد من الورق عبر مدخنة الفاتيكان يكون أبيضا بواسطة إضافة مادة معينة،وإذا لم يفز أحد فإن الدخان يكون أسودًا، وبناء على ذلك تستمر العزلة جولة اخرى
حين يحصل أحدهم على نسبة فوز أكيدة، فإن عميد الكرادلة يتوجه إلى الفائز ويسأله عن قبوله المنصب من عدمه، فإذا وافق يصبح بابا الفاتيكان على الفور، ثم تترك له المساحة لاختيار اسم بابوي يناسبه، في ذات الوقت يتصاعد الدخان الأبيض معلنا للجماهير الغفيرة اختيار بابا لهم.
بعد ذلك ينتقل البابا إلى الدور الثاني من كاتدرائية القديس بطرس، حيث يستعد لارتداء الثوب الحبري المعد للتنصيب، والذي يتم تجيهزه مسبقًا في ثلاث مقاسات مختلفة، يرتدي البابا الجديد المقاس الأكثر مناسبة معه، فيما الحذاء جرت العادة أن يكون لونه أحمر.
من شرفة الدور الثاني لـ كاتدرائية القديس بطرس، يخرج عميد مجمع الكرادلة متحدثًا باللاتنية وقائلًا، "إني أبشركم بفرح عظيم، لقد أصبح لدينا بابا"، من بعدها تتعالى الاحتفالات، ليخرج في غمرتها البابا الجديد بلباسه الحبري ملوحًا للجماهير المحتشدة.
فيما سبق كان البابا الجديد ضمن حفل تنصيبه يرتدي التيرا وهو تاج ثلاثي الطبقات، وكان آخر من ارتداه البابا بولس السادس، حيث توجه إلى المذبح في كاتدرائية القديس بطرس ووضع تاجه هناك، في إشارة منه إلى زهده في المجد الدنيوي، ومن وقتها لم يرتديه أحد بعده.
في الأحد التالي لاختيار البابا، يقام تنصيب خاص للبابا الجديد في كاتدرائية القديس يوحنا اللاتراني، حيث يجري تسليمه مفاتيح الكاتدرائية في إشارة رمزية لتوليه البابوية، كما يتم توشيحه بالباليوم، كل هذا في قداس كبير يحرص على حضوره رؤساء وقادة معظم دول العالم.

جاري تحميل الاقتراحات...