مقدمة:
1-جعل الشرع أصول الفقه ميزاناً ومعياراً للخلاف الفقهي, لأن القواعد الأصولية هي التي تنتج الفقه, ولأن أغلب قواعد أصول الفقه توقيفية نقلية, راسخة ثابتة غير قابلة للتغيير. فأصول الفقه هو الحصن الآمن, والبنيان الراسخ في حماية الفقه وضبطه.
1-جعل الشرع أصول الفقه ميزاناً ومعياراً للخلاف الفقهي, لأن القواعد الأصولية هي التي تنتج الفقه, ولأن أغلب قواعد أصول الفقه توقيفية نقلية, راسخة ثابتة غير قابلة للتغيير. فأصول الفقه هو الحصن الآمن, والبنيان الراسخ في حماية الفقه وضبطه.
2-هدف السلسلة الوحيد الدفاع عن منهجية الاستدلال الشرعية "أصول الفقه", ورد الشبهات عن الأدلة الشرعية وأحكامها, وبيان الأقوال الفقهية المعتبرة وغير المعتبرة.
3-ذكر القواعد الأصولية والفقهية لأجل اطمئنان القلوب بأن أقوال العلماء مبنية على الأدلة والقواعد, وليس الهدف منها أن تكون عرضة للأخذ والرد من غير المختصين.
أولا: [قاعدة أصولية فقهية: ليس كل خلاف فقهي صحيح]
جعل أصولُ الفقه الخلاف الفقهي على مراتب, خلاف معتبر, وخلاف غير معتبر.
الخلاف المعتبر هو الموافق للدليل الشرعي بناء على موافقة قواعد أصول الفقه, والمتوافق-أيضاً- مع بقية الأدلة والأحكام الشرعية الفقهية والمقاصد الشرعية.
الخلاف المعتبر هو الموافق للدليل الشرعي بناء على موافقة قواعد أصول الفقه, والمتوافق-أيضاً- مع بقية الأدلة والأحكام الشرعية الفقهية والمقاصد الشرعية.
الخلاف غير المعتبر, هو القول الشاذ, والقول الضعيف , والقول المهجور, ويكون عادة بسبب خطأ اجتهادي من العالم الرباني, إمّا لعدم اطلاعه على الدليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس الجلي, أو بسبب الاستعمال الخاطئ للقواعد الأصولية. وهذا حاصل لجميع العلماء,
وهذا حاصل لجميع العلماء, وهي أخطاء اجتهادية معدودة ونادرة.
قال الشاطبي [فيعرض فيه الخطأ في الاجتهاد، إما بخفاء بعض الأدلة حتى يتوهم فيه ما لم يقصد منه، وإما بعدم الاطلاع عليه جملة. وحُكم هذا القسم معلوم من "كلام الأصوليين" إن كان في أمر جزئي, وأما إن كان الخطأ في أمر كلي, فهو أشد وفي هذا الموطن حذر من زلة العالم] الموافقات:
من أتقن أصول الفقه وأكثر الاطلاع على الخلاف الفقهي يعرف نوع الخلاف الفقهي وحجمه ومدى موافقته للأدلة الشرعية والقواعد الأصولية. قال الشاطبي [فإن قيل: فماذا يعرف من الأقوال ما هو كذلك مما ليس كذلك؟
فالجواب: أنه من وظائف المجتهدين، فهم العارفون بما وافق[الأدلة] أو خالف، وأما غيرهم، فلا تمييز لهم في هذا المقام، ويعضد هذا أن المخالفة للأدلة الشرعية على مراتب] الموافقات: 5/139
وبناء على ما سبق فإن للفقهاء اصطلاحات لتمييز القول المعتبر من غير المعتبر, وهذه الاصطلاحات مبنية على قوة الدليل وعلى قوة وجه الاستدلال به, وهي على سبيل الإجمال:
القول الشاذ- القول المهجور- القول الضعيف- الانفراد بالقول- القول المرجوح- القول الراحج
القول الشاذ- القول المهجور- القول الضعيف- الانفراد بالقول- القول المرجوح- القول الراحج
ثانيا: [تحذير الشريعة من أخطاء العلماء الربانين الاجتهادية]
قال ابن عبدالبر: [وذكره الطبري، عن أحمد بن إبراهيم، عن غسان بن المفضل قال: أخبرني خالد بن الحارث قال: قال لي سليمان التيمي: " إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله. قال أبو عمر: «هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا والحمد لله»]. جامع بيان العلم وفضله: 2/927.
قال الشاطبي: [جاء في بعض الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم التحذير منها؛ فروي عنه عليه الصلاة والسلام، أنه قال: "إني لأخاف على أمتي من بعدي من أعمال ثلاثة". قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: أخاف عليهم من زلة العالم... وعن عمر
وعن عمر: "ثلاث يهدمن الدين: زلة العالم، وجدال منافق بالقرآن... وكان معاذ بن جبل يقول في خطبته كثيرا: "وإياكم وزيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يتكلم على لسان الحكيم بكلمة الضلالة، وقد يقول المنافق الحق، فتلقوا عمن جاء به، فإن على الحق نورا". قالوا: وكيف زيغة3 الحكيم؟
وكيف زيغة3 الحكيم؟ قال: "هي كلمة تروعكم وتنكرونها، وتقولون ما هذه؟ فاحذروا زيغته، ولا تصدنكم عنه؛ فإنه يوشك أن يفيء وأن يراجع الحق] الموافقات: 5/132
قال العزالي: [وقد قال الغزالي: "إن زلة العالم بالذنب قد تصير كبيرة وهي في نفسها صغيرة"، وذكر منها أمثلة، ثم قال: "فهذه ذنوب يتبع العالم عليها، فيموت العالم ويبقى شره مستطيرا في العالم آماد متطاولة، فطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه"، وهكذا الحكم مستمر في زلته في الفتيا من باب أولى
فإنه ربما خفي على العالم بعض السنة أو بعض المقاصد العامة في خصوص مسألته، فيفضي ذلك إلى أن يصير قوله شرعا يتقلد، وقولا يعتبر في مسائل الخلاف، فربما رجع عنه وتبين له الحق فيفوته تدارك ما سار في البلاد عنه ويضل عنه تلافيه، فمن هنا قالوا: زلة العالم مضروب بها الطبل.] الموافقات: 5/136
ثالثا: [آثار التفريق بين الخلاف الفقهي المعتبر وغير المعتبر].
جعل أصول الفقه للتفريق بين الخلاف الفقهي المعتبر وغير المعتبر آثاراً, منها:
1-قال الشاطبي[أن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة ولا الأخذ بها تقليدا له وذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع، ولذلك عدت زلة، وإلا فلو كانت معتدا بها؛ لم يجعل لها هذه
1-قال الشاطبي[أن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة ولا الأخذ بها تقليدا له وذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع، ولذلك عدت زلة، وإلا فلو كانت معتدا بها؛ لم يجعل لها هذه
لم يجعل لها هذه الرتبة، ولا نسب إلى صاحبها الزلل فيها، كما أنه لا ينبغي أن ينسب صاحبها إلى التقصير8، ولا أن يشنع عليه بها]
2-قال الشاطبي[أنه لا يصح اعتمادها خلافا في المسائل الشرعية؛ لأنها لم تصدر في الحقيقة عن اجتهاده، ولا هي من مسائل الاجتهاد، وإن حصل من صاحبها اجتهاد، فهو لم يصادف فيها محلا، فصارت في نسبتها إلى الشرع كأقوال غير المجتهد].الموافقات: 5/139.
وبناء على ما سبق فإن وجود الخلاف الفقهي غير المعتبر لا يضر الحكم المستقر ولا يؤثر فيه.
رابعا: [حكم إمامة المرأة بالرجال]
قال البهوتي: [(ولا) يجوز (لمن ينتسب لمذهب إمام أن يتخير في مسألة ذات قولين) لإمامة أو وجهين لأحد من أصحابه فيفتي أو يحكم بحسب ما يختاره منهما بل عليه أن ينظر أيهما أقرب من الأدلة أو قواعد مذهبه فيعمل به] شرح المنتهى.
قال البهوتي: [(ولا) يجوز (لمن ينتسب لمذهب إمام أن يتخير في مسألة ذات قولين) لإمامة أو وجهين لأحد من أصحابه فيفتي أو يحكم بحسب ما يختاره منهما بل عليه أن ينظر أيهما أقرب من الأدلة أو قواعد مذهبه فيعمل به] شرح المنتهى.
أ-إمامة المرأة بالرجال في الفرائض.
اتفق الفقهاء على تحريم وبطلان إمامة المرأة بالرجال في صلاة الفريضة, فالذكورية شرط في صحة الإمامة بالرجال في الفريضة, وشذ عن الإجماع أبو ثور والطبري,
اتفق الفقهاء على تحريم وبطلان إمامة المرأة بالرجال في صلاة الفريضة, فالذكورية شرط في صحة الإمامة بالرجال في الفريضة, وشذ عن الإجماع أبو ثور والطبري,
قال ابن رشد في البداية[وشذّ أبو ثور والطبري’ فأجازا إمامتها على الإطلاق]. وقال ابن قدامة في المغني[ولا خلاف في أنها لا تؤمهم في الفرائض]. ونقل النووي عن الغزالي[قال الشيخ أبوحامد: مذهب الفقهاء كآفّة أنه لا تصح صلاة الرجال وراءها إلا أبا ثور والله أعلم]
والإمام أحمد وجميع أصحابه مع الإجماع في هذه المسألة. وقال ابن حزم في المحلّى[ولا يجوز أن تؤم المرأة الرجل ولا الرجال، وهذا ما لا خلاف فيه.].
فقول أبي ثور والطبري غير معتد به في هذه المسألة خاصة, وغير مؤثر إطلاقاً, لأنه قولٌ شاذٌ. مع أن تعبير أبي ثور محتمل, قال ابن قدامة عنه[وقال أبو ثور: لا إعادة على من صلى خلفها] فكأنه يحرم إمامتها بالرجال, ويصحح الصلاة خلفها, من باب التفريق بين الحكم التكليفي والصحة.
ب-إمامة المرأة بالرجال في النوافل.
يحرم وتبطل إمامة المرأة الرجال في النوافل عند مذاهب الأئمة الأربعة المعتمدة, والظاهرية, وهو مذهب فقهاء المدينة السبعة, ومذهب التابعين, وعليه العمل من عهد النبي صلى الله عليه وسلم , فهو إجماع عملي من كآفّة الأمة.
يحرم وتبطل إمامة المرأة الرجال في النوافل عند مذاهب الأئمة الأربعة المعتمدة, والظاهرية, وهو مذهب فقهاء المدينة السبعة, ومذهب التابعين, وعليه العمل من عهد النبي صلى الله عليه وسلم , فهو إجماع عملي من كآفّة الأمة.
وهو مذهب الحنابلة أيضاً, قال المرداوي في الإنصاف[هذا المذهب مطلقا قال في المستوعب: هذا الصحيح من المذهب ونصره المصنف واختاره أبو الخطاب، وابن عبدوس في تذكرته وجزم به في الكافي، والمحرر، والوجيز، والمنور، والمنتخب، وتجريد العناية، والإفادات وقدمه في الفروع، والرعايتين، والحاويين،
العناية، والإفادات وقدمه في الفروع، والرعايتين، والحاويين، والنظم، ومجمع البحرين، والشرح، والفائق، وإدراك الغاية، وغيرهم، وهو ظاهر كلام الخرقي]
وقال ابن مفلح في المبدع[لا يصح أن يأتم رجل بامرأة في الصحيح من المذهب], واتفق الحجاوي في الإقناع مع ابن النجار في منتهى الإيرادات فقالا[ولا تصح إمامة امرأة برجال] [ولا تصح إمامة امرأة لرجل]
وعن الإمام أحمد روايتان غير الرواية المعتمدة في المذهب:
الأولى/ صحة إمامتها بالرجال في جميع النوافل. الثانية/ صحة إمامتها في التراويح فقط.
فمع اتفاقهم أن مذهب الحنابلة هو عدم الصحة جرى الخلاف بين المتقدمين من الحنابلة في مسألة "ما الرواية الصحيحة
الأولى/ صحة إمامتها بالرجال في جميع النوافل. الثانية/ صحة إمامتها في التراويح فقط.
فمع اتفاقهم أن مذهب الحنابلة هو عدم الصحة جرى الخلاف بين المتقدمين من الحنابلة في مسألة "ما الرواية الصحيحة
ما الرواية الصحيحة الأخرى للإمام أحمد" هل صحة إمامتها في النفل أو في التراويح فقط؟فكان رأي غالب الحنابلة أن الرواية الأخرى للإمام أحمد هي صحة إمامتها في التراويح فقط.
قال المرداوي [وعنه تصح في التراويح نصّ عليه، وهو الأشهر عند المتقدمين قال أبو الخطاب، وقال أصحابنا: تصح في التراويح قال في مجمع البحرين اختاره أكثر الأصحاب قال الزركشي: منصوص أحمد واختيار عامة الأصحاب: يجوز أن تؤمهم في صلاة التراويح. انتهى.]
فخلافهم في أي الروايتين أصح, هل هي الصحة في جميع النفل, أو في التراويح خاصة؟ ولم يكن بينهم خلاف في أن مذهب الإمام أحمد المعتمد هو عدم صحة إمامتها.
وعلى كل حال فالرواية الأشهر "غير المعتمدة" عن الإمام أحمد هي صحة إمامتها في التروايح خاصة ومع شروط أيضا. وهو من مفردات الإمام أحمد,ولا يتابع فيه, قال المرداوي في الإنصاف[وهو الذي ذكره ابن هبيرة عن أحمد, وجزم به في الفصول، والمذهب، والبلغة وقدمه في التلخيص وغيره، وهو "من المفردات]
ومستند هذه الرواية هو حديث أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث، «أن رسول الله جعل لها مؤذنا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها.» رواه أبو داود. وهذا عام في الرجال والنساء. فلم يقل الإمام أحمد ذلك بالتشهي بل لأنه متبع للدليل. فمعيار الفقهاء في أحكامهم هو الدليل الشرعي فقط.
خامساً: الجواب عن قول أبي ثور والطبري ورواية الإمام أحمد.
أجود من أجاب عن أدلتهم هو الإمام المحقق الحنبلي الفقيه الأصولي ابن قدامة,
قال في المغني[ولنا:
1-قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تؤمن امرأة رجلا» ، ولأنها لا تؤذن للرجال، فلم يجز أن تؤمهم، كالمجنون. وحديث أم ورقة إنما أذن لها أن تؤم نساء
قال في المغني[ولنا:
1-قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تؤمن امرأة رجلا» ، ولأنها لا تؤذن للرجال، فلم يجز أن تؤمهم، كالمجنون. وحديث أم ورقة إنما أذن لها أن تؤم نساء
لها أن تؤم نساء أهل دارها، كذلك رواه الدارقطني. وهذه زيادة يجب قبولها،
لها أن تؤم نساء أهل دارها، كذلك رواه الدارقطني. وهذه زيادة يجب قبولها،
2-ولو لم يذكر ذلك لتعين حمل الخبر عليه؛ لأنه أذن لها أن تؤم في الفرائض، بدليل أنه جعل لها مؤذنا، والأذان إنما يشرع في الفرائض، ولا خلاف في أنها لا تؤمهم في الفرائض،
3-ولأن تخصيص ذلك بالتراويح واشتراط تأخرها تحكم يخالف الأصول بغير دليل، فلا يجوز المصير إليه،
4-ولو قدر ثبوت ذلك لأم ورقة، لكان خاصا بها، بدليل أنه لا يشرع لغيرها من النساء أذان ولا إقامة، فتختص بالإمامة لاختصاصها بالأذان والإقامة.].
4-ولو قدر ثبوت ذلك لأم ورقة، لكان خاصا بها، بدليل أنه لا يشرع لغيرها من النساء أذان ولا إقامة، فتختص بالإمامة لاختصاصها بالأذان والإقامة.].
سادساً: [لا تحسبوه شراً لكم بل خير لكم].
يتهم الزنادقةُ الفقهَ الإسلامي عامة, وفقه الحنابلة خاصة بأنه فقه ذكوري, وإذا رأيت الرواية الأخرى "غير المعتمدة" للإمام أحمد اتضح لك أن فقه السلف والمذاهب الأربعة متجرد عن حظ النفس, أو اتباع الهوى, أو طلب الدنيا, واتضح لك أنّ عمدتهم وهمهم هو موافقة الدليل الشرعي لا غير ذلك.
جاري تحميل الاقتراحات...