⚖️ | ثـريد قانوني عـن
الفرق بين القاعدة القانونية وأخواتها
.
.
.
"لم يخبرك أحد بها من قبل"
الفرق بين القاعدة القانونية وأخواتها
.
.
.
"لم يخبرك أحد بها من قبل"
لأول وهلة من اطلاعك على موضوع الثريد ستظن بأنه حديث بسيط يلخص أبرز الفروقات بين القاعدة القانونية وغيرها من القواعد مثل الدينية والاجتماعية، ولذا أعلمك من الآن بأن هذا الثريد ليس كذلك بل هو محاولة لإيضاح أهمية استيعاب تلك الفروقات لفهم القاعدة القانونية بشكل أعمق يميزك.
تحدثنا في ثريد سابق بأن القاعدة القانونية ليست الوحيدة في الساحة، بل هناك قواعد آخرى تنافسها ولها تأثير قوي - لا يستهان به - على السلوك البشري والوقائع المستجدة في الحياة، وأقرب مثال واقعي لذلك هو فيروس كورونا الذي تصارعت فيه القواعد الدينية والاقتصادية والصحية والسياسية..الخ.
هذه الأزمة جعلت كثير من القواعد تنهار لتحل مكانها قواعد آخرى أكثر قوة وفاعلية في تنظيم الحياة البشرية، فعلى صعيد القاعدة الدينية تغير شكل صلاة الجماعة في المساجد، وعلى صعيد القاعدة الاقتصادية انقلبت موازين الصادرات والواردات والاستهلاك ..الخ، والقاعدة القانونية ليست بعيدة عن ذلك.
حيث ما جرى على القواعد المختلفة سيجري على القاعدة القانونية، لأن جميع القواعد التي تحكم حياتنا تشترك في نفس المهمة (تنظيم السلوك البشري)، فتأثر الاقتصاد يستلزم قاعدة اقتصادية وهذه القاعدة ستنافس قاعدة قانونية قديمة واذا انتصرت تحولت القاعدة الاقتصادية الى قاعدة قانونية جديدة.
بمعنى آخر القاعدة القانونية هي أشبه ما تكون بالمنصب الرئاسي الذي من خلاله يتم السيطرة على السلوك البشري، حيث قد تنتخب قاعدة اجتماعية او دينية لتكون قاعدة قانونية (رئيس منتخب)، والعكس صحيح فعندما يتبين عدم فاعلية الرئيس المنتخب يتم عزله، وبذلك ترجع القاعدة القانونية الى اصلها.
بعد هذا الحديث الطويل والذي عرفنا فيه وجود انسجام قوي بين القواعد المختلفة والقاعدة القانونية أين الفرق الجوهري الذي يجعلنا نستوعب القاعدة القانونية واهميتها؟ إن الفرق الجوهري هو أن القاعدة القانونية هي الوحيدة التي تتمتع بامتيازات (السلطة).
فأي قاعدة اجتماعية او دينية او اقتصادية ..الخ لا يمكن أن تصبح قانونية؛ إلا إذا تكفلت السلطة برعايتها وإنفاذها بالقوة الجبرية على الكافة، وهذا يجعلنا نستوعب لماذا يكون الصراع مستمرا بين القواعد المختلفة حيث كل قاعدة ترغب في السلطة لتصبح قاعدة قانونية تلزم الجميع على الانصياع لها.
إن تصارع القواعد باختلاف انواعها على السلطة يعني أنه قد يحتمل وجود قواعد قانونية لا تخدم المصلحة العامة وحقوق الانسان بالشكل المطلوب، وهذه لا يمكن القانوني أن يعرف حقيقتها؛ إلا بمعرفة جذور القاعدة القانونية وأصل منشأها ديني (سني شيعي) اجتماعي (بدو حضر) اقتصادي (راس مالي اشتراكي).
عشان أبسط الصورة لكم لما تفتح النظام الأساسي للحكم ستجد أن جذور القواعد القانونية فيها خليط من قواعد سياسية (شكل الدولة) ودينية (تطبيق أحكام الدين الاسلامي ) واجتماعية (الاهتمام بكيان الاسرة والقيم العربية والاسلامية).
ولذا يمكن القول بأن القاعدة القانونية هي عبارة عن (بشت) تلبسه جميع القواعد متى ما تم انتخابها لتحكم سلوك البشرية، ومتى ما كانت (مو كفو ان تلبس البشت) يتم ابعادها واستبدالها بقواعد أكثر فعالية، ويبقى معرفة مدى فاعلية القاعدة القانونية من عدمها بمعرفة حقيقة جذورها واصلها.
وهنا يمكن أن نختم الثريد بأن دارس القانون الذي لا يملك ثقافة عامة ممتازة، سيكون مجرد (خادم شكلي للقاعدة القانونية) حيث لا يستطيع اصلاحها او تطويرها او إحلال قاعدة قانونية بديلة، لكون هذه القدرة تستلزم شخص قانوني يعرف كيف تبدأ الأمور وكيف تسير وكيف تنتهي وكيف تصنع.
#النهاية
أرجو أن ينال الثريد على رضاكم، ولمتابعة الجديد أتشرف بمتابعتكم.
📍رابط الثريد السابق | القاعدة القـانونية ⚖️
أرجو أن ينال الثريد على رضاكم، ولمتابعة الجديد أتشرف بمتابعتكم.
📍رابط الثريد السابق | القاعدة القـانونية ⚖️
جاري تحميل الاقتراحات...