جوآهِرُ العِلمِ ¬
جوآهِرُ العِلمِ ¬

@K_TheRebel

11 تغريدة 128 قراءة Sep 30, 2020
(ذكر قصة أصحاب الجنة)
قال الله تعالى : (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين).
وهذا مثل ضربه الله لكفار قريش ، فيما أنعم به عليهم من إرسال الرسول العظيم الكريم إليهم ، فقابلوه بالتكذيب والمخالفة ، كما قال تعالى : (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا
وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار) [ إبراهيم : 28 ، 29 ] .
قال ابن عباس : هم كفار قريش .
فضرب تعالى لهم مثلا بأصحاب الجنة المشتملة على أنواع الزروع والثمار التي قد انتهت واستحقت أن تجد ; وهو الصرام ، ولهذا قال : إذ أقسموا -فيما بينهم-، ليصرمنها أي : ليجدنها ، وهو
الاستغلال، مصبحين أي : وقت الصبح ، حيث لا يراهم فقير ولا محتاج، فيعطوه شيئا ، فحلفوا على ذلك، ولم يستثنوا في يمينهم ، فعجزهم الله ، وسلط عليها الآفة التي أحرقتها ; وهي السفعة التي اجتاحتها ولم تبق بها شيئا ينتفع به، ولهذا قال: (فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم)
أي : كالليل الأسود المنصرم من الضياء، وهذه معاملة بنقيض المقصود؛ فتنادوا مصبحين أي : فاستيقظوا من نومهم، فنادى بعضهم بعضا قائلين : اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين أي : باكروا إلى بستانكم فاصرموه، قبل أن يرتفع النهار ويكثر السؤال، فانطلقوا وهم يتخافتون أي : يتحدثون فيما بينهم خفية
قائلين : لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين أي : اتفقوا على هذا واشتوروا عليه، وغدوا على حرد قادرين أي : انطلقوا مجدين في ذلك قادرين عليه مصممين مصرين على هذه النية الفاسدة .
وقيل : وغدوا على حرد أي : غضب على المساكين .
فلما رأوها أي : وصلوا إليها ، ونظروا ما حل بها ، وما قد صارت إليه
من الصفة المنكرة بعد تلك النضرة والحسن والبهجة ، فانقلبت بسبب النية الفاسدة ، فعند ذلك قالوا: إنا لضالون أي : قد تهنا عنها وسلكنا غير طريقها .
ثم قالوا : بل نحن محرومون أي : بل عوقبنا بسبب سوء قصدنا ، وحرمنا بركة حرثنا قال أوسطهم : هو أعدلهم وخيرهم .
ألم أقل لكم لولا تسبحون قيل:
تستثنون، وقيل : تقولون خيرا بدل ما قلتم من الشر، (قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين، فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون، قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين)، فندموا حيث لا ينفع الندم ، واعترفوا بالذنب بعد العقوبة ، وذلك حيث لا ينجع ، وقد قيل : إن هؤلاء كانوا إخوة وقد ورثوا هذه الجنة عن أبيهم ،
وكان يتصدق منها كثيرا ، فلما صار أمرها إليهم استهجنوا أمر أبيهم ، وأرادوا استغلالها من غير أن يعطوا الفقراء شيئا ، فعاقبهم الله أشد العقوبة ; ولهذا أمر الله تعالى بالصدقة من الثمار وحث على ذلك يوم الجداد ، كما قال تعالى : (كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده) [الأنعام:141]
ثم قيل : كانوا من أهل اليمن من قرية يقال لها : ضروان .
وقيل : من أهل الحبشة . والله أعلم .
قال الله تعالى : كذلك العذاب أي : هكذا نعذب من خالف أمرنا ، ولم يعطف على المحاويج من خلقنا، ولعذاب الآخرة أكبر أي: أعظم وأطم من عذاب الدنيا لو كانوا يعلمون.
وقصة هؤلاء شبيهة بقوله تعالى:
(وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون * ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون) [النحل : 112 ، 113] .
قيل : هذا مثل مضروب لأهل مكة .
وقيل : هم أهل مكة أنفسهم ،
ضربهم مثلا لأنفسهم .
ولا ينافي ذلك ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
نقلها لكم تويتر - جوآهِر العِلمُ 📚- من كتاب - البداية والنهاية - لابن كثير.

جاري تحميل الاقتراحات...