زِيوس.
زِيوس.

@zeus494

8 تغريدة 71 قراءة Sep 29, 2020
لوحة الدفن، للفنان بيتر بول روبنز، يمثل الثقب في جسد اليسوع منتصف ومركز اللوحة تماما، يتدفق منها الدم بإنسيابية عابرا ثنايا جلد اليسوع وطيات غطائه.
عندما رأى الفنان جويدو ريني هذه اللوحة للمرة الأولى، أصيب بالدهشة وقال: "هل يخلط بيتر بول الألوان بدمه؟"
التأمل في اللوحة يخلق نوع من الإتصال بيننا وبين المشهد، يصبح الثقب في منتصف اللوحة بحد ذاته عين باكية، تذرف منا الدموع الحمراء.
يجد المشاهد نفسه محاصر في تبادل النظرات، بين عيناه والجرح، تخترق الصورة عين المشاهد، وتخترق عينه الصورة كذلك.
عندما نتتبع التفاصيل وأجزاء جسد اليسوع، بالتأكيد نلاحظ يد يسوع اليمنى، حرة تماما ومتوهجة وقاتمة، على عكس اطراف اليسوع الأخرى التي يحملها عدد من الشخصيات الأوفياء لليسوع.
هنا تتجاوز اللوحة مجرد كونها صورة، بل دعوة للمس، تدعو المشاهد للمس يد اليسوع وحملها، وكأنها في إنتظارك!
على يسار اللوحة لدينا يوسف الرامي، وقد كان من أثرياء القوم، كان قد حفر لنفسه قبرا في الجبل.
يوسف الرامي كان من طلب جسد المسيح من الحاكم الروماني بيلاطس، وقد أذن له بيلاطس، فقام بإنزاله من على الصليب، وأشترى له كفن من أغلى الأقمشة، ودفنه في قبره الخاص به في الجبل.
تحمل مريم العذراء تحمل راس يسوع من الخلف، ترتدي الأزرق، وقد شحب وجهها من الحزن، وأحمرت عيناها من البكاء.
وتمسك يدها بيد يسوع اليسرى بشكل مباشر.
ولدينا على اليمين مريم زوجة كلوبا على اليمين يبدو وكأنها تلمس كف المسيح بشكل غير مباشر، تتفحص جروح يديه مفجوعة.
او ربما كانت تتأمل حلاوة دمه المقدس، أو تتوق إلى تذوقه! لربما تذوقته بالفعل، أملا في خلود اليسوع فيها، في القداسة.
في الخلف لدينا مريم المجدلية تبكي بحرقة، تعتبر من أهم تلامذه المسيح من النساء، وأول الذاهبين لقبره.
قيل انها ايضا اول من ظهر له المسيح بعد موته، تعتبر مريم المجدلية رمز للخطائين التوابين.
اولئك الذين يتفكرون ويتأملون مزيج روبنز بين الألوان والدموع، بين الدم والطبشور الأحمر، سيأخذون بيد يسوع الساقطة، وسيشربون من ابريق النبيذ المتدفق، المصدر اللانهائي للحياة الأبدية، الذي سيمنحهم طعم إلهي حلو، ويغذي أفواه أرواحهم.

جاري تحميل الاقتراحات...