محمد عبدالعزيز
محمد عبدالعزيز

@MohdAziz_chal

16 تغريدة 32 قراءة Sep 29, 2020
"ألا ليت الزمان يعود"
تتردد هذه المقولة دائما على أسماعنا وقد اصابتني بالحيرة.. أفعلا كان الماضي جميلا؟ ام انه مجرد حنين لسذاجة الطفولة؟
قمت بعمل تجربة على اطفالي كي اتأكد من هذا..
اخذتهم إلى محل كبير مخصص للحلويات وقلت لهم: معكم ٣ دقائق تختارون ٦ حلويات على مزاجكم..
يتبع..
صدمت انه بعد انتهاء الـ٣ دقائق لم يجمع احدهم ٦ حلويات، فقد جمع أكثرهم ٥.
كانت تصرفاتهم هستيرية، فالحيرة اكلت عقولهم. كل منهم يريد ان يكون اخر من يختار ولا يريد ان يرى البقية خياره.
بدأت الاحظ زياراتهم للبقالة لشراء الحلويات.. وأقارنها بزيارتي ايام طفولتي..
لماذا كنت "أسعد" منهم بزيارة البقالة؟ لم يكن في زيارتي أي ضغوط نفسية وإلحاح بالاستعجال؟
رغم ان خيارات اطفالي اليوم اكثر وأجود مما كانت عليه في طفولتي..؟
هذا ما سأبحثه معكم في هذا السرد مستعينا بما وجدته في هذا الكتاب
"معضلة التخيير"
حينما كنت ازور البقالة في طفولتي كانت "الخيارات" سهله وواضحة، فلا يوجد الا نوع عصير برتقال واحد فقط، ولا "بطاطا حارة" الا نوع واحد، ايسكريم فراولة؟ امامك منتج واحد فقط..
الكل يعرف ماذا يريد واين يجده قبل ان يدخل البقاله.
اما اليوم.. فخيارات منتج واحد فقط تكفي لملئ بقالة بأكملها
إن من اهم امراض العصر، هو الاكتئاب.. ومن أهم مسبباته كثرة الضعوط النفسية.
اوافق رأي الكاتب تماما ان من اهم ما يسبب تلك الضغوط النفسية هو كثرة الخيارات التي تغرقنا في كل تفاصيل حياتنا فتصبح جل "خيارتنا" تخامين لعدم مقدرتنا على دراسة نتائج كل تلك الخيارات.
يقسم الكاتب الناس إلى نوعين اساسيين:
- الكمالي "maximiser"
- القنوع "satificer"
لكنه يؤكد على ان كل "كمالي" يتصرف بقناعة في بعض الجوانب التي لا يكترث لها كثيرا، كما ان كل "قنوع" يتصرف بكمالية في ما يهمه.
ولذلك يكون المرض مستشريا في الجميع مع تفاوت النسب.
الضغوط النفسية سببها هو القلق من تبعات الخيار الذي ستقدم عليه..
هل سأندم؟ مالذي سيفوتني ان لم اختر ذاك؟ أيهم "أفضل"؟ أيهم اقل ضررا؟ ااختار مثل ما اختار الاغلبية؟
وإنه لمن المضحك انني اكتب هذه الأحرف، وبجانبي زوجتي التي قد أمضت الان ٣ ايام وهي تبحث عن الفستان "الأفضل" للمناسبة..
وحتى يثبت الكاتب اثر "التخيير" على همة الإنسان للاقدام قام بسرد تجارب عديدة، هذه إحداها.
لاحظ ان مجرد زيادة "التخيير" بخيار واحد فقط أدى الى هبوط نسبة الإقدام وزيادة التردد والحيرة.
مما يزيد الطين بله، هو ان كثرة الخيارات المهولة امتزجت بعنصرين سلبيين اخرين.
١) تصوير كل "الخيارات" (رغم استحالتها احيانا) على انها ممكنه.. بل سهله!!
كم مرة سمعت "يمكنك ان تكون ما تشاء"؟ "تستطيع ان تكون سوبرمان"!
٢) تسهيل المقارنات بمن لديهم "خيارات" أفضل.
"وسائل التواصل" جعلت من كل خيار تختاره "خسارة".. فكل نتيجة لخياراتك ستجد من حصل على أفضل منها.
خصوصا في الخيارات "الحياتية".
فقد اختار روادها زوجا أجمل، واختارو عملا اجدى، واختارو عملية التجميل الأحلى
جعلتك تلك الوسائل حسودا ندوما..
ذكر الكتاب أيضا ان الدراسات الاجتماعية أثبتت أن ما يجلب "السعادة" ليس المال والتفوق المادي، بل العيش في مجتمع واسرة مترابطة.
كما ان السعادة تزيد اكثر في المجتمعات المتدينة..
لاحظ أن هذه العناصر تحد من خياراتك وتقللها، ومع ذلك هي تزيد السعادة بعكس ما قد يتبادر الى أذهان الكثير..
اذا زالت قيود المجتمع والأسرة والدين، حينها تُتاح كل الخيارات.
فتصبح لك كامل الحرية لاختيار هويتك، وكل شيء قابل للتغيير في سبيل العثور على اللذة التي وجدها غيرك.
ماهي هويتك؟ مضطرب جنسيا؟ ايمو؟ نسوي؟ ذكوري؟ تريد ان "تشذ" عن الجميع؟ ربما انت حيوان..
اللهث خلف "اللذة" بالاختيار
يذكر الكتاب بعض الدراسات التي اثبتت ان المجتمعات التي تتيح كل الخيارات لأفرادها بتحديد هوياتهم، يزيد فيها معدل الاكتئاب والانتحار.
فهذه الخيارات تعطي نشوة أولية، ثم تجعل الفرد يشعر بالعجز عن "السيطرة" و التيه في التحكم بما كان يظن ان له كامل السلطه عليه.. نفسه..
المجتمعات التي ازالت القيود واتاحت كل الخيارات وجعلتها تبدو في متناولك، وأبرزت ملذاتها ونشواتها لك، ستجعلك تفكر بأن كل ما كان يقيدك (أسره، مجتمع، دين) هو حجرة عثرة في طريق لذتك.
وصارت تلك (الأسس) مجرد خيارات "صعبة" ثمنها هو "متعة/لذة" ستفقدها ان لم تختار ما يهدم تلك الأسس.
نعم.. لقد كان الماضي أجمل وأسعد مما نعيش اليوم، لذلك نترحم على "البساطة" التي لم نكن نُخيّر في كل تفاصيل تفاصيلها.
تلك الحياة التي لم ننشغل فيها بالتوافه عن المهم.
اعتذر عن الإطالة، في الكتاب فوائد كثيرة اخرى لم يسعني ذكرها..
للأسف لم أجد ترجمة للكتاب حتى الان.
اختم بتحية خاصة لزملائي "جيل الطيبين" اللي كانو يشربون الببسي من الكيسة 😁
اللي كانت جمعة اهلهم كبيرة.. وعزايمهم كثيرة كان عيدهم مع الجيران في الشارع..
ما زلت اذكر "ريحة العزيمة" اللي يختلط فيها ريحة البخور مع ريحة دهن الذبايح.
جداتي الله يرحمهم اللي يبيتون عندنا..
الا ليت..

جاري تحميل الاقتراحات...