هوداكي
هوداكي

@iHODAKE

12 تغريدة 92 قراءة Sep 28, 2020
حان الوقت للتحدث بجدية ..
ماهي الأنماط التي غيرت من شكل الإنسان وسلوكه ؟
أرى بكل وضوح أن من أهم ما يدمر الأسرة ويُفسد المجتمع هو تمرير مفهوم الوحدة والخلط بينه وبين العزلة، فأصبحت الصورة النمطية للوحدة بين الجيل الناشئ على أنها إختيار وليست نتيجة لضعف إجتماعي يخرج بوقت فراغ مبالغ به حتما سيؤثر على الخبرات العملية والعلمية.
والمُحزن أن البعض يرى أن الموسيقى والأفلام وما إلى ذلك من سبل الترفيه خير من البشر بل وأن هذا خير وإتقاء لشر أكبر، وهذا ما يعزز غرس الأفكار السلبية بين الجيل الصاعد والتي تنتهي بعدم إحترامهم لغيرهم من البشر وذلك بعد أن تغلغلت تلك النظرة القاصرة بداخل من يعتنقها.
الصورة الحقيقية للعزلة هي مادية وتكون بإعتزال الشخص عمن حوله و ذلك للهدوء مع النفس وممارسة أي أنشطة وما إلى ذلك وينقطع أثرها المادي، بينما على العكس تماما نجد أن الصورة الحقيقية للوحدة تكون في هيكلة نفسية تسبب الصراع على مدى طويل بل ويصعب الخروج منها.
المجتمع البشري قائم على التكاتف والإختلاف، أي نحتاج الى نقطة ما "نجتمع" فيها ونُخرج مافي عقولنا من أفكار وقناعات .. فحتما لم نصل الى ناطحات السحاب بفضل الوحدة .. وبفضل هذا السلوك تطورنا بالطبع .. و كما نرى فإنه حاجة وليس خيار قابل للإزالة .. فحتى الحيوانات تجد قوتها مجتمعة.
أيضا من بعض الأنماط نجد تمرير لفكرة "أنت بالغ عاقل لا تحتاج الى رأي أحد أو علم أحد" ومن هنا خرج لنا من يتحدث فيما لا يعلم ولا يدركه بمحدوديته وسطحيته .. وإتسمت هذه الفكرة بزرع الغرور المعرفي على أنه ثقة وقوة ولكن على العكس تماما نجد أن المحصلة المعرفية صفر.
فمن هذا الغرور يخرج لنا الكبر وتصوير النفس على أنها وصلت الى شيء خارق من العلم والإدراك فنرى جيل يشكك ولا يعترف بأي علم لا يناسب أهواءه ويتخذ من الشتم والإقصاء حلا لكل نقاش ولكل عقدة لم يستطع عقله القاصر أن يحلها، ويرفض الثوابت ويبتكر منهجا لا صحة له للخوض في صراع الحياة فينهار.
أيضا من هذه الأنماط نجد تمرير مصطلح الحرية في كل قضية تُخالف الدين و "الفطرة"و لا يخفى على من مثلكم من أهل الفضل والعلم ما ينادون به وكيف ينادون به ومن وضد من ينادون به .. فنجد أن من يريد تلميع الخطأ يستغيث بالحرية وكأنها المنقذ .. وحتما سيقمعك ويقمع حريتك عندما تخالفه.
وهكذا في جميع الأفكار والأنماط .. تكون نتيجة مع مرور السنين ويتم زرعها وتمريرها بطرق تتسم بالكوميديا أو بتزيين المصطلحات أو بتلميع القائل في كل ماهو صحيح حتى تتبع ما يقوله مستقبلا .. وتوجد الكثير من الطرق لا يسعني حصرها هنا .. فكيف تتجنب الوقوع تحت تأثير هذه الأنماط؟
أرى أن الثبات على منهج قوي هو مفتاح الأمان في هكذا محن، ولا يوجد منهج أقوى من القرآن وتعاليمه العلمية والعملية من أجل الحفاظ على رؤية واضحة ودرب صريح مُنير لا يُرافقه الظلام.
ولا أرى تويتر هو المكان المناسب لطرح هكذا أمور بتوسع، وبالطبع سأتوقف هنا فلا يخفى على من مثلكم من بحور المعرفة ما أقول ولكن وددت التذكير لا غير، شاكر لكم وقتكم الثمين.
سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

جاري تحميل الاقتراحات...