د. عبدالله الشمراني
د. عبدالله الشمراني

@shamrani45

8 تغريدة 53 قراءة Sep 26, 2020
[قصتي مع الراهبة الحسناء]
زيورخ وريفها من أجمل مدن سويسرا، بل من أجمل مدن العالم، ومُصنَّفة من أنظف المدن، وبها مباني تاريخية، وأحب التجول في شوارعها ليلاً، وهي ـ عندي ـ أفضل من جنيف، المدينة الصاخبة المليئة بالناس.
ومرة كنت أتجول في متاجرها وسط المدينة، فاستوقفني بلطف وأدب
راهب خمسيني، وراهبة عشرينية حسناء، سلَّما عليَّ، ودار بيننا حوار بلغتهم، هدفه دعوتي للتَّنصر، ولم ينتبهوا إلى أنَّهم يدعون (مطوعًا!).
كانت الراهبة الحسناء تحدثني أكثر من الراهب، وبكلامٍ فيه ابتسامة، ولطف، وتذلل، فاستدرجتهما إلى قصة شركة تجارية كان لها ثلاثة رؤساء فخسِرت،
فقالا مصيرٌ حتمي، فإن الشُّركاء إذا كثروا فسد تدبير الشركة، فقلت لهم وكذا الكون، لو كان يحكمه ثلاثة آلهة، لفسد من سنين، فما ردَّا بكلمة!
دار بيننا حوار طويل، وأخبرتهم بأني متخصص في الدراسات الشرعية، ولي بعض المؤلفات، وأني على قناعة مما أنا فيه، وكنت أتحدَّث معهما بابتسامة ولطف،
معاملة لهما بالمثل، ثم استأذنتهما بالانصراف.
فلحقتني الراهبة الحسناء، وقالت بلطف: هل تقبل مني هذه الهدية، فقلت نعم رسولنا ﷺ كان يقبل الهدية، ولو من غير مسلم، فسلمتني حلية جميلة، توضع على الحلق، منقوش عليها وردة، وقالت هذه مني لك، وهي مصنوعة من الفضة، فأخذتها، ثم شكرتها وانصرفت،
ولم أرَ من المناسب إخبارها بأني لن ألبسها.
ذهبت إلى الفندق، وأنا أتأمل كيف أنك بالأدب والخُلق والابتسامة تملك الناس، وهذا من ديننا، وكيف أن بعض المسلمين يفتقدون لهذا الصفات في أثناء الحوار، وكيف أن النصارى يستغلون الأنثى وجمالها في استقطاب الناس للنصرانية،
وكيف أنهما راهبان وداعيان للنصرانية، ويجهلان كيفية الرد على الشبهات؟!
لا أخفيكم أن الهدية جميلة وأعجبتني، وقلت سأهديها لمن يلبسها من أخواتي، وحين وصلت للرياض، وأخرجتها من علبتها، وجدت على وجهها الخلفي صورة شخص مصلوب، وهو من يزعمون أنه السيد المسيح ﷺ، حين صُلب وخلصهم من الذنوب.
فهل عرفتم ـ الآن ـ حِنكة الراهبة الحسناء، وماذا أرادت مني بالهدية؟!
وهل في ديننا أنَّ الأثنى تسغل جمالها في الدعوة إلى الحق؟!
لا يوجد دين سماوي، ولا قانون أرضي كرَّم المرأة، وأعزها، وجعلها في مكان يليق بها، كدين الإسلام!
* اللوحة المعلقة على العقد لها وجهان، الأول منقوش عليه وردة، وهو الظاهر، والوجه الآخر عليه رمز الصليب، ولا يُرى إلا بعد إخراج العقد من علبته، لأنه مخفي

جاري تحميل الاقتراحات...