عبد العزيز بن داخل المطيري
عبد العزيز بن داخل المطيري

@aibndakhil

13 تغريدة 1,161 قراءة Sep 26, 2020
إلى مَن تأخَّر زواجهم ...
لكم رسالة خاصّة من الله تعالى خصَّكم بها في كتابه الكريم تدلّ على عنايته بكم، وعظيم فضله ورحمته.
إنها رسالة تتضمن إرشاداً ووعداً كريماً، يبنغي لكم أن تقفوا عند كلّ كلمة منها لتتعرفوا معانيها وهداياتها ولطائفها.
تلكم الرسالة الكريمة هي قول الله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله}
{الذين لا يجدون نكاحاً} يشمل من لا يجد ما يتزوج به من النفقة، ومن لا يجد من يتقدّم لخطبته أو يتقدم لخطبتها، ومن مُنع من الزواج لمانع فكلهم داخلون في هذا الخطاب.
#بصائر_وبينات
هذه الرسالة تضمنت:
1: إرشاداً واسع المعاني في كلمة واحدة {وليستعفف}.
2: ووعداً كريماً لا ريب في تحققه {حتى يغنيهم الله من فضله}
كان تطلّعهم للكفاية وسدّ الحاجة فوعدهم الله بالغنى وهو قدر زائد على الكفاية يستغنون به فلا يبقى في نفوسهم مما كانوا يعانونه شيئاً بإذن الله.
{وليستعفف}
الاستعفاف هو الاجتهاد في تحقيق العفة، والعفة معنى جامع لكل احتراز عما لا ينبغي.
فيعفّ فرجه عن الفواحش.
ويعفّ سمعه وبصره ولسانه عما لا يحلّ له.
ويعفّ يده عن الكسب الحرام استعجالاً للزواج والتهيئ له.
والخطاب عامّ للرجل والمرأة
وقوله تعالى: {وليستعفف} فيه لطيفة بيانية
فهذا الأمر فيه ثلاثة ألفاظ:
- ليعفّ
- ليستعفّ
- ليستعفف.
وقد قرأ جميع القراء بفكّ الإدغام {وليستعفف} وهي أخفّ درجات الأمر
ولم يقل "ليعفّوا" تيسيراً عليهم فهو أمر يتطلب صبراً ومجاهدة حتى تعتاده النفس ويكون خلقاً لها، ومن أخطأ فليستعفف.
الراغبون في الزواج لهم مقاصد مختلفة تتعلق بها بعض النفوس وتظنّ السعادة فيها فجاء الوعد بما هو أوسع من ذلك كلّه وليقابل سعة معاني الاستعفاف {حتى يغنيهم الله من فضله}
فما تريده فستنال بالاستعفاف ما هو أفضل منه بمقتضى هذا الوعد الرباني الكريم.
{حتى يغنيهم الله من فضله}
"حتى" هنا جامعة لمعنيين جمعاً بديعاً:
1: التعليل، أي: استعفوا ليغنيكم الله من فضله، وهذا كما يقال: أسلم حتى تدخل الجنة، وقم حتى أكلمك.
2: الغاية، أي: استعفوا إلى أن يغنيكم الله من فضله.
لا تستطل مدة الانتظار فالله تعالى هو الذي قدّرها لحكم بيّنها في موضع آخر فقال تعالى: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهّركم وليتمّ نعمته عليكم لعلكم تشكرون}
وكثيراً ما تُسبق النعم الخاصة بابتلاء لتتطهر النفوس من علل وأدواء قد تخفى عليها ولتستقبل تلك النعم بقلوب طاهرة
متى ما حصلت طهارة القلوب فاعلم أنّ الفرج قريب والوعد قد تحقق أو أوشك.
وقوله تعالى: {حتى يغنيهم الله من فضله} ليس كما يظنّ أنه كناية عن النكاح، بل المعنى أوسع وأعظم ، وهو غنى حقيقي تنعم به النفس المؤمنة وتحيا به حياة طيبة.
قد يكون الخير للعبد في تيسير زواجه، وقد يريد الله له ما هو أفضل من ذلك؛فلا تقصر نظرك على مطلوب دنيوي لا تعلم عاقبة حصوله.
وثق بمن وعدك بما يتحقق لك به كفاية حاجتك بل الاستغناء الحقيقي.
وإنما طُوي ذكر الموعود ليتعلّق القلب بالواعد لا الموعود، فيطمئنّ القلب وتسمو النفس وتقرّ العين.
الجزاء من جنس العمل
من استعفّ فكفّ نفسه عما حرّم الله نال الغنى الحقيقي بفضل الله
إنها معادلة لا تنخرم.
ولكن النفس البشرية قد تستعجل بعض اللذة فتنالها من غير حلّها فيدخل عليها بما جنت شقاء قد يطول ويعظم، وما يعفو الله عنه أكثر، ويتوب الله على من تاب.
من استعفّ من المؤمنين والمؤمنات فهم من الطيبين والطيبات {أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم}
ثلاث بشارات عظيمة:
1: ولاية الله لهم ودفاعه عنهم.
2: مغفرة ذنوبهم.
3: الرزق الكريم الذي تسرّ به النفس وتهنأ به، ففي الدنيا حياة طيبة، وفي الآخرة جنات الخلود.
{وليستعفف} مما يدخل في الاستعفاف السعي في بذل الأسباب المشروعة للزواج، لأنه سعي في نيل ما تعفّ به النفس، وهو من تمام التوكّل وداخل في ما يتحقق به الوعد.
أختم بهذا، وفي الآية دلائل أخرى جديرة بالتأمّل.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

جاري تحميل الاقتراحات...