الترسانة البحرية في الورديان في اسكندرية ظهرت في روايتين لي . الاولي " في الصيف السابع والستين " والتانية " بيت الياسمين " لكن حصل معايا حاجات شخصية ماظهرتش في الرواية مش ناسيها ابدا . منها اني لما اشتغلت فيها سنة 1965 كان شغلي بدبلوم الصنايع قسم كهرباء . وانا دخلت الصنايع مش لان
مجموعي كان صغير في الاعدادية. لا . انا كنت جايب 82 % ودي حاجة كانت جامدة اوي لكن انا اخدت الاعدادية سنة 1961 وكنا في شهر يونيو . كانت مصاريف الثانوي سهلة 3 جنيه وكام قرش لكن الجامعة كانت 18 جنيه وكان ابويا حيطلع معاش السنة الجاية 1962. قررت ادخل صنايع واطلع اشتغل واذاكر ثانوية
عامة علشان عمال اكتب قصص وروايات وحاسس اني موهوب . مش ناسي امي لما خدتني في حضنها وتعيط وتقول لي لا . ادخل ثانوي وحنعلمك مهما يكون لكني صممت . قدمت ورقي لمدرسة محرم بك الصناعية في يونيو وفي يوليو اعلن عبد الناصر مجانية التعليم . لكن خلاص راحت فرصة التقديم في الثانوي . دخلت
دخلت قسم كهرباء علشان مجموعي كبير وكل اللي كانوا معايا كانوا زيي وكان معانا ولد هو السابع ع الجمهورية اسمه محمد عبد النبي مش ناسيه . المهم اتخرجت سنة 1964 اشتغلت في ادارة النقل . واللي يروح محطة سيدي جابر الشيخ بعدها محطة مصطفي كامل حيلاقي
محطة كهرباء للترام انا وزملائي اللي كانوا معايا من الصنايع اللي ركبناها . المهم في مارس 1965 قابلت ولد زميلي قال لي انه شغال في الترسانة والترسانة مشروع جديد ومرتب المؤهل المتوسط 15 جنيه مش 12 والمؤهل العالي20 مش 18 . رحت قدمت ورقي فيها واشتغلت تاني يوم. كن بنركب المكن
اللي بييجي من روسيا علي القواعد الخرساينة ومعانا خبير سوفييتي فاكر منه كلمةخرشوه يعني كويس وكاك ديلاه يعني ازيك وكام كلمة . المكن كان بييجي في طرود خشبية كبيرة والورشة اللي بنركب فيها المكن كانت الورشة رقم واحد ويسموها الورشة الرئيسية مهمتها تشكيل الواح الصاج اللي حيبنوا بيها
المركب . كنا حوالي عشرة ومعانا مهندس كبير اسمه نبيل ومهندس شاب اسمه احمد عبد السميع . في يوم رئيس مجلس الادارة وكان اسمه المهندس احمد عفت وكان بيه في شكله وملابسة كان بيمر يتفقد العمل . كان فيه طرد كبير طولة ييجي اربعة متر وعرضه مترين وارتفاعه مترين فيه ماكينة درفلة يعني تشكيل
الصاج . انا جريت نطيت فوق الطرد في قفزة واحدة .كان وزني ستين كيلو ساعتها وبالعتلة اللي معايا فصلت الاحزمة المعدنية عن الطرد وفكيت الجوانب الخشببية وبانت الماكينة ونطيت نزلت في دقايق . لاقيت المهندس احمد عفت بيشاورلي رحت له بانهج . قال لي انت تعلمت العتالة فين .المهندس نبيل قال له
ابراهيم مش عتال يا افندم . ابراهيم دبلوم كهربا وكل اللي هنا دبلومات وبيحب يقرا ساعة الغدا . سالني باقرا ايه قلت له ادب قال لي وريني اللي بتقراه . كان لكل واحد مننا دولاب صغير بيحط فيه هدومه ويلبس الافرول . رحت جبت له كام كتاب عن الادب الفرنسي . قال لي لا مكانك مش هنا.
الصبح حاطلع قرار تشتغل في مركز تدريب الترسانة تدرب التلامذة وتدرس عربي . قلت ورياضيات كمان انا جبار في الميكانيكا والجبر وحساب المثلثات والهندسة . كان منهج رياضيات الصنايع هو منهج الثانوي العلمي في الرياضيات وقتها وكنت فعلا جبار فيها . قال لي تمام . رحت اشتغلت التلات شغلانات دول
حبوني التلاميذ وحبيتهم اوي وذاكرت ثانوي علي مهلي سنة بسنة مع اني كان ممكن اذاكر 3 سنين في سنة بس ماكنتش مستعجل . انا اخذت الدبلوم وعندي 17 سنة ونص وكنت باقول لنفسي مش مهم ادخل الجامعة عندي 21 ولا 22 سنة فيه طلبة اكيد ساقطين سنة واتنين في ثانوي وحيبقوا قدي . كمان احسن اكون اكبر
البنات شوية . اه وربنا ! خدت الثانوية وسبت مركز التدريب ونقلت نفسي محطة الكهرباء الرئيسية علشان اشتغل وردية ليل او وردية تلاتة الضهر يبقي عندي النهار للجامعة . المهم انا كنت ابتعدت عن الناصرية ودخلت بين الماركسيين بعد النكسة وخيبة الامل . في يوم برضه في يناير 1973 رايح وردية
الساعة 3 لاقيت خفير من الترسانة واقف علي باب الجمرك رقم 36 في المفروزة . ودا باب بندخل منه نلاقي سور الترسانة نمشي جنبه وندخل من ابوابها . يعني مش باب للترسانة نفسها . استغربت لما شفته جاي علي . قبل ما اكلمه قال لي ماتدخلش يا ابراهيم الشغل . ليه ؟ قال لي فيه منشورات شيوعية توزعت
الصبح وبيقولوا اللي وزعها اسمر وطويل وامن الدولة مستنيك جوه عند رئيس مجلس الادارة , مين اللي بعتك تقول لي كدا ؟ قال لي المقدم نيازي . كان مقدم جيش ومسؤول الامن . قلت له لا لو رجعت حياخدوني من البيت ما تخفش . دخلت وهو مش مصدق . في الطريق لرئيس مجلس الادارة كان لازم امر علي كشك فيه
مكتب المقدم نيازي مدير الامن هو كان سال علي وعرف ان ابويا مات وبقالي اسبوع مارحتش الشغل ودا اول يوم اروح . قال لي ايه اللي دخلك، انا باعت لك حد علشان ترجع . قلت له نفس الكلام اللي قلته للغفير اني مش حارجع والسبب . كان معايا كتابين في ايدي سالني ايه دول وريتهم ليه قال يانهار اسود
كان كتاب انجليزي عن ماركس والماركسية وكتاب مترجم عن العائلة واصل الملكية لفريديك انجلز . قالي سيبهم هنا دول كفاية يودوك في داهية . اه والله . قلت حضرتك عارف اني بادرس فلسفة ودا عادي . قال لي برضه سيبهم ورح للعقيد حسين رئيس مجلس الادارة هم مستيينك عنده . سبت الكتب ورحت للعقيد حسين
وانا باضحك وبافتكر فيلم لا وقت للحب لما الناس وقفت تغني ارجع ياديب لرشدي اباظة علشان يرجع قبل مايمسكوه الانجليز . دخلت علي رئيس مجلس الادارة وكان اسمه العقيد حسين وكان ضابط جيش راح قايل لهم اهه ابراهيم لابس اسود علشان ابوه توفي واول يوم ييجي النهاردة ودلوقت مش الصبح .يعني مالوش
علاقة بالمنشورات . كان قاعد رئيس امن الدولة في اسكندرية وكنت عارفه استدعاني مرتين وما خدش مني اي معلومة عن حد ولا عن الشيوعيين في الكلية معايا والحقيقة في المرتين كان مهذب جدا ماضغطش علي ابدا . قال لي طيب يا ابراهيم ممكن تساعدنا نعرف مين . قلت لا طبعا لان الترسانة كلها عارفة اني
قابلتك واللي حاسلم عليه حيعد صوابعه وكمان انت استدعتني مرتين ما خدتش مني حاجة . انا كل اللي باعمله في حياتي باذاكر وباقرا وماليش دعوة باي احزاب سرية . العقيدحسين رئيس مجلس الادارة المحترم قال لهم احنا بنفخر ان عندنا شاب زي ابراهيم بينشر قصصه في الصحف ومقالاته وبيذاكر.
قوم يا ابراهيم روح شغلك في المحطة . لحد كدا تمام . الجاي يضحك جدا بس لذيذ . كان مدير الكهربا مهندس قرب ع الستين وكان بيحبني لانه كتير يتصل بالتليفون وهو بيحل الكلمات المتقاطعة في مكتبه يسالني عن اسماء شعراءوادباء واجاوبه .دخل علي وقال لي ايه الكلام الفارغ دا . انا شفت المنشورات
مكتوب عليها ياعمال العالم اتحدوا مش ياعمال الترسانة . كتمت الضحك وقلت له علشان تعرف الظلم اللي احنا فيه. قال لي يابراهيم انت مكانك مش هنا . انت في الليسانس ولازم تنجح وتسيب اسكندرية للقاهرة كلها ادباء قلت له انا حاعمل كدا وحانجح انا عمري ماسقط . قال لي شوف علشان
والدك توفي عملت لك عشر ايام مكافاة عند في اللي جايين يقبضوا عليك وعلشان تعوض بيهم مصاريف وفاة والدك . طبعا عرفت بعد كدا اللي وزع المنشورات كانوا ولدين صغيرين عني في حزب العمال الشيوعي وكنت انا في الحزب الشيوعي المصري وكانو بيحبوني جدا .
شكوا فيهم واتقبض عليهم لكن خرجوا افراج نيابة بعد اسبوعين تقريبا ما ثبتتش عليهم التهمة وجولي الشغل يحكولي ازاي سالوهم عني وماخدوش منعهم اي معلومة . وواحد منهم ضحكني لما قال لي قلت لهم عليك دا استاذنا لكن مالوش علاقة بحاجة . وبمناسبة المهندس احمد عفت لما نشرت اول قصة في اخبار
اليوم سنة 1969وكانت فائزة بالجائزة الاولي ع الجمهورية حطها في لوحة الشرف علي باب الترسانةوصرف لي مكافاة وكان كل ما ييجي عنده مسؤول يبعت لي اقابله ويقول ابراهيم دا حيبقي كاتب كبير في يوم من الايام .شفتم الزمن.فين دا دلوقت؟ . الله يرحم اللي ماتوا كانوا من اجمل الناس مش ناسيهم ابدا
جاري تحميل الاقتراحات...