عُمر دافنشي
عُمر دافنشي

@KIMFOR123

6 تغريدة Apr 03, 2023
في السابق كان يمكن أن تحدث جريمة لو طلب منك أحد الغرباء أن تعرض له صوراً تتعلق بدائرة حياتك الخاصة؛كالمنزل أو غرفة النوم أو المكتبة..الخ، حالياً لم يعد الأمر مقتصراً على التسابق في هذا التعري والإستعراض لحياة الإنسان الخاصة،بل يمكن أن ينالك الذم وتوسم بالخفاء والغموض حين لاتفعل!
مع مرور الوقت لم يعد استعراض هذه الأماكن الخاصة مثيراً للجماهير المتعطشة للمزيد من الفرجة، فانحدر الإنسان إلى محاولة جلب المزيد من الأعين، عبر استعراض أعمق وأخص كطريقة الأكل واللباس واللحظات الحميمية بل حتى أكثر اللحظات ألماً كلحظات الفقد والتكفين والدفن للراحلين =
اصبحت هوية الإنسان ومعنى أن يكون موجوداً متصلة بوجود عدسة الهاتف+عرض اللحظة، وأي لحظة مهما كانت عظيمة أو حتى مؤلمة لايمكن احتسابها دون وجود هذا الشرط الوجودي= (أنا مُشاهد إذاً أنا موجود)، ثم يرتبط الأمر بعدد المشاهدات وكلمّا ازداد كلمّا اصبحت موجوداً أكثر =
لن ينتابني أي استغراب ولن أشعر بالمفاجأة حين أسمع أن شخصاً أقدم على الإنتحار على الهواء وعبر وسائل التواصل لجلب عدد كبير من المشاهدات وكان حافزه الرئيس الظفر بعدد كبير من المشاهدات ويصبح حديث المتفرجين لساعات على الأكثر بعد هذا إنهاء حياته، وبقدر ماتبدو الفكرة مستبعدة بقدر ما =
تبدوا متفقة مع سياق مايحدث ونتيجة طبيعية له، وهذا معنى أن تكون سمة للوجود المعاصر،ومتعلقة بالإعتراف بالوجود وتقديره، وهذا مايتعلمه الطفل حالياً.
مقاومة هذا الإنجراف يجب أن يكون مصيرياً، وهذا يتم عبر عدد من الوسائل المتعددة، ومن أهمها ربما تعميق الصلة بالله عز وجل، لأن هذا سيشعرك=
بالإكتفاء التام والحقيقي، بل أن هذه العلاقة تستلزم الكثير من الإخفاء،وهو ما يتجسد في التعاليم الدينية كبذل المال(حتى لاتعلم شماله ما تنفق يمينه) من شدة إخفاء هذه الأعمال الصالحة، وكلمّا كان الإنفراد بالاله أعمق والصلة به أقوى، كلمّا زاد التسامي عن فرجة البشر والرغبة في إعجابهم.

جاري تحميل الاقتراحات...