حلاوة مصرنا
حلاوة مصرنا

@omdae75

14 تغريدة 15 قراءة Oct 05, 2020
#الخوانك_3 (الجزء الثالث والأخير ) :
والخانكاه الرابعة التي ذكرها المقريزي في المدارس هي الخانكاه المهمندارية (725 هـ / 1325 م) ، أما الخانكاه الخامسة و الأخيرة فهي الخانكاه الظاهرية التي أنشأها السلطان الظاهر برقوق ببين القصرين ،
ووصفتها حُجة وقف الظاهر برقوق بـ الخانقاه المدرسة و المدرسة الخانقاه ، ويقول عنها المقريزي : " واستقرت جامع خطبة لإقامة الجمعة بها ، وخانكاه ، ودُروس علم أربعة للفقه في المذاهب الأربعة ودرس تفسير ودرس حديث ودرس قراءات " ،
كان يحضر كل من الطلبة والمتصوفة ، واشتمل المجمع البنائي كذلك على قبة ضريحية لدفن المُنشئ (رغم أنه أوصى بعد ذلك بدفنه في الصحراء).
وقد أوضحت حجة الوقف وظائف المبنى بوضوح ، فذكرت " أن الإيوان القبلي الذي بصدره المحراب ، والإيوان المقابل له ،
جعلهما مسجدين لله تعالى تقام بهما الصوات وتصلى فيهما الجماعات ، ويعتكف فيهما على الطاعات والعبادات ... وأما الإيوانان الشرقي والغربي اللذان بدور القاعة المذكورة فإنه وقفهما ليشتغل فيهما بالعلم الشريف ويصلى فيهما على العادة وجعل حكمهما حكم المداري ".
وبما أن البناء الذي شيده الظاهر برقوق كان جامع خطبة ومدرسة وخانكاه في آنٍ واحد ، فإن خلاوي (بيوت) الصوفية لم تكن تشرف على الصحن ذي التخطيط المتعامد الذي كان يشغله مكان الصلاة والمدارس ( مثلما كان الحال مثلاً مع الخانقاه البيبرسية وخانقاه شيخو ) ، .
وإنما كانت تقع في أركان المبنى وتطل على الدهاليز والممرات الداخليه ، كما أن ثمانية و أربعين من خلاويها (بيوتها) كانت بغير شبابيك وتستمد إضاءتها من أبوابها ، ويرجع السبب في ذلك إلى وقوع هذا المبنى في وسط منطقة مكتظة في قلب المدينة الفاطمية ،
الأمر الذي لم يسمح بإيجاد فراغات في واجهاته فهذا الغرض.
ويصدق هذا الوصف كذلك على المدرسة الأشرفية التي بدأ في إنشائها سنة (777 هـ / 1375 م) السلطان الشهيد الملك الأشرف شعبان بن حسين ، ولم تكمل عمارتها على الصوة مقابل باب القلعة على رأس سويقة المشبب والتبانة ،
وأراد أن يضاهي بها مدرسة عمه السلطان حسن فبنى بها إيواناً كبيراً جاء عقد قبوه أوسع من قبو مدرسة السلطان حسن ، وجاء في وقفية المصحف الذي وقفه السلطان الأشرف شعبان على المدرسة وصفها بـ الخانقاه والمدرسة والجامع الأشرفي ، يؤيد ذلك ما ذكره المقريزي وأبوالمحاسن
من أن السلطان الأشرف شعبان " أخلع وهو نازل بسرياقوس في شوال سنة 778 هـ / 1376 م على الشيخ ضياء الدين القرمي الحنفي باستقراره شيخ شيوخ المدرسه التي أنشأها بالصوة ، وقد أشرفت على الفراغ ، و أبطل هذا اللقب من متولي مشيخة خانكاه سرياقوس ،
ولكن عدم إكتمال بناء المدرسة ثم نقضها في أيام الناصر فرج وبناء المؤيد شيخ لمارستانه في موضعها بعد ذلك ، أضاع علينا معرفة الشكل الذي كانت عليه هذه الخانكاه المدرسة الجامع ، وهي بذلك تسبق المجمع الذي ضم خانكاه ومدرسة وجامع الظاهر برقوق.
وقيام مثل هذه المنشأت في قلب المدينة الفاطمية يظهر بوضوح مدى اندماج التصوف في الحياة المدنية القاهرية ، وأن المتصوفة بأوا يُتابعون نظام المدرسة ، مما أكسبهم تعليماً دنياوياً مكنهم من تحسين مجرى نشاطهم ،
وفي الوقت نفسه اكتسب الطلبة معلومات عن المدخل الصوفي للدين من خلال معايشتهم للصوفية ، وعن طريق هذا الدمج تخلت مؤسسة التصوف جزئياً عن طبيعتها الإنعزالية.
وأطلق الرحالة المغربي ابن بطوط الذي زار القاهرة في أثناء عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون على خوانك القاهرة اسم الزوايا ،
بإعتباره الاسم الشائع في شمال افريفيا للدلالة على هذه المؤسسة ، وقدم لنا وصفاً غنياً لما كان يدور بداخلها.
المصادر :
1 – القاهرة خططها وتطورها العمراني ، ايمن فؤاد سيد.
2 – حُجة وقف السلطان برقوق ، نشر أجزاء منها صالح لمعي مصطفى.
3 - المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار ، تقي الدين المقريزي.
4 – السلوك في معرفة دول الملوك ، المقريزي.
5 – النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ، ابن تغري بردي
6 – رحلة ابن بطوطة ، ابن بطوطة ، تحقيق عبدالهادي التازي

جاري تحميل الاقتراحات...