نوح المهنّا.
نوح المهنّا.

@Noah_ManU

10 تغريدة 2 قراءة Oct 18, 2021
أحد المسالك النقضية الطريفة في الحوارات العقدية = هو تنبيه الخصم على تكلّفه في إنكار واضحة من الواضحات بسؤاله سؤالًا بسيطًا:
" لو كان الأمر كما أقول أنا، فكيف سيكون الأمر إذن ؟!"
بعبارة أخرى: " أنت تدعي أن جميع أدلتي لا تثبت مطلوبي، فأخبرني أنت ما هو الدليل الذي لو كان متوفرًا لاقتنعت أنت بمقالتي ؟! "
=
وفائدة هذا المسلك -إن تم تطبيقه بشكل صحيح- هو أن الخصم سيجد نفسه بين خيارين:
- إما أنه لن يستطيع أن يصيغ دليلًا يقنعه بأي حال من الأحوال، وذلك لأن الإلزامات التي ألزم بها نفسه تقطع الطريق أمام جميع الأدلة الممكنة ولو كانت مثل زبد البحر.
=
- أو أنه سوف يضطر لأن يشترط دليلًا يحتوي على عشرات القيود بشكل غير معقول، بحيث يكشف ذلك عن تعنّته ومراءه في هذه المسألة البحوثة.
=
وكمثال تطبيقي لهذا المسلك، نستحضر رد الإمام الصادق -ع- (148هـ) على ابن أبي العوجاء في مسألة وجود الصانع.
إذ أنكر ابن أبي العوجاء كونه مصنوعًا مخلوقًا رغم أمارات المخلوقية فيه من ضبط وإتقان وإبداع، فكان رد الإمام الصادق -ع- عليه:
" فلو كنت مصنوعًا، فكيف كنت تكون ؟! "
=
وتقدير جواب الإمام هو: "إن لم تكن مصنوعًا مخلوقًا رغم وجدامك لكل هذه الأمارات الواضحة، فكيف كانت ستبدو هيئتك وصفاتك لو كنت مصنوع فعلًا؟ "
فلم يحر ابن أبي العوجاء جوابًا على هذا السؤال.
=
وذلك لأنه فهم أن بإنكاره لكل هذه الأمارات الدالة على المصنوعية، لم يبقِ شيء يمكن أن يُستدل به على الصنع أصلًا، فسد الطريق على كل الأدلة الممكنة مسبقًا.
=
وكمثال لطريقة اشتراط القيود الكثيرة في طلب الأدلة، والتي تكشف عن نية مسبقة لعدم الإيمان ولو أتيت بآلاف الأدلة، لاحظ كيف يطلب كفار قريش الأدلة من الرسول -ص- على نبوّته:
أختم بهذا، والحمدلله كما هو أهله.
وجدانك*

جاري تحميل الاقتراحات...