𝐈𝐑𝐀𝐐
𝐈𝐑𝐀𝐐

@IRQMso

112 تغريدة 224 قراءة Jan 13, 2021
الإلٰه مردوخ يصرعُ التِّنّين تيامات، إلٰهة الفوضىٰ في ميثولوجيا العراق القديم.
-
سَنَسِردُ حصريًّا في صفحتِنا هذه، ملحمة الإينوما إيليش كامِلةً كما وردت دونما نَقْصٍ او زيادة.
-
حينما في العُلىٰ
لم تسمَّ السّماء، السّماء.
حينما في الدّنىٰ
لم تسمَّ الأرض، الأرض.
كان ابسو الأب، وكانت تيامات الأم، وكان مُمّو.
كان الآلهة الثّلاث يتّحِدون في رخاءٍ ابديٍّ، حيثُ لا مراعي خُضرٌ، ولا حقولِ قصبٍ، ولا ألواح قدرٍ، ولا آلهة، ولا سَمَاء.
من وسط خليط المِياه ظهر لخمو، إلٰه الطمىٰ الأوّل، ولخامو، إلٰهة الطمىٰ.
كبر لخمو ولخامو، وظهر من إختلاطهما الطَّويل آلهة الأفق، إنشار وكيشار.
وُلَدَت كيشار، آنو، علىٰ هيئة ابيه إنشار.
أنّجب آنو ولدهُ نوديمود، الذي هو إيا، سيّد الأرض والحِكمة، وكان علىٰ هيئة آنو، مفتوح الأُذنين، قويّ البطش.
حينما في العُلىٰ كانت الأرض، حينما أنحسر العماء والظّلام عن العالم وتحرّكت الآلهة الجّديدة في السُّبات الأزلي الأوّل.
اجتمَعَ الآلهة الفَرِحون. أزعجوا تيامات وآلموا بطنها، وهم يرقصون في أعماقِها، حيثُ استقرّت أُسس السّماء، وأخفق أبسو في إسكات ضجيجهم، وتحيّرت تيامات ولٰكِّنّها
ظلّت صامِتة وحزينة، وكرهت أعمالهم وغضبت لسولكهِم المضجر هذا.
ورأىٰ ابسو وممّو ضجرها فحَزِنوا معها، فقال ابسو لِممّو:
- ياخادمي وأميني الذي يفرحُ بهِ قلبي، تعال نذهبُ إلىٰ تيامات، فنبحثُ معها فيما يفعلهُ ابناؤنا الآلهة الصِّغار.
فذهبا وجلسا بين يدي تيامات، وجعلوا يتشاورون في أمر
أولادهم اللّاهين، فقال ابسو:
- اكره سلوكهم، لقد حرموني الرّاحة في النّهار، والنّوم في اللّيل، ولِذٰلك سأنهيهُم.. أجل! وأُدمّرهم جميعًا، لتعمّ الطمأنينة مرّة أُخرىٰ فنستطيع النّوم.
غضبت تيامات لما قال ابسو، لأنه ضمر الشرَّ للآلهة وقالت له:
- لماذا تريدُ هدم ماصنعناه بأنفسنا؟
تصرّفاتهم كريهة، ولٰكن لابدّ من التّريّث.
نطق ممّو ناصِحًا في غير صالح الآلهة:
- إمحق يا أبي هذه الفوضىٰ.. دمّرهم، كي ترتاح في النّهار، وتنام في اللّيل.
فرح ابسو وعانق ممّو، وأجلسه في حضنه، وقبّله.
وكان الآلهة يتنصّتون لهذا الكلام، وجلسوا صامِتين يائسين وبدأوا ينتّظرون فيما ينتّظرهم من عقاب تيامات وابسو، ولٰكِنّهم تذّكروا إيا الحكيم.. الخارق الذّكاء والمهارة، إيّا العليم بكلّ شيء واستنجّدوا به.
بحكمة العليّ إيا، وبنفحةٍ من نفسه المدبّرة، أدرك خططهم، فكوّن مقابلها النّظام المقدّس، ووضع إيا بفائق مهارته رقيّته المقدّسة الغالبة وتلاها ثمّ ألقىٰ بها في الماء، فأخذت ابسو سِنَةٌ من النّوم وشُلّت حركته في تلافيف الأرض، فانهزمَ في الينابيع فلاحقه إيا فنام
فسلبه تاجهُ، وضربهُ بطعنةٍ قويّةٍ وترك جثّته تهوي في جوف الأرض وتختفي، وأهالَ عليها التُّراب، وأقام من التُّراب مسكنهُ.
ورأىٰ إيا أنْ يأسر ممّو حاجب ابسو وظِلّه، فأسره، وربط أنفه بسلسلةٍ طويلةٍ قويّةٍ.
اختار إيا هيكل المصائر لِسُكناه. اختار إيا، دام-كينا، الإلٰهة، زوجةً له، وأنجّب منها ولده العظيم مردوخ، شمِخٌ كالطَّود، كان مَديدُ القامة، نظراتهُ كالبرق، ومشيتهُ كالفَحْل، عندما رآهُ آنو، فرح وامتلأ قلبهُ بهجةً وحبورًا، رفع شأنهُ بين الآلهة، وزادَ قدرهُ عليهم فكان أرفعهُم مقامًا
واسبقهُم بكلّ شيء، بفنٍّ بديع تشكَّلت اعضاؤهُ، لا تَدْرِكهُ العقول، ولا يُحيطُ به الخَيال، أربعةٌ كانت آذانه، وأربعةٌ عيونه، وتتوهّج النّيران كُلّما تحركت شفتاه، إتّسعت آذانه الأربعة كُلّما إتّسعت عيونه، فأحاط بكلٍّ شيء.. كانَ الأعلىٰ بين الآلهة، ما لهيئته نَظيرٌ
هائِلةٌ اعضاؤهُ، سامِقةٌ قامتهُ، عظّموه، بجّلوه، الإبن الشَّمس، شمسُ السّموٰات، مثل نورهِ كنور عشرة آلهة معه، الجّبار العتيّ، أُسبِغت عليه الجّلالة النورانيّة المَهيبة، خلقَ آنو الرّياح الأربعة، وأنشّأها، وأسلمَ أمرُها لسَيّد الرّهط، مردوخ، الذي أحدث الأمواج فأضربت تيامات قلِقة
صارت تحومُ علىٰ غير هدىً، ونَسيت الآلهة القديمة الرّاحة، وفي خِضِمّ العواصِف، أضمروا الشرَّ في سرائرِهم، وجاءوا إلىٰ أمّهم تيامات، قائلين:
- عندما قتلوا زوجةِ ابسو لبثتِ هادئة دون أن تمدّي لهُ يدًا، وعندما خلق آنو الرّياح الأربعة اضطربت أعماقكِ، وغابت عنّا الرّاحة
..تذكَّري ابسو زوجك، تذكَّري ممّو المتهوّر واندّبي وحدتكِ، لم تعودي أُمًّا لنا، تهيمينَ علىٰ غيرِ هُدىً، حَرَمْتِنا عطفكِ وحنانكِ، أنظري عيوننا أثقلها السَّهد، نحنُ لا ننام يا أُمّنا!
الرّاحة هربت منّا، فافعلي شيئًا أمام الآلهة الصِّغار هؤلاء، واجعليهم نهبًا للرِّياح.
أصغت تيامات إلىٰ قول الآلهة، وأبهجها كلامهم، وسرّها منظرهم، محتشدينَ حولها، فقالت لهم:
- دعونا نعلنَ الحرب علىٰ الآلهة الفتيّة، دعونا نأثرُ منها!
فالتفّوا حولها وبدأوا يضعون الخطط بدأبٍ، ليل نهار، يتهيّأون للحرب في هياجٍ وثوران، عقدوا مجلسًا وخططّوا للصِّراع، الأم الهور، خالِقةُ الأشياء جميعًا أتت بأسلحةٍ لا تُقاوم، أفاعٍ هائِلة حادّةٍ أسنانها، مريعةٌ أنيابها، فملأت اجسادها سُمًّا بدل الدّم، وأتت بحيّاتٍ ضارية تبعثُ الهلع
توّجتها بهالةٍ من الرُّعب، وألبستها جلالة الآلهة يموت النّاظِرُ إليها، وخلقت الثّعابين والتّنانين والأسود والجّبابرة والكِلاب المسعورة والعقارِب وعفاريتُ العاصِفة والذّباب العملاق والجّواميس الشرسة، خلقت أحد عشر نوعًا من هذه الحيوانات، مسلّحة بأسلحةٍ لا تُردّ ولا تَهابُ احدًا.
ومن الآلهة الأولىٰ، الآلهة الغاضِبة، في مجلسها اختارت كنجو، وجعلته عليًّا ومعظّمًا، أمام جيشها قائدًا، فهو الذي يشهر السِّلاح للمعركة، ويبدأ الصِّراع، إنهُ الآمر الأعلىٰ للمعركة، سلّمته الأمانة، وأجلسته في المجمع قائِلة:
- لقد قرأت عليك تعويذتي، وجعلتك عظيمًا في مجلس الآلهة
..وأسلمتُ إلىٰ يدك قيادة الآلهة جميعًا، فلتكُن عظيمًا يا زوجي الفَذّ، وليعْلُ اسمُك فوق جميع آلهة الأنوناكي.
أسلمتُ إليه ألواح القدر، وزيّنت بها صدرهُ قائلةً: سيكون أمرك نافِذًا، وكلمتُك ماضية.
وبعد أن أُجري تنصيب كنجو، وتسليمه إلىٰ السّلطة العُليا، قام بتقرير مصائِرُ الآلهة
من حوله: ستكون لكلماتكم قوّة الموت، وستذلّ الأسلحة القاهِرة، فَلْيُطفِئ لهاثكم نار مردوخ، وليَمُت سُمّكم كلّ عدوٍّ لكم.
بعد أن أعدّت تيامات عدّتها، تهيّأت لبدء الصّراع مع ذرّيتها من الآلهة، أعدّت كلّ شيء إنتقامًا لـ ابسو.
فسمع إيا الخبر وصُعِق، تخدّرت أعضاء جسمه من الخوف، وجلسَ حزينًا كئيبًا، وبعد أن قلّبَ الأمر، وسكنت ثائِرته، مضىٰ إلىٰ جدّه أنشار، فلمّا صار في حضرة جدّه أنشار، كرّر علىٰ مسامعه
ماتُخطِّط له تيامات:
- يا أبي، إنّ تيامات التي ولدتنا، تكرهنا!
إنّها مهتاجة غضبىٰ، وقد عقدت اجتماعًا فقصدها الآلهة حتّىٰ مَن خَلَقْتَهُم أنت أنضمّوا إليها!
كلّهم غضبىٰ، وبلا كللٍ يتآمرون في اللّيل وفي النّهار، تحضّروا للقِتال، وكلّهم سخطٌ وهياج، عقدوا اجتماعًا ووضعوا خطط المعركة
والأم الهور، خالِقةُ الأشياء جميعًا، أتت بأسلحة لا تُقاوم، حيّاتٍ هائِلة حادّة اسنانها، لا ترحم، ملأت أجسادها سُمًّا، أتت بتنانين ضارية، وخلقت أحد عشر نوعًا من الوحوش المسلّحة، وجعلت كنجو الآمر الأعلىٰ للمعركة، وسلّمتهُ ألواح القدر، وجعلت كلمته أعلىٰ من كلّ كلمة.
فلمّا سمِع أنشار ذٰلك وعرف بثورة تيامات، ضربَ فخذهُ وعضّ علىٰ شفتيه، كان حزنهُ عظيمًا واضطرابه بالِغًا، كان داخله يتماوج، تظاهرَ بالجّلد والتّماسك ونادىٰ إيا قائِلًا:
- قُم يابُنيّ وتأْهّبَ للقِتال، واحمِل الأسلحة التي صنعتها أنت
..يامَن قتل ابسو، قم واقتِل كنجو، الذي يتقدّم جموع الآلهة، قُم ياسيّد الحكمة، وسنقومُ معك.
فقام مالك سلطة الخلق والإبادة وتوجّه إلىٰ جموع تيامات وكنجو، وعندما رأىٰ الجّحافل الشيطانيّة هذه ذُهل، عندما رأىٰ أسلحتها واشكالها اصابه الرُّعب وعاد مسرعًا إلىٰ أنشار
معتذرًا عن القيام بهذه المهمّة، فصرخ أنشار بغيظٍ عظيم، وتوجّه إلىٰ ابنه آنو:
- يا أوّل أبنائي، أيّها البطل الرّائع، يا ذا القدرة الفائِقة الضّربات، الجّريئة، إمْضِ الآن وقِفْ أمام تيامات ولعلّ روحها تنفرِجُ، وقلبها علّهُ يسكن، فإن لم تصغِ لكلِماتك سمعًا، فُه لها بكلماتي
علّ ثورتها تَخْمُد.
فلمّا سمِع آنو كلام أبيه، ذهب إلىٰ تيامات، وعندما اقتربَ منها وعرف ما تدبّرهُ، أدرك عجزهُ عن مواجهتها، وعاد إلىٰ أبيه أنشار، ولفظ أمامهُ ماتمتمه في سرّهِ لمّا رأىٰ تيامات:
- إنّ ذراعيَّ لا تكفيانِ لإخضاعها.
سقط أنشار سكونٌ عميق، وأطرق إلىٰ الأرض، هزّ رأسه.
اجتمع مجلس الآلهة، وأطبق الآلهة أفواههم وظلّوا صامِتين، فما من إلٰهٍ يمضي لقِتالها ويأمن العودة سالِمًا من لِقائها.
ثمّ نهض أنشار أبو الآلهة بعظمةٍ وجلال، ليُفضي بما في نفسه وقال:
- إنّ مَن سينتّقم لنا، هو صاحب العزم المَتين
..الجّريء في ساحات الوغىٰ، إنّهُ مردوخ الذي سيفعلها.
فقام إيا باستِدعاء مردوخ إلىٰ غرفته الخاصّة، ونصحهُ قائِلًا:
- تهيّأ يامردوخ للقِتال.
اي مردوخ فكّر فيما أقول لك وأنصِّت لأبيك يا ولدي الذي يُفرِحُ قلبي.
إمْضِ إلىٰ حضرة أنشار لي عدّة الحرب الكامِلة، وقِفْ أمامه منتّصِبًا
..عندما تكلّمه فستهدأ الخواطر.
فرح مردوخ بكلام أبيه، ومضىٰ إلىٰ أنشار، وأنتّصب أمامه بعدّة الحرب الكامِلة، فامتلأ قلب أنشار بهجة لرؤيته، وقام وقبّلهُ، وقد تلاشىٰ منه الخوف فبادره مردوخ:
- أي أنشار لا تصمت، بل افتح فمك.
سأمضي قُدمًا واحقّق ما يصبو اليه فؤادك، نعم أنشار لا تصمت
افتح فمك، اي الرجال قد أشهر سلاحه ضدّك أم تراها تيامات وهي أُنثىٰ قد فعلت ذٰلك؟ أبي، أيّها الإلٰه الخالق، لتسعد ولتبتهج، فقريبًا سوف تطأ عنق تيامات.
- أي بُنيّ، يا صاحب الحكمة الواسعة، إسكت تيامات بتعويذتك المقدّسة، التمس طريقك اليها، علىٰ عربة العاصفة السريعة ردّها علىٰ أعقابها.
سَعُد مردوخ بكلام أبيه، طرب فؤاده والتفت اليه قائِلًا:
- ياربّ الآلهة وسيّد مصائرهم، اذا كان لي أن أنتّقم حقًّا فأقهر تيامات وأحفظ حياتكم، فإنّني أطلب اجتماعًا في - أبشؤكِنا - يعلِنُ فيه اقتِداري، وعندما تلتقون جذبين في قاعة الاجتِماع اجعلوا لكلِمتي قوّة تقرير المصائِر بدلًا عنك
وليبقَ ما أخلِقُ لا يزول، وما أنطِّقُ بهِ من أوامر ماضيًا، أعلِنُ أنّي مطلق التصرّف بكلّ شيء.
فتح أنشار فمه وقال لوزيره كاكا:
- كاكا، ياوزيري الذي يفرحُ به قلبي، سأرسلك إلىٰ لخمو ولخامو فأنت واسِعُ الادراك، مجيدُ الحديث، ادعُ آبائي الآلهة للحضور، وليأتِ معهم جميع الآلهة
..فيجلسون إلىٰ مأدبتي ونتحدّث، سنأكُل خبزًا، ونشربُ خمرًا، وإلىٰ مردوخ المنتّقم فليسلِّموا مقاديرهم، أي كاكا، أنطلق وامثِل أمامهم، أنقل لهم ما أنا محدّثك به:
أنشار ابنكم أرسلني إليكم، أوكلني أن أنقل إليكم مشيئة قلبه، فـ تيامات التي وَلَدَتنا تكرهنا، إنّها مهتاجةٌ غضبىٰ
وتريدُ حربنا، وقد أرسلتُ إليها آنو فلم يقدر تلىٰ مواجهتها، وايضًا نوديمود خاف، تراجع ثم تقدّم مردوخ، ابنكم مردوخ، احكمُ الآلهة وأشجعهم، الذي حفّزَ فؤاده الجّريء للِقاء تيامات، وطلب منّي أن اجتمع بمكم فنسلّمه المصائر، ونعطي لكلمته السّيادة، فيذهب للِقاء عدوّكم العنيد.
انطلق كاكا إلىٰ لخمو ولخامو، أجداد الآلهة وأسياد الطمىٰ الأول، وقال لهم ما قاله أنشار، فلمّا سمعا ذٰلك صرخا بصوتٍ عال، وكان مجلس الآلهة حاضرًا معهما فبكوا جميعًا بحرقة وقالوا: ما الذي الجأهل لمِثل هذا القرار، إن سلوكها لا يُفهم!
ثمّ جمعوا بعضهم وانطلقوا
كلّ الآلهة التي تقرّر المصائر أنطلقت والتأمَ الشّمل في - ابشؤكِنا - في حضرة أنشار، فامتلأت قاعة الاجتماع وقبّلوا بعضهم حين تلاقوا، وجلسوا للمأدبة يتحاورون، وأكلوا خبزًا وشربوا خمرًا، فبدّد الفرح مخاوفهم، وانتّشت اجسامهم بالشّراب القويّ، زال الهمّ عن قلوبهم، وَسَمَت أرواحهم
ولِمردوخ المنتّصر أسلموا المصير، واقاموا منصّة عرشٍ ربّانيّة، واتّخذ مكانه قبالة آبائه لتلقي السّيادة:
- أنت الأعظم شأنًا بين الآلهة الكبرىٰ، لا يدانيك احد، وأمرك من أمر آنو، ومن الآن أمرك نافِذ، ولا يردّ، أنت العزيز وأنت القهّار حين تشاء، كلمتك العُليا، وقولك لا يخيب
ما من إلٰهٍ يقارب حدودك، في كلّ هيكل لك نُصْب، فأنت سيّد هياكل الآلهة، أنت المنتّقم.
ملّكناك علينا وفي المجلس المقدّس لن يفتحُ إلٰهٌ فمه، لتكن أسلحتك فتّاكة، إحمِ من وضع ثقته بك، اقتِل من مشىٰ في ركاب الشرّ.
ثمّ اتوا بثوبٍ فوضعوه في وسطهم وقالوا لبكرهم مردوخ:
- سلطانك ايّها الربّ هو الأقوىٰ بين الآلهة، لتفنِ النّجمة بكلمةٍ من فمك، ولترجع إلىٰ حالها الأول بكلمةٍ أُخرىٰ من فمك.
فأمر بفناء النّجمة، فزالت ثم امر بها فعادت ثانيةً، فلمّا رأىٰ آباؤه الآلهة قوّة كلمته الخارِقة ابتهجوا وأعطوه ولاءهم (مردوخ المَلِك .. مردوخ المَلِك)
وعلىٰ رأسه وضعوا التّاج، وعلىٰ كتفيه وشاح المُلْك، وفي يده سلاحًا فتّاكًا، وقالوا له:
اذهب الآن واصرع تيامات، واجعل الرّياح تذري دماءها، وتنشِرُ بقاياها في زوايا الدُّنيا الأربع.
صنعَ مردوخ قوسًا وشَدَّ الوترْ، ووضعَ نِبالًا وجُعبةً علّقها علىٰ كتِفه، وأرسل البرق أمامهُ، وجعل اللَّهب يَنْبَعِثُ من جَسده، صنع شبكةٍ يصطادُ بها تيامات، وصرف الرِّياح الأربع لِتَمْسِك بها جميع أطرافها، ريح الجّنوب وريح الشّمال وريح الشّرق وريح الغرب
خلق الرِّياح الشِّرّيرة رياح امخلو، والرّيح العاصِفة، الرّيح الأعصار، الرّيح التي لا شبيه لها، الرّيح الرّباعيّة، والرّيح السُّباعيّة، والزّوابِع، والرّيح الدّاهمة، ثمّ أفلت الرِّياح السَّبع التي خلق، ليَعْصِف بها اعماق تيامات، فهَبّت من خلفهِ ومَشَت اثره
اَطْلَق الطّوفان سِلاحه الهائِل، ثمّ اعْتَلَىٰ سفينة لا تُقهَر، سفينةُ العاصِفة الرّهيبة، وشدّ لِجَرّها مخلوقاتٍ أربعةٌ مُجَنّحة، هُم:
المُدَمّر، لكي يخرّب ويهدّم.
والقاهِر، لكي يظلِم ويقسو.
والسّاحِق، لكي يدوسَ ويسحَق.
والقاصِف، لكي لا يُلْحق به.
اسنانها حادّة، وفيها سُمٌّ..
وقد تمرّست بالدّمار، سريعةٌ لا تُجارىٰ، ووضع عن يمينه (المتهجِّمُ في الاشتِباك، والقاتِلُ المجلّىٰ في النِّزال).
وعن يساره (المُقابِلُ الذي يُسقِط الطّوابير).
الذي يؤجِّج الحماس، وبدرعٍ وقىٰ صدره واعتمر بهالةٍ تشيعُ الرُّعب والذُّعر، وحمل بين شفتيهِ رُقيّة حمراء
وبيده عِشبة تحفظهُ من السّموم، وقد حفت به الآلهة، حفت الآلهة به وقد تدافعت حوله الآلهة، تدافعت آباؤه الآلهة.
اقتربَ من تيامات، دَنَا ليسِبر غورها، ويكشِف خطط زوجها كنجو، وإذ رآه كنجو واللَّهب يَنْبَعِثُ من جَسدع فَزع، صُعق، فارقته شجاعته، زايلته الفطنة، أمّا تيامات، فقد زأرت غضبًا ولم تُحرِّك رأسها، فقالت له:
لمصلحتِك أم لمصلحتِهم هبطَ جميعُ الآلهة إلىٰ مَنزِلتِك ساروا معك؟
فرفع مردوخ سلاحه الرّهيب الطّوفان بوجهها وخاطبها:
- تختفين وراء حجاب الحرص، وقلبكِ يغلي بالشرّ، أخطاؤكِ أبعدتهم.
كنجو اقمتهِ قائِدًا وزوجًا ومنحتهِ منزِلة آنو، وسعيتِ بالشِّرور لـ أنشار، وآبائي الآلهة، فلْيَستعِدّ جيشكِ ليتولّد سلاحه، أمّا أنتِ فابرِزي لي وحدكِ أنا أنازِلك وحدي.
فاهتاجَت تيامات وفقدت صوابها وارتجفَ جِسمها، قوائمها هزّت اعماق الأرض، وراحت تتلو وُقْيَة نفثَتها في وجه مردوخ مِرارًا، وبينما آلهة المعركة يشهرون اسلحتِهم، تقدّما من بعضهما، تيامات ومردوخ، واشتبكا لوحدهُما، فنشر مردوخ شبكته عليها، ففتحت فمها وحاولت أن تبتلعه
لٰكِنّه أرسل الرّياح في داخِلها، الرّياح العاصِفة، الرّياح الأعصار هبّت ونفخَت في داخِلها، فلَم تستطع أن تطبِقُ فمها، أنتّفخ بطنها وفتحت شِدْقَيْها، إذّاك رَمَىٰ قلبعا بسَهْمٍ فانشقّ قلبها واجْهَز مردوخ عليها، فخرّت بين يديه فطرحها أرضًا واعْتَلَىٰ جِثّتها الهامِدة
وإذ رآه جُند تيامات خافوا وهربوا، لٰكِنْ لا مهربَ من غضبه، أمسكهم وأوثَقهُم بسلاسِل، ورماهم في شِباكه، المخلوقات الهائِلة التي أوجدتها تيامات، وأعدّتها لمنازَلة مردوخ:
الرّياح، الثّعابين، العقارِب، كلها وقعت في الأسر، كنجو زوج تيامات كبّلهُ واسلَمَهُ إلىٰ إلٰه الموت اوجاي سجينًا
نزعَ عن صدرهِ ألواح القدر المُغتصَبَة، ختمها مردوخ بخاتمه وعلّقها علىٰ صدره، وسيطر علىٰ عدوّه المتكبّر العنيد، بسط سلطان أنشار على أعدائه، وعزّز نصره، وحقّق آمال نوديمود (الإلٰه إيا)، مردوخ الشُّجاع، شدّد الحِراسة علىٰ الآلهة الحَبيسة.
عاد إلىٰ تيامات المقهورة ووقف علىٰ نِصفها الأسفل، وبهراوته القويّة فصلَ رأسها وقطّع شرايين دِمائها التي بعثرتها ريح الشّمال، تنثرهُ في زوايا الأرض فلمّا شهِدَ آباؤه ذٰلك، طربوا له وابتهجوا وقدّموا له نفائِس الهَدايا، تقدِمةَ ولاءٍ، ثمّ اتّكأ الربّ يتفحّص جِثّتها المسجاة
ليصنع من جسدها اشياء غظيمة:
شقّها نصفين فانفتحت كما السّمكة، رفع نصفها الأول وشكّل منه السُّحب سَقْفًا وضع تحتها الأعمِدة، وأقام الحرس وأمرهم بحراسة مائِها ولا يتسرّب، ثمّ عبرَ السّموٰات فاحِصًا أرجاءها، ووضع نصفها الأوّل في الأرض، وشكّل منهُ البِحار، وتوغّل في الـ ابسو وقاسهُ
ورأىٰ مقام إيا عليه، وأقام لنفسه ضعفه نظيرًا له بناءً هائِلًا، اسماهُ إيشارا، جاعِلًا إيّاهُ هيكلًا له كالظُّلمة فوق الـ ابسو، ثمّ قرّر هياكل الثّالوث المقدّس: آنو، وإنليل، وإيا.
وقرّرَ مواضعهم، وخلق الآلِهة النّجوم محطّاتٍ يستريحونَ بها، حدّد الأزمِنة، جعل السنة فصولًا
ولكلّ شهرٍ من أشهرها الإثني عشر ثلاثةُ أبراجٍ حدّد الأيام بابراجها، خلق كوكب المشتري (نيبيرو)، مكانًا سماويًّا له، ليُحدِّد المَجاميع السّماويّة، ولكي لا يتجاوز أحدهُما الحدّ ولا يقلّ عنه وعلىٰ جبينه، وضع هيكلين لـ إنليل وإيا، فانقسم حِزام المجرّة إلىٰ قسمين، شماليّ وجنوبيّ
فتح في كلٍّ منهما بوّابة واحدة لمشرِق الشّمس واخرىٰ لمغرِبها، وثبّت الفتحتانِ بأقفالٍ قويّةٍ في منتّصف السّماء سَمْتًا، ثمّ خلق القمر نانا، فسطع بنوره، وأوكله باللّيل وجعله حِلْيَةً لهُ وزينةً، ولتوقيت الأيّام، وقال له:
- اطلع كلّ شهر، بتاجك دون انقِطاعٍ، وسيكون لك قِرْنان..
..عندما تَشْرِق أوّل الشّهر، يعيّنان ستّة أيّام، وفي اليوم السّابع يكتمِل نصف تاجك، وفي منتّصف الشّهر ستغدو بدرًا في كبد السّماء، وعندما تصِلُ الشّمس قاعِدةُ السّماء، إنْقِص من ضوئك التّام، وابدأ بانْقاص تاجك، وفي فترة اختفائك في دربٍ مقارب لدرب الشّمس، وفي التّاسع والعشرين
سَتَقِف في مقابل الشّمس مرّة أخرىٰ، لقد عيّنتُ لك إشارة فاتّبع دربها وتضاءل.
وفي يوم التّعتيم اِقْترِب من مسار شمش لتستطيع من جديد في يوم الثّلاثين الدّخول في اقترانٍ معه.
رسمَ لها دورتها كلّ يوم، رسمَ لها دورتها كلّ عام.
وبعدها فصلَ بين تخومِ النّهار وتخوم اللّيل واخذ من لعاب تيامات وخلقها منها الغيوم وحَمَلَها بالمَطر والزّمهرير، وأوكلها إلىٰ أدد، ودفع الرّياح، وأنزلَ المطر، وخلق من لعابها الضِّباب، ثمّ عمد إلىٰ رأسها، فصنع منه تِلالًا
وفجّرَ في أعماقها مياهًا، فاندّفع من عينيها نهرا دجلة والفُرات، ومن فتحتي أنفها البحيرات، وعند ثَدْيَيْها رفع الجِّبال السّامِقة، وفجّر منها عيونًا، وأحيا آبارًا، لوىٰ ذيلها وثبّته في الأعالي، وشقّ بطنها فانفتح شقّاها: شقٌّ ثُبِّت في السّماء فغطّاها جميعًا، وشقٌّ رسخَ ارضًا
وفي وسطها أسال مجرىً عظيمًا، ثمّ نزع عنها شبكته تمامًا، وقد تحوّلت إلىٰ سماءٍ وارضٍ رسِخت بينهُما الحدود، وبعد أن أحكمَ شريعته، وأرسىٰ طقوسه، صنع المعابِد وأسلمها لـ إيا، أمّا ألواح القدر فأعطاها لـ آنو، ثمّ ساقَ أمامه الآلهة الأسيرة، أمّا المخلوقات الإحدىٰ عشر التي صنعتها تيامات
والذي حطّم أسلحتهم وربط أيديهم ببعض، فقد جمّدها ونَصّبها تماثيل عند فوّهة الـ ابسو، قائِلًا:
ليبقىٰ ماحدث خالِدًا لا يُمحىٰ ولا يَزول.
سُرَّ الآلهة بما رأوا سرورًا عظيمًا، وعبر إليه كل آبائه، لخمو، ولخامو، وأنشار المَلِك وقف مُرحِّبًا، أمّا آنو وإنليل وإيّا، فقد قاموا بتقديم الهَدايا، وأمّه دومكينا قدّمت له هديّة سّرّت فؤاده، وأرسلت له تقدّمات وأضاءت لها قسمات وجهه، فعهد إلىٰ اوسمي، الذي حمِل هداياه لسدنة الآبسو
وخَدَمَة الهياكل، ولمّا اكتمَل حشد الإيجيجي، ركعوا امامه وقَبّلَ كلٌّ من الأنوناكي قدمَيه، وقدّموا لهُ فروض الطّاعة، وأنحنوا جميعًا وهتفوا (مردوخ المَلِك .. مردوخ المَلِك).
وبعد أنْ متّعَ آباؤه أنظارهم، اقتادوه إلىٰ العرش وهو بكامل عدّته، وصعد مردوخ العَرش وجلس عليه فتلألأ..
..وأضاء المكان، وسطع جلالهُ، فقال والِداه لمجلِس الآلهة الكُبرىٰ:
- فيما مضىٰ، لم يكن مردوخ سوىٰ إبن محبوب، ولٰكِنّه الآن مَلِكٌ عليكم، فنادوه باسمِه، ثمّ اعلِنوا بصوتٍ واحد، سيكون اسمه "لوگال ديمييرانيكا" به آمنوا.
وبعد أن وهباه السّيادة والسّلطان، توجّها بالحديث إليه:
- أنت مَن يحمي حمانا منذُ الآن، ولك سنَصْدع بما تأمر.
فقال مردوخ لآبائه الآلهة:
- فوق الإيشارا التي بَنَيت، سأمهّد مكانًا صالِحًا للبناء، هناك ابني بيتًا وهيكلًا به قدسُ الأقداس، رمزُ جلالتي، وعندما تصعدون من الـ ابسو، للاجتِماع، سيكون مفتوحًا لاستقبالكم، وبه تبيتون
..أو تهبطون من السّماء، للاجتِماع، سيكون مفتوحًا لاستقبالكم وبه تبيتون، سأدعو اسمه بابل، أي بيت الآلهة الكُبرىٰ، وسينهضُ لبنائه أمهرَ البنّائين.
فقال الآلهة لمردوخ:
- لِمن ستوكل سلطانك فوق الأرض التي خلقتها، لِمن ستوكل حكمك، وبابل التي منحت لها اسمًا مجيدًا وجعلتها مقرًّا لنا
أبد الدّهر، ألن تَسْتَخلِف أحدًا فيها يَجْلِبُ لنا طعام يومِنا؟
- سأنظِّم كلّ شئ، وأمرُ بابل سيوكلُ لكم.
ركع الآلهة أمامه، وقالوا له:
- فيما مضىٰ، لم يكُن الرّبّ، سوىٰ ابنًا محبوبًا ولٰكِنّه الآن مليكنا، فنادوه باسمه، لقد اعطتنا تميمته المقدّسة الحياة، إنّه ربّ الصّولَجان المقدّس.
وسيضعُ لنا إيا المتمرّس بكلّ حرفة ومهارة، الخطّة، وسنكون لهُ عُمّال البناء.
ثم قام مردوخ، مَلِك الآلهة
..بتقسيم جمع الأنوناكي، فجزءٌ في الأعلىٰ، وجزءٌ في الأسفل، وأوكلهم لـ آنو، ليعملوا علىٰ طاعته، وضع في السّماء ثلاثمائة لحرّاسها، وثلاثمائة في الأرض لِحراستها، وبعد أن انتهىٰ كلّ تنظيم، وقدّر لكلّ من الآلهة السّماء والأرض نصيبه، فتح الأنوناكي فمهم وقالوا لمردوخ:
- الآن أيُّها الرّبّ، يامَن خلّصتنا من العمل المفروض، مالذي يليقُ شكرًا وعرفانًا، تعالوا نبني له هيكلًا مقدّسًا، مكانًا يسكنُ به ويستريح، هناك سنشيّدُ لك منصّة وعرشًا، وكلّما أتينا المكان، نلجأ إليه لنستريح.
فلمّا سمِع مردوخ ذٰلك، انفرجت أسارير وجهه كما النّهار، وقال:
- فلتكُن بابل كما اشتهيتُموها، لنشّرع بتجهيز الحجارة، ولنسّمها الهَيْكل، فأقيموا الأفراح علىٰ أرضها، وأملأوا جميع السّاحات.
تناول الأنوناكي معاولهم، وعملوا الحجرَ اللّازِم لِبنائها علىٰ مدىٰ عام كامل، ومع مجيء العام الجّديد، رفعوا معبد مردوخ ذا البُرجَ العالم المدرّج الإيساگيل
الذي وصلت أساساتُهُ الابسو، وارفعت أبراجه عاليًا، بنو في داخِله مَسْكنًا لـ مردوخ وإنليل وإيا، ثمّ جلس مردوخ أمامهم في جلالٍ، ونظروا من الأسفل لقرون البُرجَ الرّائِعة العظيمة، ثمّ قام الأنوناكي ببناء مقامات الآلهة جميعًا، والتقوا في حرمِ مردوخ المقدّس أمام مأدبة عُظمىٰ
« هذهِ بابل، مكان سكنانكم، فاصدحوا في أرجائها. »
فصدحوا وفَرِحوا وأكلوا وشربوا وتوزّعوا علىٰ الأرض والسّماء مُستبشرين، كأنّهم ملائِكةٌ عظام، فيما بقي في مقامِ مردوخ المقدّس الآلهة الخمسون الكبار، وكذٰلك بقي آلهة المصائِرُ السّبعة.
رفع إنليل القوس سلاح مردوخ ووضعهُ أمام الجّميع، والشّبكة التي وضعها كانت محطّ أنظار آبائه، ولمّا أنتّهوا من تأمّل القوس ودِقّةِ صنعه، أثنوا علىٰ فعلهِ، ثناءً حميدًا، ورفع آنو القوس وقال:
- هذا قوسُ ولدي سأمنحهُ الأسماء التّالية:
(قوس العود الكبير، القوس الدّقيق الخفيف..
..قوس النّجوم المشعّ في السّماء.)
ورفع آنو العرش أمام الآلهة، وأقسم مع الآلهة بالماء والزّيت، أن يحفظوه، ووضعوا عليه مردوخ، وأعطوه حقّ الألوهيّة المُطلقة، وتسيير السّماء والأرض، وقالوا:
(دعونا نَسْجِدُ بخشوعٍ لربّنا، حالما يذكر اسمه، وحين يتكلّم، اصغوا له، دعوا كلامه يسمو في الأعالي وفي الأسافِل، إنّ ولدنا رفعُ المقام، أنتّقم لنا، فدعوا سلطته تسمو فلا يُنافِسه أحد، واذكروه بالقرابين والرُّقىٰ والتّسابيح، ودعوه يسبغ الرّحمة علىٰ الآلهة جميعًا، دعوه يصلِح الأرض..
..ويعلي السّماء فَلَك العِبادة، أيُّها السَّيّد المُجَلّىٰ، أيُّها الإلٰه الاسمىٰ، ذو العقل الذي لا يُمكن تجاوزهُ، أنّك حينما تنطلِقُ إلىٰ الحرب تتهاوىٰ السّمٰوات، وحينما ترفعُ الصّوت يضطرِبُ البحر، وحينما تَستلّ سيفك، يتقهقر الآلهة، لا أحد يُقاوِمُ احتِدام غضبك
أيُّها الرّبّ المُرعِب، الذي لا يُضاهىٰ في مجمع الآلهة، إنّك تنبَثِقُ في السّماء اللّامِعة، مَجيدًا، وتلتهِبُ أسلحتك العاصِفة، لهيبك يُلاشي أكثر الجِّبال وعوره، ويهيجُ أمواج البحر الصّاخِب، فدعونا نذكِرُ أسماءك الخمسين، ولْتَبْقَ مساِلكك واعمالك مُضيئة إلىٰ الأبد.
١. مردوخ: هو اسم مولده، الذي دعاه به جدّه آنو، واهِب المرعىٰ، وموارد الماء، مالِئ العنابر بالمؤمن، مَن بسِلاحه الرّهيب، طوفان المَطر، هَزَمَ الأعداء، الذي أنجّد آباءه الآلهة وقت مِحنتِهم، إنّه السّاطِع ابن الشّمس، وفي ألق ضيائه يرتع الآلهة علىٰ الدّوام
حرّر الآلهة، ووضع لهم مَن يخدمهم، فَلْتَكُن في كلماته الخَلق والفَناء والسّلوان والرّحمة، وليرفع الجّميع أبصارهم إليه.
٢. مار أوتو: إبن الشّمس لأنه يشعّ، ولأنّهم يسبّحون بنوره السّاطِع وهُم في ذهابِ وإيّابٍ أبديّ، والبشر كائِناته التي منحها الرّوح، سُخّروا من أجل الآلهة
الذين تحرّروا من العمل.
الوجود أو العدم، العفو أو العِقاب.
كلّ ذٰلك طوعًا لرغبته والنّاس ليس بوسعها سوىٰ التأمّل بهذه العظمة.
٣. ماروكا: هو الإلٰه الحقّ، خالق كلّ شئ، مَن أفرح قلوب الأنوناكي، وحرّر الإيجيجي، وطمأنَ خواطرهم.
٤. ماروتوكا: هو الملجأ والمَلاذ، سندُ العِباد، الذين يسبّحون بحمده.
٥. ماراشاكوشو: المَكين القابض زِمام الأرض، كبير القلب، العطوف الرّحيم.
٦. لوگال ديمييرأنيكا: هو الاسم الذي دعوناه في مجمعنا، أمرُهُ سابق علىٰ آبائه، ربّ الآلهة أجمعين، مَلِكٌ يخشاهُ مَن في السّماء ومَن في الأرض.
٧. ناديلوجالدي ميرأنكيا: مَن شَمِلت عنايتهِ كلّ الآلهة، الذي مكّنَ السّماء والارض في زَمَنِ الشِّدّة، وخصّص للأنوناكي والإيجيجي محطّات راحة، هو الذي لذِكره يرتَجِف الآلهة في مساكِنهم.
٨. أسادلوحي: الاسم الذي دعاه به جدّه آنو، حقًّا أنّهُ نور الآلهة، هو الأميرُ الجّليل
الرّوح الحارِس للآلهة والأرض، أنقذَ ديارنا مِن يوم الشِّدّة.
٩. أسالّوحي نامتيلاكو: الذي يُحيي الموتىٰ، الذي بعثَ الرّوح في الآلهة البائِدة، كأنّما خلقهم مِن جديد، الرّبّ الذي بتعويذته المقدّسة بعثَ الآلهة المَيّتة، القاهِر فوق الخصوم الماكرين، فَلْنَلْهَجُ بذكرِ شجاعته.
١٠. نامرو أسالّوحي نامشوب: الإلٰه الوضّاء، الذي يُنيرُ لنا الطّريق.
١١. أسارو: واهِبُ الأرض الخَصِبة، ومالِئ عنابرَ القَمْح، منبت الحبوب والبقول ومُحيي الأعشاب.
١٢. أسار أليم: المُسَيْطر علىٰ المجلس، الرّاجِح رأيه، الذي يحترمه الآلهة، الذي لا يخاف.
١٣. اساراليمنونا: الجّليل، نور آبائه، الذي يصوغَ قرارات آنو وإنليل وإيا وحده القائِم بأمورهم، الذي وقفَ لهم مساكِنهم، الذي فاضَت حربته صَيْدًا وفيرًا.
١٤. توتو: بطل خلاصهم ونجاتهم، فليُطهّر هياكلهم، ويتركهم ينعمون، ويجعل لهم تعاويذ تطمَئنّ بها نفوسهم، فاذا لضطربوا أنزّل سكينةٍ
عليهم، إنّه الممجّدُ بين الآلهة، لا يُدانيه منهم أحد، ولا يُقْرَن به.
١٥. توتو زيوكينا: به يحيا كُلّ الآلهة، الذي جعل لهم سماءً وضّاءةً، مالِكُ مصائِرهم، وسيّد مسالِكهم، حيٌّ أبدًا في قلوب عباده، لا ينسّون نِعمته عليهم.
١٦. توتو زيكو: ربّ القداسة .. إلٰه النّسمة الخالِقة، سميعٌ مُستجيب الدّعوات، هو المعطي دون حساب، الذي حقّب رغباتنا وأفاض، الذي تنَسّمنا أنفاسه أيّام البلوىٰ، فَلْنَذكر ذٰلك محتفلين به، ولنعني مدائِحه.
١٧. توتو اجاكو: ربّ التّميمة المقدّسة، الذي بعث الموتىٰ، والذي رأفَ بالآلهة
المقهورة، وأزاح عن أعدائه من الآلهة عبء العَمل المفروض، هو الرّحيم الذي يَهِب الحياة، كلماته باقي لا تُنسَىٰ.
١٨. توكو: الذي تُرَدِّدُ الشّفاه تميمته المقدّسة التي اقتَلَعت الأسرار.
١٩. شازو: المطّلع علىٰ أفئِدة الآلهة، وعالم الأسرار، لا يهرِبُ من بطشه الأسرار
أسّس مَجمع الآلهة، وأفرح قلوبهم، وبسط حمايتهِ، وأخضع العُصَاة، امام العدل، ووضع حدًّا لِلَغو الكلام، أحقّ الحقّ وازهَقَ الباطِل.
٢٠. شازو زيسي: الذي أخرسَ المتمرّدين، وآمَنَ آباءه مِن خوفٍ شلَّ أجسامهم.
٢١. شازو سوحريم: الذي أفنىٰ بسلاحهِ كلّ الخصوم، واحبط الخطط، وجعلهم نهبًا للرّياح، وقضىٰ علىٰ مَن تصدّىٰ له مِن الأعداء، فليمجّده الآله في مجلِسهم.
٢٢. شازو گوزيم: الذي خلق آباءه من جَّديد، وجعل لهم مكانة، استأصل شأفة الأعداء وقطع دابِرهم، حطّم تدابيرهم، ولم يُبْقِ علىٰ أحد، فغنِّ باسمه يابلادي.
٢٣. شازو زاحريم: ربّ كلّ شئ، الذي مَحق الأعداء جميعًا والذي يجزي بالخير ويجزي بالشّرّ، أعاد الآلهة للآبِقة إلىٰ مساكِنها
فَلْيَبْقَ اسمه علىٰ مرّ الأزمان.
٢٤. شازو زاحجوريم: قاهِر جميع الأعداء في سوح الوَغىٰ.
٢٥. إينبيلولو: واهِبُ الخيرات، هو الجَّليل الذي أعطىٰ لكلّ إلٰه اسمه، نظّم المرعىٰ ومورد الماء، وفجّر الأرض عيونًا، وأجرىٰ المياه أنهارًا.
٢٦. إينبيلولو ايبادون: الذي يروي الحقول، حاكِمُ السّماء والأرض، موزِّعُ الزّرع والكلأ، الذي نظّم السُّدود والقنوات ورسمَ المِحراث.
٢٧. إينبيلو جوگال: حاكِم مزارِع الآلهة، ربّ الغِلال الوَفيرة، والمحاصيل الكثيرة، واهِبُ الثّروة الذي أغنىٰ المساكِن، مانِح البذرة، ومُنبِت الشَّعير.
٢٨. إينبيلولو حيگال: الذي يتولّىٰ أمور الخَزن، ويسقي الأرض بمطرٍ من السّماء فتنبتُ العُشب.
٢٩. سرسر: الذي اقام جبلًا فوق تيامات، والذي بسلاحه اقْلَقَ جسدها، الرّاعي الأمين وحامي الدّيار، الذي عبر البحر الغاضِب في آبائه، وكجسرٍ مرّ إلىٰ سوح المعركة.
٣٠. سرسر ملخ: البحرُ مجاله، والموج مطيّةً له.
٣١. غيليم: الذي يكدّس القمح اكوامًا، خالِقُ الذرة والشّعير، واهِبُ البذور للأرض.
٣٢. غّليما: خالِقُ الأشياء الباقية، يحفِظُ تماسِك العائلة، مصدرَ كلّ امرضٍ حَسَن.
٣٣. أغليما: الذي مزّق تاج المياه، الذي سخّر السّحاب فوق المياه ورفع السّمٰوات.
٣٤. زلوم: مقسّم الأرزاق الذي يسهرُ علىٰ الطّعام.
٣٥. زولوم أومّر: خالِقُ السّماء والأرض، ومجري السّحاب، الذي طهّر السّماء والأرض، لا يُدانيه في قوّته أحد بين الآلِهة.
٣٦. جيشنوموناب: خالِقُ البشر اجمعين، أتباع تيامات، وصنعَ من أجسادهم البشر.
٣٧. لوجلادبور: حطّم صنيع تيامات، فلَّ سلاحها الذي رفع أساساته الرّاسخة من الخلف ومن الأمام.
٣٨. باگال گوإينّا: ذو الصّدارة في كلّ البِلاد، لا أحد لقوّته، العَليّ بين اخوانه الآلهة وسيّدهم جميعًا.
٣٩. لوگال دورماخ: رباط الآلهة، المَلِك، سيّد الدورماخ، ذو المقام الأعلىٰ في منزل الملْك الظاهر علىٰ الآلهة.
٤٠. أرأنونا: مشير إيا، وباعث آبائه الآلهة، لا يدانيه في الصفات الملوكية إلٰه مهما علا.
٤١. دومودوكو: الذي جدّد مسكنه المقدس في الـ دوكو، الذي لا يقطع إنليل برأي دون مشورته.
٤٢. لوگال شوأنّا: الذي اجتاحهم جميعًا في المَيدان، مَلِكُ الحِكمة كلّها، واسِعُ الفهم، عميقْ.
٤٣. إرأوگّا: الذي سجنهم داخِل تيامات، وامتلَك كلّ معرفةٍ، ولا حدود لذكائِه.
٤٤. اركينجو: الذي سحق كينجو في المعركة، رقيبُ الآلهة، موجّههم، واضِع أسس المملكة.
٤٥. كينما: قائِد جميع الآلهة، مسدي النّصح والمشورة، لذكرِه يرتعِشُ الآلهة فرقًا ولإسمه وَقْعُ الصّاعِقة.
٤٦. ايسسكور: الا فَلْيَتَبَوّء مكانًا عاليًا في بيتِ العِبادة، الا فَلْيَتَقَدّم الآلهة بالهدايا أمامه، ومنه فليأخذُ كلّ مهامه وصلاحيّاته وبدونه لا يقدر أحد علىٰ الخَلق المبدع
سكّان الأقاليم الأربعة من صنعِ يديه، ولا إلٰه غيرهُ يعرف يومهم الموعود.
٤٧. جيبيل: صانِعُ الأسلحة، الذي خلقَ في الصّراع مع تيامات الأشياء البَديعة، واسِعُ الفِهم، ملتمِع الفِكر، خافي السّريرة، لا يستطيع الآلهة مجرمعين سبر أغواره.
٤٨. آدو: سيكون اسمه يغطّي مساحة السّماء
تمزّق السّحاب لرعوده، ويعطي للنّاس الحياة.
٤٩. أشارو: الذي يأخِذُ بيدِ الآلهة الأقدار، سِعت عنايته النّاس والآلهة أجمعين.
٥٠. نيبيرو: القيّم علىٰ مسالِك السّماء والأرض فكلّ ضالٍّ عن طريقه، من أعلىٰ ومن أسفل يأتي إليه، هو النّجمُ السّاطع في السّماء، اتّخذ مكانه في نقطةِ تغيّر
..الفصول، فارفعوا نحوه ابصاركم، وهو الذي يقطعُ عرض البحر دون توقّف، اسمه نبيرو، يشغلُ مكان السّمت، ألا فَلْيَحفظ مسارات النّجوم في السّماء.
ويرعاها مثل الشّياه، ألا فَلْيُخضِع تيامات وينكِدُ عيشها، ويذلّ حياتها، حتىٰ الإنطفاء، وعلىٰ مدىٰ الأيام، لتفرّ من أمامه، ولا يمسكُ بها
أنْ تختفي إلىٰ الأبد.
أعطاهُ إنليل فوق هذه الاسماء اسم (إينگور) سيّدُ الجّبل، لأنهُ خلق السّماء وصنع العالم الأسفل.
تِلك اسماؤه التي عدّدها الإيجيجي طويلًا.
حين سمعها إيا، ابتهج وفرِح وقال:
للّذي مجّدَ آباؤه اسماءه، سيكون اسمه كذٰلك إيا، اسمي، ليرفع من شأن عالمي، ويشرِفُ علىٰ مَهامي.
حينما خصّ الآلهة مردوخ باسمائه الخمسين، أعطوه مكانةً عاليةً، فليتمّ حِفظها، وَلْيَقم بتلاوَتِها النّاس، ويتأمّلون بمَدَاليلها، الحُكماء منهم والعُلماء والآباء والأبناء.
ليفهم أسرارها المُلوك، وان لا يتهاونوا تجاه مردوخ، إنليل الآلهة، ليزدهر مُلكهم، ويبقون في عافية وسلام.
كلمة مردوخ أبديّة، لا تعديلَ لِمسارها، لا يبدّل أيّ إلٰه مايخرِجُ من فمه.
نظرةُ مردوخ لا يُجابهها أيّ إلٰه.
قلبه لا يُسبر غوره، إدراكه واسِعٌ، يقِف أمامه المُذنِبُ والخاطيء.
هذا ماحصل ومايجِبُ أن يتعلّمه القادِمون، وتِلك مآثِر مردوخ الذي خلق الإيجيجي، فَلْتُتْلَ.
وليُسبّح باسمه، ويُرَتّل نشيده، مردوخ الذي حازَ السُّلطة العُليا بعد أنْ قتلَ تيامات.

جاري تحميل الاقتراحات...