حلاوة مصرنا
حلاوة مصرنا

@omdae75

16 تغريدة 37 قراءة Oct 05, 2020
#لسلطان_علاء_الدين_كجك
ذكر تولية السلطان الملك الأشرف علاء الدين كجك بن السلطان الملك الناصر محمد بن السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي :
بعد عزل المماليك للسلطان الملك المنصور سيف الدين أبي بكر بن السلطان الملك الناصر محمد بن السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي ،
أتفقت الأمراء وولوا كجك سلطاناً ولقبوه بالملك الأشرف ، وذلك يوم الأثنين الثاني والعشرين من شهر صفر من سنة اثنتين و اربعين وسبعمائة (742 هـ) ، وكان عمره يومئذ عشر سنين ، ثم قالت الأمراء : السلطان صغير لا يفهم الخطاب ، ولا يعطي الجواب ، فاختاروا أن يكون قوصون نائباً عنه ،
فاستمر نائباً عوضاً عن طفزدمر ، وتولى طقزدمر نيابة حماة عوضاً عن الملك الأفضل محمد بحكم عزله ، واستقر أميراً بدمشق ، ولكن سيف الخلف مشهور و أرباب الدولة ما بين محزون ومسرور ، وقد قال فيه بعض الأدباء :
سلطاننا اليوم طفل و الأكابر في *** خُلفٍ وبينهم الشيطانُ قد نزغا
فكيف يطمع مـــن مسته مظلمة *** أن يبلغ السؤل والسلطان قد بلغا
ثم أنفق الأمير سيف الدين قوصون في العساكر المصرية لكل مقدم(المقدم هو المتحدث على العوان والمتصرفين مثل مقدم الخاص ومقدم الدولة ومقدم التركمان) ألف دينار،
وكل أمير طبلخاناه (طبول متعددة معها أبواق و زمر تختلف أصواتها على إيقاع مخصوص) خمسمائة ، وكل أمير عشرة مائة دينار ، وكل مقدم من الحلقة خمسين ديناراً ، و اعطى أجناد الحلقة كل جندي خمسة عشر ديناراً.
ثم إن قوصون كبرت نفسه ، وجعل يضع المراسيم ويسندها عن السلطان فمن ذلك أنه رسم عن السلطان بأن يسمر والي الدولة فنودي في المدينة بمرسوم السلطانبأن يجهزوا الشمع ويخرجون إلى الرميلة (الميدان الكبير تحت القلعة) ، ولم يعلم الناس ما الخبر ، فلما أصبحوا حضروا بالشمع فأوقدوه ،
وإذا قد أحضر والي الدولة وسمر ، ثم طافوا به ، والناس بالشمع حوله حتى أشهروه ، وحزن الناس عليه حزناً عظيماً ، ثم إنه احتسب ذلك وصبر و أسلم الأمر لله ، ثم خنقوه فمات.
ثم إن طشتمر الساقي المعروف بحمص أخضر (نائب السلطنة بحلب) لما سمع بعزل الملك المنصور وتولية اخيه من بعده
وأن قوصون نائبه تألم لذلك ، صعب عليه ، و أرسل يعيب على قطلوبُغا الفخري ويعنفه ويقول ل : لعب بعقلك قوصون حتى طاوعته ، فلما سمع الفخري بذلك أراد الخروج من طاعة قوصون.
ثم إن قوصون لما بلغه خبر طشتمر الساقي المعروف بحمص أخضر و انه عصى عليه ، و انه يريد إقامة احمد الذي بالكرك ،
جهز إلى الطنبغا (نائب الشام) يأمره بأن يعمل على مسك طشتمر المذكور وقتله أو نفيه من البلاد ، وكان الطنبغا مع قوصون قاتلاً ومقتولاً ، فجمع الطنبغا العساكر وسار من دمشق إلى حلب لمسك طشتمر (نائب حلب) واستصحب معه عسكر طرابلس ونائبها رقطاي ، فلما قاربوا إلى حلب ، رحل طشتمر هارباً
وذلك في يوم الأربعاء عاشر جمادي الآخر من هذه السنة وقصد بلاد الروم ، وفي يوم الأحد ثالث عشر الشهر المذكور ، دخل الطنبغا بالعساكر إلى حلب ، فركب عسكر حلب خلف طشتمر ووصلوا عينتاب ، وجرد الطنبغا الأمير طينال خلفه ففاتهم، لكن أهل الثغور نهبوا ماله وجميع ثقله، وما سلم معه إلا شئ يسير،
فوصل إلى الروم ، وكان دليله الأمير زين الدين قراجا بن دلغادر التركماني ، ووصل أرطنا سلطان الروم فاجتمع به و أكرمه ، وأما الطنبغا فإنه أقام بحلب.
هذا وقوصون قد كان أمر بحصار أحمد في الكرك ، وكان قد أرسل إليه طرغاي الجاشنكير ومعه خمسمائة مقاتل ، فراح إلى كرك وحاصرها مدة ،
فأرسل إليه أمير احمد و أمره بأن يطلع وحده فطلع ، فقبض عليه احمد وحطه في المنجنيق واستقره فقص عليه كل شئ يريده فأخلع عليه و أطلقه فتوجه إلى القاهرة وهو خائف ، فلما جاء وقص على قوصون الذي جرى ، قال قطلوبغا الفخري : ما يروح في هذا الشغل غيري ، فركب في ساعته في حاشيته ،
وفي صحبته السيفي قماري الكبير ، فوصلوا إلى كرك وحاصروا احمد ، ثم إنه رقت قلوبهم على أمير احمد ، وقالوا : هذا ابن استاذنا ، وقوصون واحد منا ، ونحن نخيره على ابن استاذنا ، ثم قال الفخري لقماري : أنت تخدم من رسم بمسكك ؟ قال : من هو قال : قوصون ،
فناوله كتاباً عليه علامة قوصون بمسك قماري ، فقال له القماري : وكذلك جاءني كتاب عليه علامته بمسكك ، فرجعوا عن طاعة قوصون ، وعملوا مناديل في حلوقهم وطلعوا عند احمد وهم قائلون : الأمان ، فخرج المرسوم لهم بفتح الباب ، ثم وقفوا بين يدي احمد وحلفوا له ،
ثم أرسلهم نجدة لطشتمر الذي هرب من حلب ولحق بأرطنا ملك الروم.
ونتوقف هنا ونستكمل ما حدث في الغد القريب باذن الله ، ونعرف اخرة هذه الدسائس ونهاية قوصون .... يتبع.
المصدر :
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ( عصر سلطنة أبناء الناصر محمد بن قلاوون ) ، بدر الدين محمود العيني ، تحقيق الدكتور الديب عطية علي عثمان.

جاري تحميل الاقتراحات...