جوآهِرُ العِلمِ ¬
جوآهِرُ العِلمِ ¬

@K_TheRebel

9 تغريدة 70 قراءة Sep 24, 2020
(ذكر تجديد حفر زمزم)
على يدي عبد المطلب بن هاشم جد الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي كان قد درس رسمها بعد طم جرهم لها إلى زمانه.
قال محمد بن إسحاق: عن عبد الله بن رزين الغافقي أنه سمع علي بن أبي طالب يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها.
قال: قال عبد المطلب: إني لنائم في
الحجر، إذ أتاني آتٍ، فقال لي: احفر طيبة. قال: قلت وما طيبة؟، قال ثم ذهب عني. قال فلما كان الغد، رجعت إلى مضجعي، فنمت، فجاءني، فقال: احفر برة. قال: قلت وما برة؟، قال ثم ذهب عني.
فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت، فجاءني فقال: احفر المضنونة. قال: قلت وما المضنونة؟ قال ثم ذهب عني.
فلما كان الغد، رجعت إلى مضجعي، فنمت فيه، فجاءني، قال: احفر زمزم. قال: قلت وما زمزم؟
قال: لا تنزف أبدا ولا تزم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم، عند قرية النمل.
قال: فلما بين لي شأنها، ودل على موضعها، وعرف أنه قد صدق، غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن
عبدالمطلب، وليس له يومئذ ولد غيره، فحفر، فلما بدا لعبد المطلب الطمي، كبَّر، فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته.
فقاموا إليه، فقالوا: يا عبد المطلب، إنها بئر أبينا إسماعيل، وإن لنا فيها حقا، فأشركنا معك فيها.
قال: ما أنا بفاعل، إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم، وأعطيته من بينكم.
قالوا له:
فأنصفنا، فإنا غير تاركيك، حتى نخاصمك فيها.
قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه.
قالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم.
قال: نعم، وكانت بأشراف الشام، فركب عبدالمطلب ومعه نفر من بني أمية، وركب من كل قبيلة من قريش نفر، فخرجوا والأرض إذ ذاك مفاوز، حتى إذا كانوا ببعضها، نفد ماء
عبدالمطلب وأصحابه، فعطشوا، حتى استيقنوا بالهلكة، فاستسقوا من معهم، فأبوا عليهم، وقالوا: إنا بمفازة، وإنا نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم.
فقال عبد المطلب: إني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه، بما لكم الآن من القوة، فكلما مات رجل، دفعه أصحابه في حفرته، ثم واروه حتى يكون آخرهم
رجلا واحدا، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعه.
فقالوا: نعمّا أمرت به.
فحفر كل رجل لنفسه حفرة، ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشى، ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه: ألقينا بأيدينا هكذا للموت، لا نضرب في الأرض، لا نبتغي لأنفسنا لعجز، فعسى أن يرزقنا ماء ببعض البلاد.
فارتحلوا حتى إذا بعث..
عبدالمطلب راحلته، انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب، فكبّر عبد المطلب وكبّر أصحابه، ثم نزل، فشرب، وشرب أصحابه واستسقوا حتى ملئوا أسقيتهم.
ثم دعا قبائل قريش، وهم ينظرون إليهم في جميع هذه الأحوال، فقال: هلموا إلى الماء، فقد سقانا الله، فجاؤوا، فشربوا، واستقوا كلهم.
ثم قالوا:
قد والله قضي لك علينا، والله ما نخاصمك في زمزم أبدا، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة، هو الذي سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك راشدا، فرجع، ورجعوا معه، ولم يصلوا إلى الكاهنة، وخلوا بينه وبين زمزم.
نقلها لكم تويتر - جوآهِر العِلمُ 📚- من كتاب - البداية والنهاية - ج٢ - لابن كثير.

جاري تحميل الاقتراحات...