23 تغريدة 14 قراءة Oct 22, 2020
ثريد | عندما يتحدث المشجعون عن كرة القدم وكيف يلعب فريقهم على أرض الملعب، تبدأ المحادثة عادةً بالتشكيلات، إنها تشكل أساس أي نقاش يقود إلى استنتاج ما يحدث أمامهم في الملعب.
مع تطور كرة القدم، فإن التشكيلات على أرض الملعب أصبحت أقل أهمية ومع استمرار المباراة تصبح أقل فأقل.
لقد ولت أيام الأظهرة ( ظهير جانب أو نصف جانب)، وأصبحوا الان متمسكين بمركزهم ودورهم الأساسي ألا وهو حماية قلوب الدفاع.
دعونا نلقي نظرة على كيفية تغير استخدام هذه التشكيلات وما يجعلها زائدة عن الحاجة في كرة القدم الحديثة.
تعرض التشكيلات المراكز الإبتدائية لللاعبين في كرة القدم الحديثة على عكس تمسكهم فعليًا بهذه التشكيلات طوال الـ90 دقيقة، يسمح هذا للمدير الفني لتحديد الأدوار التي يتطلبها كل تشكيل لوضع الإستراتيجية وتخصيص وظائف اللاعبين.
فمثلا في دراسة تحليل تشكيلة تحتوي علي ثلاثة قلوب دفاع في الخلف أو أربعة مدافعين، يتم تقسيم التشكيل إلي مرحلتين هامتين:
المرحلة الهجومية والمرحلة الدفاعية
يمكن أن تعني هذه المراحل أشياء مختلفة فيما يتعلق بالفريق الذي تشاهده، علي سبيل المثال يهدف فريق مثل ليفربول إلى الهجوم من خلال ضغطه الشديد للغاية، بينما من المرجح أن يقوم مانشستر سيتي بالاستحواذ والضغط (بمساعدة دي بروين).
سنلقي نظرة على كيفية قيام بعض الفرق بإعداد التشكيلات للتأثير على المباريات، مع مراعاة كل مرحلة.
-- المرحلة الهجومية
في مراحل الهجوم، تعمل الفرق بتشكيلات مختلفة عن تلك التي نراها على الشاشة، يتم ذلك من خلال تحديد المدير الفني لأدوار ضمن هذه التشكيلات للحصول على أفضل النتائج من لاعبيه وللمساعدة في التحكم في المباريات بشكل أفضل، المزيد من التحكم يعني المزيد من الفرص.
علي سبيل المثال، ريال مدريد في المرحلة الهجومية، يضع كلا من فاران وراموس على خط المنتصف ليضغطا ويشغلا المساحة التي تركها لاعبو الوسط كروس وكاسيميرو ومودريتش لتوفير كل من خيارات التمرير والتقدم بالكرة أثناء حملها.
يتم وضع الأظهرة على مستوى أعلى فوق أرضية الملعب لتوسيع عرض الملعب، مع تشجيع الثلاثي الأمامي على التبادل وخلق مشاكل دفاعية للخصم، هذا هو ريال مدريد في تشكيلته 4-3-3 ، لكن الأدلة تشير إلى خلاف ذلك، مدريد في تلك الحالة أقرب إلى طريقة 2-1-4-3 أثناء مهاجمة الخصم، بهذه الطريقة يجبرون
الخصم علي التراجع ويمنحون أنفسهم الوقت للتعامل معه.
المهم هنا هي الأدوار التي تم تحديدها للاعبين، لنأخذ مثال بايرن ميونيخ تحت قيادة هانسي فليك، لقد منح الظهير الشاب ألفونسو ديفيز الفرصة لإستخدام قدراته الهائلة لتحقيق تأثير جيد، لذلك فهو ليس ظهير تقليدي عندما يهاجم بايرن ميونيخ
لأنه يلعب كجناح يقوم بتوسيع الملعب. هذه هي أدوار الظهير الحديث، والدور الذي قدمه هانسي فليك للاعبه للحصول على أفضل النتائج، كل التشكيلات التي تقوم بالمعنى الهجومي غرضها اخبار اللاعبين بمركزهم في بداية المباراة لتنفيذ الأدوار التي يريدها مدربهم منهم، من خلال هذا تكون الفرق قادرة
على التعامل مع الخصوم بعدة طرق، تتراوح بين هجوم مضاد بكتلة متوسطة أو من خلال التمرير حتى يشعر الخصم باليأس.
-- المرحلة الدفاعية
تمامًا مثل المرحلة الهجومية، تدافع الفرق التي تري تشكيلتها في البداية بشكل مختلف أيضًا، أي فريق أفضل من أتليتيكو مدريد لتقديم هذا المثال، أصبح دييجو سيميوني محترفًا في إبطال مفعول خصمه،لقد سمح لأتلتيكو مدريد بأن يصبح قوة كبيرة ليس فقط في إسبانيا ولكن في أوروبا
يدافع أتليتيكو مدريد في شكل 4-4-2 المنكمشة جدًا على عكس الطريقة التي يبدأون بها المباراة، يعتبر ساؤول و كوريا ممتازين عندما يتعلق الأمر بتنفيذ التعليمات، وعادةً ما يتمركزا على نطاق واسع لمساعدة الظهير في التعامل مع الخصم علي الخطوط، يساعدون في إنشاء رباعي في خط الوسط لتغطية طول
الملعب وعرضه. يعتمد لعب أتليتكو مدريد علي خنق الخصم، ومنع الكرة من اختراق الثلث الثاني من الملعب وإجبار خصومهم على الخروج على الأطراف بدون أي توقف في التركيز.
الفرق تنحرف بشكل أقل عن التشكيل الأصلي حيث أن هناك مخاطر أقل عند الدفاع لفترات طويلة، يتعلق الأمر أكثر بالتركيز والتأكد من أن كل الفريق جاهز بشكل دفاعي للتعامل مع أي نوع من تهديدات الخصم، سواء الهجمات المرتدة أو الكرات العرضية داخل منطقة الجزاء.
مرة أخرى، الأدوار مهمة هنا أيضًا، يكلف سيميوني أحد مهاجميه (فيليكس) بالتراجع والانضمام إلى خط الوسط كلاعب إضافي لمزيد من التغطية الدفاعية، بينما كما أوضحت من قبل، يغطي ساؤول وكوريا المساحات الواسعة.
-- هل يؤثر الأسلوب على التشكيل؟
يمكننا أن نرى أن أسلوب الفريق يؤثر على أداء معظم الفرق في المباراة، ليفربول على سبيل المثال، يمارس الضغط العالي بإستمرار، تتشكل فرصهم من خلال خنقهم للخصم بضغطهم المستمر واستغلال الأخطاء.
هذا يظهر في متوسط تمركزهم على أرض الملعب، الخريطة في الصورة توضح الأماكن التي يكونون فيها أكثر عدوانية وليس من الغريب رؤية النتائج، النسب هي متوسط التمركز، والألوان توضح أماكن الضغط، اللون الرمادي الغامق أقل من متوسط الدوري، اللون الرمادي الفاتح متوسط الدوري، واللون الأحمر
أكثر من متوسط الدوري.متوسط ضغط ليفربول أعلى بكثير في الثلث الأخير منه في أي مكان آخر على أرض الملعب، وهو أيضًا أعلى بنسبة 10٪ من متوسط ضغط الدوري الإنجليزي، من هنا يمكننا أن نستنتج أن ليفربول يضغط عندما يهاجم للحد من المساحة المتاحة للمهاجمين ولاعبي الوسط ومنعهم من الإحتفاظ
بالكرة عند الضغط، يتم منح ماني وصلاح حرية كبيرة للتحرك في الثلث الأوسط والأخير من الملعب، بالنظر إلى سرعتهما المجنونة ولياقتهما الكبيرة، فإن اللاعبين يضغطان بعدوانية شديدة، هذا هو الحال بالنسبة لجميع لاعبي خط وسط ليفربول الذين يكلفون بإستخلاص الكرة من الخصم في أسرع وقت ممكن.
ومن ثم، فقد انحرفوا عن التشكيلة 4-3-3 المعتادة للضغط وجعلهم هذا أحد أفضل الفرق في العالم بسبب الأدوار التي خلقها كلوب للاعبيه وجودة خصائصهم.
الآن يمكننا الخروج بإستنتاج أن التشكيلات لا تهم في اللعبة الحديثة، إنها تخدم فقط تعليم اللاعبين مراكزهم وأدوارهم الأولية.

جاري تحميل الاقتراحات...