خواطر أدبية
خواطر أدبية

@dr_vaguehope

18 تغريدة 7 قراءة Sep 23, 2020
تحت هذه التغريدة سوف اكتب خاطرة قديمة كتبتها عام 2011 😁 مستوحاة من رواية قديمة.
بعنوان
"حتى تتشجع الشعلة يقوم الليل بإشعال كل نجومه أمامها"
قراءة ممتعة 😎
عندما نكون في مواجهة الشعلة يلتهب الخيال، فنحن نكن للشعلة إعجابًا طبيعيًا واجرؤ على القول أنه اعجاب فطري متجذر في ماضينا البعيد، وتعطينا مزيدًا من متعة الرؤية، وتجبرنا على النظر، وتفصلنا عن عالمنا لنعيش في ماضي لم يعد ماضينا وحده...
إذ أن الشعلة بحد ذاتها لها حضور كبير، وبالقرب منها سنذهب في الحلم بعيدًا وبعيدًا جدًا، إننا نضيع في الأحلام فالشعلة ها هنا رقيقة هزيلة تناضل للحفاظ على وجودها وكأنها حلم طفل تخلى عنه ولكن بقي في مخيلته...
فهي بصيص نور يصارع دياجير الظلام لينفث الحياة في دروب لا تسمح إلا بضوء رجراج يسري في متاهته، منظرها يبقينا ساهرين أمامها، تستدعي أحلام بلا قيود، وتستثير خيالات بلا حدود، وتجعل التفكير رهيف بحيث يرى المرء بوضوح ما في ذاته...
ولن يعد بمقدوركم يا سادة رفع اعيونكم عنها، فهي موجودة وجديرة بالوجود مضاءة في مركزها غير منقبضة ولا منحسرة إلا ريثما تعود، تفيض دومًا عنها قليلًا طابعة ظلها بضوئها..
بوارقها تغدو خفية عندما يعمل الفكر ويكون الواعي جليًا تامًا، ولكن عندما يستريح الفكر تستيقظ الخيالات لتمدنا بألف حلم وسانحة... ولا ريب أن أقل نفس يكدرها، تمامًا كما هو الحال لفكرة طارئة على فيلسوف متأمل...
وفي استطاعة الشعلة أن تكون مقياساً حساساً لهدئة النفس وللصمت الذي يهبط على تفاصيل الحياة، في مشهد يمتنع علي وصفه لو شئت نقل سره من خاطر للخاطر، إنها تختلف عن تلك الأحلام المنامية والأضغاث التي تهبط وترسلنا مقيدين إلى تلك الكوابيس الليلة..
فعالم الشعلة يخفف من أثقال الوجود المرهق...يُخمدها نفس...وتضرمها شرارة...سهلة الولادة وسهلة الموت، حقيقتها تستدعي الكلام عن إيقاع الوجود والعدم، فعندما ترجح كفة الاخير يحدث الإنطفاء، ومن يدري فقد يكون هجرت حياتها وبدأت حياة غريبة.
القنديل عندما يموت أسطورة مأساوية، حينما تنحي الفتيلة ويخنقها الدخان..
فبعدما كان هناك لسانان لسان لهب أبيض يلمع ويضيء وجذره الأزرق ملتصق بلسان لهب أحمر راسخ. إلا أن الألوان تتبدد عند الإنطفاء وكأنها بلا دلالة، أو كصراع جدلي أدى إلى إلتباس في أقصى حدوده فلم يعد يمكن التمييز بين المدرك والمتخيل...
وعندما ترتجف ألسنة شعلة وحيدة، فهذا هو نداء الوحدة والشعور بالعزلة، فالشعلة تضج وتتأوه... فهي كائن يتعذب، تخرج منها تمتمات غامضة أو غاضبة ترن في خواء الكلمات، ولا ريب أن مشهدها يجعل العين تنفعل والجفن يجفل عندما تضطرب الشعلة...
ولكن الأذن التي تكرست لوعي الإصغاء واصاغت السمع إلى قلق الضوء في تلك المناوشات الصغيرة التي تتكسر على بعضها ثم لايلبث أن يعود الإنسجام، أما إذا استمر ارتجافها فلن يهدأ قلب متأملها ولن يستكين...ولا نغفل أنها قد تكون بحاجة ماسة إلى رفقة...
ولكن عندما تحاول جمع ألسنة فتيلة وفتيلة وجهًا لوجه...تتجاهلان الإتحاد وتحتفظ كل منهما بطاقتها، وكأنهما قلبين شغوفين يخافان أن يتعاونان في الاحتراق، ولا يمكن يصبحان شعلة واحدة إلا إذا اصبحتا كأنهما صيرورة واحدة وكأن أحدهما لم تكن موجودة وهذا لا يحدث إلا في الفلتات ويعاكس طبيعتهما.
عاليًا تحترق الشعلة ويشب قرمزها، مثل حركة الروح تصنع نفسها وهي صاعدة...صعودًا يتخطى الحياة السطحية المنكبتة بالضروريات، وكأنها مشدودة إلى غيب بين واقع ولا واقع وفي الذروة تكون أعظم الأحلام، وعندما تتوهج وتتمادى كل ما في طريقها يهلك ويتجدد..
وحتى تتشجع الشعلة يقوم الليل بإشعال كل نجومه أمامها.
فعندما تحل غريبًا ابحث عن القنديل الذي يحل محل أضواء النُزل الحديثة، ابحث عن القنديل الطيب الذي لا يمكن الإستغناء عنه حتى في عصرنا عصر النور المزيف...
فالأضواء الاصطناعية وإن كانت ساطعة لن تمنحنا دفء القنديل، فدورنا الوحيد أن نحرك مكابس الوصل والفصل فليس هناك إلا لحظة بلا واقع، ولقد كان للحظة احساس أكبر عندما كان المصباح إنسانيًا أكثر...
فحين نشعل القنديل يكون في إمكاننا أن نخشى دومًا من بعض سوء التصرف...بعض سوء الحظ، ويأخذ وقته ليضيء المكان، قنديل ودود، له نظرات بطيئة من نار هادئة، وكان حتى علينا في القديم تقديم للإغراض المألوفة لإشعاله ما تستحق من الصداقة...
وحتى وإن كان شحيحًا بضوئه إلا أنه صادق الإحساس بأحلام الأخرين، ...ولذا له مركز من النفس وزاوية من القلب ومنعطف من الروح لا يتغير ولا يتبدل.
تم بحمدالله

جاري تحميل الاقتراحات...