ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

19 تغريدة 26 قراءة Sep 22, 2020
ولد صغير وآخر بدين لم يغيرا مسار الحرب العالمية فحسب بل غيرا اليابان ومستقبلها إلى الأبد، رخاء وتقدم بعد انتكاسة ودمار، تقاليد بارزة وهوية وطنية مصانة، وثقافة تجاوزت رقعتها الجغرافية مؤثرة في شعوب العالم، ما القصة وما الرابط وايش العلاقة مع #انا_محافظ
حياكم تحت
لم يعد أمامنا خيار، العالم أضحى متشابكًا كما لم يكن من قبل، الحياة الاستهلاكية تفرض ذاتها، والعولمة تسطّر ملامحها الاصطناعية، نمط عيش تخفت معه الهوية، وسط كل هذه الأمواج العاتية لا يزال هناك من يعتز بتقاليده ويتجدد انطلاقًا من ثقافته، ويقول #انا_محافظ على هويتي.
يستشعر العالم قيمتك حينما لا تكون أمامه مجرد مجتمع أجوف يستقبل كل شاردة وواردة متأثرًا بها ومشيعًا لها في أوساطه، يستشعر قيمتك حين تمتلك هوية تعبر عنك وشخصية متفردة تميزك، تلك الخصوصية تضعك في حسبان الجميع في مساحة خاصة، مساحة لها احترامها وضوابطها.
إن استمراريتك بين الأمم المناظرة مزدهرًا ومتقدمًا لا يمكن أن يتم وأنت نسخة مكررة من آخر عالمي متفشٍ ومنتشر، فالبدائل حينها منك كثر، اليابان التي أطلق عليها مجازًا كوكبًا لنجاعة تجربتها، لم تكن لتصل إلى ذلك لولا اعتزازها بهويتها وتجددها انطلاقًا من ثقافتها.
الولد الصغير والرجل البدين كانا في تاريخ اليابان نقطة فاصلة، ليسا شخصين كما تظن، بل اسمين لقنبلتين نوويتين ألقيتا على هيروشيما وناجازاكي وأضحت اليابان بعدهما أثرا بعد عين، أنت هنا في تلك اللحظات ليس في نقطة الصفر، بل أنت دون ذلك بكثير، فخسائرك شاسعة ممتدة على جميع الأصعدة.
بعد ذلك الإلقاء الكارثي لتلك القنابل بنحو عشرين عامًا أي في ستينيات القرن الماضي، كانت اليابان قد حققت معجزتها وتجاوزت كل ماضيها ووضعت ذاتها على مؤشر أكثر الاقتصادات العالمية نموًا، ترافق هذا الإعجاز مع خطوات جادة بلورت صورتها وأكدت من خلالها على هويتها وتقاليدها.
عادت اليابان إلى ماضيها فألقت بذاتها بين أحضانه، لا رجوعًا إلى الوراء بل تجددًا به إلى الأمام، لم تدر ظهرها إلى ما أحرزه الغرب من منجزات علمية، بل استفادت من تلك المنجزات ووظفتها في خدمة مشروعها دون أن تنبهر ويأخذها الذهول إلى اعتناق نمطهم وطريقة عيشهم.
لقد وضعت التجربة اليابانية حدًا فاصلًا بين منجزات الغرب من النواحي التكنولوجية والعلمية وبين فلسفته وآدابه وتقاليده وثقافاته من جهة أخرى، ووضعوا لذلك شعارًا لازمهم في فترة ارتقائهم الأولى، فكان الشعار "العلوم غربية أما الروح فيابانية".
أسست اليابان بذلك لانفتاح وتفاعل حقيقي مع العالم، لكن فقط في الاتجاه الذي تستفيد منه، انفتاح تام على العلوم وثمراته، لكن مع تمسك تام بالتقاليد والعادات واعتزاز وزهو بالثقافة واللغة والملبس، وإحياء للقيم المتوارثة، قيم أسست ولا تزال لذلك الاحترام البادي عليه الشعب الياباني.
إذا ما تخندقت اليابان حول تقاليدها وجذوروها فإنها بذلك ستضحو منعزلة عن العالم ورويدًا رويدًا سينتهي بها المطاف بعيدة عن المشترك الإنساني، لذلك سطرت طموحها أن تنفتح على العالم عبر نوافذ أخرى، تكون فيها المؤثرة لا المتأثرة، لا بالقوة والعنف وإنما بالصورة الناعمة المفعمة بالخيال.
لذلك بداية من سبعينات القرن الماضي توجهت اليابان نحو بناء مؤسسات تابعة لها مثل Japan foundation مهمتها الوحيدة هي العبور باليابان إلى حيث التأثير في العالم وتصدير ثقافتها وتراثها عبر أيقونات وفنون مستجدة مثيرة للاهتمام، مثل المانجا والرسوم الكرتونية ومؤخرًا الأنمي وغير ذلك
بالتأكيد نتذكر جميعا مسلسلات الكارتون التي غزت العالم في العقود الأخيرة من القرن الماضي والتي أسرتنا بسحرها واقتسمت معنا ذكريات الطفولة وصارت مؤثرة فينا بشكل عميق، لقد كانت كلها يابانية، وضعت فيها اليابان خلطات متماسكة من قيمها وأفكارها التي تعرف عنها وترسم صورتها الأمثل.
الرائع في الأمر أن اليابان لم تنفك تعرفنا من خلال تلك الأعمال على سحر تاريخها ومجتمعها الزاخرين بالقيم والتقاليد الراسخة، ووقت ذلك التصدير لم تكن اليابان تهتم لمكسب مالي، بل كانت تصدر كثير من تلك الأعمال إلى العالم بشكل مجاني، ما جعل انتشارها واقعًا عالميًا.
في الإطار ذاته فإن ما حققته المملكة العربية السعودية من نمو وازدهار في عقودها الأخيرة ينظر له هو الآخر في الأوساط العالمية على أنه نقلة نوعية خصوصا في البنى التحتية والعمرانية، تلك النقلة سريعة الوتيرة وكذا طغيان الاستهلاك أثرا على نمط عيشنا، مخلفين ورائهم كثير من التغيير والتأثر
من المفيد أن ننفتح على ثقافات الآخرين ونأخذ عنها ما يفيدنا ويشجينا، لكن في نفس الوقت نحافظ على تقاليدنا وهويتنا الأصيلة، ونسوق لشخصيتنا السعودية ونستخدمها لا في بيان تفردنا عن الآخرين فحسب، بل في التأثير الناعم والتسويق لحضارتنا وما نعنيه من تاريخ.
المحافظة على الهوية والاعتزاز بالتقاليد والأصول لا يعني مطلقًا العودة بالزمن للوراء والعيش فيما يخالف الحاضر ويعطل علينا الاستمتاع به ويعزلنا عن الغير، بل يعني التجدد والتأثير وتحجيم التأثر، وتطوير عادتنا القديمة والأخذ بها إلى مساحات أخرى تواكب الحاضر وتدفع بنا إلى الأمام.
تبدأ الهوية من اللغة واللهجة التي يجب أن نفخر ونعتز بالنطق بها، وتمتد إلى الملبس والزي والذي لا نحتاج إلى أي تذكير بشأنه، مرورًا بالعادات والتقاليد المتوارثة في المناسبات المختلفة، وانتهاءً بما نمتلكه من أدوات إبداعية تعبيرية كالشعر والفنون والمهن التراثية.
الحفاظ على الهوية مسألة مصيرية وأساسية في أي مشروع حضاري، لا تقع مسؤولية المحافظة على الهوية على عاتق الحكومات فقط، بل للأفراد في ذلك الأمر الشأن الأكبر، وحين يبدأ كل منا بذاته ويقول #انا_محافظ على هويتي فبالطبع ستختلف الأمور حتمًا إلى الأفضل.
ختاما، اتمنى منكم أن تردوا تحت هالتغريدة بملأ هذا الفراغ
#انا_محافظ على .......
وأريد تصديره إلى العالم كعادة سعودية أصيلة.

جاري تحميل الاقتراحات...