في كتابه الحيوان كان الجاحظ في سياق عرض رأي له،وقال كلمة"أرجو" ثم استدرك استداركاً فيه من من حسن التواضع والأدب عبر ومُثل،فكتب:
(وأنا أقول في هذا قولا وأرجو أن يكون مرضيا. ولم أقل"أرجو" لأني أعلم فيه خللاً، ولكنّي أخذت بآداب وجوه أهل دعوتي وملّتي،ولغتي، وجزيرتي،وجيرتي وهم العرب =
(وأنا أقول في هذا قولا وأرجو أن يكون مرضيا. ولم أقل"أرجو" لأني أعلم فيه خللاً، ولكنّي أخذت بآداب وجوه أهل دعوتي وملّتي،ولغتي، وجزيرتي،وجيرتي وهم العرب =
وذلك أنّه قيل لصُحار العبديّ:
الرجل يقول لصاحبه عند تذكيره إحسانه: أما نحنُ فإنّا نرجو أن نكون قد بلغنا من أداء ما يجبُ علينا مبلغاً مُرضِياً، وهو يعلم أنّه قد وفّاه حقّه الواجب، وتفضّل عليه بما لا يجب، قال صُحار: كانوا يستحبُّون أن يدعُوا للقول متنفَّساً، وأن يتركوا فيه فضلاً =
الرجل يقول لصاحبه عند تذكيره إحسانه: أما نحنُ فإنّا نرجو أن نكون قد بلغنا من أداء ما يجبُ علينا مبلغاً مُرضِياً، وهو يعلم أنّه قد وفّاه حقّه الواجب، وتفضّل عليه بما لا يجب، قال صُحار: كانوا يستحبُّون أن يدعُوا للقول متنفَّساً، وأن يتركوا فيه فضلاً =
وأن يتجافَوا عن حقٍّ إن أرادوه لم يُمنَعوا منه)انتهى.
وحين تقارن هذه اللغة المتواضعة المكسوة بحسن الأدب ورقة اللفظ ورشاقة البناء وعمق الأثر وثقل المعنى وإصابة القصد؛ بلغة بعض أبناء العصر التي لامحل فيها أو متنفس لإمكان الخطأ بل ثقة مطلقة برأى هزيل لايستند على تعليل صحيح أو دليل.
وحين تقارن هذه اللغة المتواضعة المكسوة بحسن الأدب ورقة اللفظ ورشاقة البناء وعمق الأثر وثقل المعنى وإصابة القصد؛ بلغة بعض أبناء العصر التي لامحل فيها أو متنفس لإمكان الخطأ بل ثقة مطلقة برأى هزيل لايستند على تعليل صحيح أو دليل.
اللغة ليست مجرد الفاظ متناقلة بل سياق ثقافي ومعرفي متكامل لاينفصم،لذا العربي الأصيل ليس الذي يتقن النحو ويزن الكلام فحسب،بل من آخذ مع هذا بآداب أهل لغته وطرائق نظرهم وحسن تبصرهم،فمن الجميل حقاً أن يعلم صاحب الرأى أنه ليس معصوماً عن الخطأ وأن رأيه ليس حقاً مقدساً وكتاباً منزلاً =
ويردف هذه القناعة بالفاظ متواضعة، مثل: أظن، يغلب على ظني، وربما الأفضل...الخ من الألفاظ المهذبة المتواضعة، التي معناها أن هذا رأيي وهو رأيٌ وإن كان صواباً عندي فقد يحتمل الخطأ، وهذه الكلمات تجعل قائلها منفتحٌ أكثر على الرأي الآخر وعلى تصويب رأيه أو الأخذ برأي غيره إن كان صواباً.
جاري تحميل الاقتراحات...