كان المنتظر من الوزارة تحسين بيئة العمل في القطاع الخاص من خلال توفير ضمانات أكثر للمواطن وممكن دفع جزء من الراتب مثلا لتحفيزه للاستمرار في وظائف القطاع الخاص. وليس الوقوف في صف شركات اتكالية على الحكومة وغير منتجة ولا تدفع ضرائب ولا تلتزم بالتعمين ولا تقدم أي قيمة مضافة للاقتصاد
هذا القرار سيؤدي لعزوف عشرات آلاف الباحثين عن عمل من قبول وظائف القطاع الخاص وسيقود لتكدس طابور هائل منهم في انتظار وظائف الحكومة والتي لا أعتقد أنها ستأتي في الفترة القريبة. وطبعا هذا سيتسبب في تراكم الأعداد بشكل أكبر وهو أمر قد يخرج عن السيطرة إذا لم يتم تداركه من الآن.
الشيء الآخر هذا القرار سيقلل من قيمة التعليم في نفوس الأجيال القادمة، لأنهم يرون أن لا فرق سيحصل في حالة أنهم تعلموا أو لم يتعلموا ففي كل الأحوال سيستلمون الحد الأدنى للأجور. والذي لا يكفل الحد الأدنى للحياة الكريمة أساساً. كفى عبثاً واستهتاراظ بحياة الناس وكرامتهم 🤚
وبالمناسبة لو كانت تركيبة سوق العمل طبيعية بمعنى أنه يتكون من أغلبية من المواطنين ونسبة بسيطة ومعقولة من العمالة الأجنبية الماهرة والمتعلمة فمن الطبيعي ألا نحتاج لحد أدنى للأجور لأن الوظائف المعروضة ستكون أكثر من الطلب الموجود وهذا سيقود لارتفاع الأجور بشكل طبيعي وبدون تدخل أحد
ولكن الحاصل في دول الخليج ان هنالك خلل هيكلي في تركيبة سوق العمل، حيث أنه في أغلبيته يتشكل من أرخص عمالة على وجه الأرض وبلا تعليم ولا مهارة وبلا حقوق وفي أسوأ الظروف المعيشية في حالة من الاستعباد الرأسمالي للإنسان بشكل حديث وبعد ذلك يُطلب من المواطن منافسة هذا النوع من العمالة!
إلى خبراء الاقتصاد والنخبة المتعلمة المنفصلة عن الواقع، اشعروا بمعاناة الناس. وظيفة الاقتصاد ليس خدمة الشركات وإنما الإنسان. وطبعا نحن لاننتظر من الشركات التفكير بمصلحة المواطن فهمها الربح، ولكن نلوم الحكومة التي كان الأحرى بها أن تقف في صف المواطن وتحمي حقوقه وتعطيه الأولوية.
هذه الفترة تعرضت لكورونا وكنت مقرر أترك تويتر لاستراحة طويلة ولكن صراحة هذا القرار مستفز، والذي يثير الاستفزاز أكثر هو فرحة الطبقة المخملية التي تستلم رواتب بالآلاف ومناقصات بالملايين بقرار مثل هذا. لأنه ببساطة تكريس للطبقية في المجتمع ويخدم مصالح القلة وليس الأغلبية.
جاري تحميل الاقتراحات...