التطبيع في الأساس مشروع إقتصادي للرأسمالية العالمية، إسرائيل دي حاجة فريدة ، لأنها بنت حرام لإثنين: الصهيونية و المشروع الرأسمالي الإمبريالي بتطوره من الإستعمار القديم لغاية الإستعمار الحديث. لا يمكن ابدا فصل وجود إسرائيل و تمددها الحتمي من الرأسمالية العالمية و قواها و مؤسساتها.
التطبيع سياسيا يعني قبول اسرائيل كأمر حتمي تحت دعاية مضللة بإسم السلام و المصلحة. إقتصاديا يعني فتح الأسواق امام إسرائيل و حلفائها الرأسماليين. للجانب السياسي و الإقتصادي دعايةآيدلوجية تتمثل في الليبرالية و في الإستغراق في فصل الأخلاق عن السياسة و هذا جوهر الحداثة العلمانية.
لا يوجد معنى لمصطلح مصالح السودان، بل يوجد معنى لمصلحة طبقة في السودان و في الدول العربية.في التطبيع مصلحة لكنها مصلحة الأنظمة و الطبقات المستفيدة. مصلحة للرأسمالية العالمية في مواردنا و في تبعيتنا لإقتصاد يكرس تخلفنا و نمطنا الإستهلاكي و تصديرنا لسلع خام منخفضة القيمة.
هي حزمة كاملة ثقافية تخدع الكثيرين من أبناء شعوبنا حين يصدقون أن العدو هم الإسلاميون و أن قضية فلسطين هي مجرد قضية لشعب بعيد لا تربطنا معه صلة. الحقيقة ان قضية فلسطين أم القضايا التي تتحالف فيها بوضوح القوى الاستعمارية و الرأسمالية مع كيان صهيوني مغتصب و محتل بآيدلوجيا عنصرية.
هذه التزييف و التضليل للأسف أنجبته في السودان ثورة ديسمبر نفسها ، لو قمنا بإستبيان وسط الثوار لوجدنا غالبهم مع التطبيع بدوافع المصلحة و هم مخدوعون بسبب مثقفين داخليين خونة جبناء أو في احسن الأحوال جهلاء.
جاري تحميل الاقتراحات...