معيب أن يصل الحال في لبنان إلى الحديث عن طائفة أو فئة سرقت.الصواب أن النظام الطائفي(الذي يحافظ عليه كاهن المعبد الاكبر)هو الذي سرق. معيب أن يكون الحديث عن سرقة الكهرباء في حي السلم مثلا بدون الاشارة إلى منتجعات كسروان التي كشفت منذ سنوات تسرق بالجملة. بالنسبة لي الفعلان مدانان.
كما من الجدير بلفت النظر إليه سرقة الاملاك البحرية على امتداد الشاطئ اللبناني عبر البناء عليها (ما عدا شاطئ صور) وتحويلها إلى منتجعات للمتنفذين من الشمال إلى كسروان إلى الصرفند. هذا للرد على الحملة التي تستهدف مكونا لبنانيا. الخلاصة ايضا:النظام الطائفي يرعى الفساد والحل بضربه.
ولا ننسى سيطرة الطوائف على وظائف اولة والتوظيفات العشوائية. وهي واقعا ٦ و ٦ مكرر. هذه التوظيفات هي تنفيعات وسرقات موزعة ب"عدالة طائفية" على الجميع. والدليل تعطيل توظيفات مجلس الخدمة المدنية. مجددا النظام الطائفي هو الراعي للفساد ويجب ضربه والقضاء عليه والانتقال للدولة المدنية.
ولا ينبغي إغفال الأثر الاجتماعي العميق الذي أحدثته التوظيفات المتفاوتة والمجحفة قبل الحرب اللبنانية. فقد استولت مجموعة واحدة تقريبا على مقدرات الدولة. وهذا ما يعني تحويلا غير مباشر لاموال الضرائب إلى مناطق بعينها. الامر الذي أدى إلى حرمان مناطق اخرى. هذا بسبب النظام الطائفي.
يذكر الدكتور طارق قاسم في كتابه تاريخ لبنان المعاصر أن الانتداب الفرنسي استمر بسياسة الانقسام الطائفي والتجزئة. كما يضيف إن سياسة الانتداب ميزت جبل لبنان عن غيره من المناطق. وأقول إن هذا هو واحد من أسس تعظيم ثروة مجتمع على ثروى مجتمع آخر وأثره يبقى إلى اليوم.
ويضيف الدكتور قاسم وهو محاضر في الجامعة اللبنانية وصاحب مؤلفات عدة إن الخلاف على الرئاسة في سنة 1932 بين بشارة الخوري وإميل إدة دفع بعض النواب المسيحيين إلى الانحياز للشيخ محمد الجسر. وكاد انتخابه أن يتم لو لم يعين المفوض السامي شارل دباس رئيسا. إنها الطائفية دوما. إنها المرض.
الدولة*
وهنا لا ينبغي على اللبناني أن ينسى الاجحاف الحاصل في مجلس النواب قبل الحرب اللبنانية حيث كان عدد النواب غير متعادل بين المجتمع اللبناني برغم التفاوت العددي الواضح. هذا كان واضحا في الممارسة الطائفية التي رعت السلطة المطلقة منذ قيام لبنان الكبير.
ويبقى هذا الاجحاف واقعا، حيث يرفض البعض قيام أي إحصاء للنفوس، كما يستمر متمسكا بمكاسب لا يستحقها. فالقاعدة الديمقراطية هي قاعدة الاكثرية على غرار نظام الولايات المتحدة المتطور. إلا أن هذه الفئة لا تنظر إلا من منطلق المصلحة الطائفية على حساب غيرها.
وعودا على بدء لا ننسى الرعاية التي تحظى بها الاحتكارات في الدولة اللبنانية بحماية طائفية. هذه الاحتكارات كانت موضع قانون جديد لم يطبق بفعل الاعتراض عليه من قبل البطريرك المثلث الرحمات صفير. إذ إن هذه الاحتكارات تعود بالنفع على فئة لبنانية بشكل مباشر وكبير.
ومن مصائب هذا النظام الطائفي البغيض برعاية الكاهن الاكبر، أن الأعراف تقف عند وظائف ومواقع دون وظائف ومواقع أخرى. وما السجال بشأن وزارة المالية سوى صدى لكل التسلط التاريخي على مواقع الدولة الحساسة. ولما كان المنطق الطائفؤ مقيتا فإننا ندعو إلى لغة العقل والانطلاق نحو المدنية
وهكذا فإن النزعة تستمر للسيطرة على مواقع الدولة اللبنانية دون إيلاء الشراكة نصيبا من العدل والعرف. وتستمر قاعدة ما لنا لنا وما لكم لنا ولكم أو ربما تصبح وما لكم لنا. هذا يتجلى في التوظيفات والتوزيعات واللغة الطائفية البغيضة وفي جولات التجنيس منذ 1920.
وليس هذا بأدهى من عمليات تزوير التاريخ الحاصلة. فهناك من يتحدث عن قبول واسع لطرح الحياد بدون تأييد قوله بأي دليل علمي أو استفتاء أو دراسة وافية أو مواقف معلنة. وهذا يتقاطع مع النزعة التي طغت يوم أدعى بعض هؤلاء انتماء للفينيقية برغم أن الدليل التاريخي يرفض ذلك.
ولم تكن هذه الاسطورة إلا من صنع من اراد التمايز عن المنطقة العربية خالطا بين الاسلام والعروبة. ولعل نسي أن جذور عائلات كبرى ضمن هذه الفئة معروفة الارومة وغير مختلف أنها عربية قحة. التزوير الذي حصل يحصل. ولا بد من التصدي له بالدراسات والابحاث والكتابة لكي لا يصبح مستندا تاريخيا
لعله*
ولما كنت مؤيدا لحقوق المجتمعات،فإن ما اعارضها هو الدس التاريخي والتزوير. فنظرتي تقول إن من حق اي مجتمع ان يبني نظرته المستقبلية كما يشاء إلا أنه ليس من حقه التزوير بمفعول رجعي لكي يثبت ما ليس من حقه.
إن الانتماء للبنان لا يبرر مد اليد إلى ممتلكات الآخرين والسيطرة عليها بالقوة تحت شعارات الاوقاف الدينية. فالكثير من الاراضي في جبيل مثلا باتت تحت سيطرة الامر الواقع في حياة أهلها برعاية من يدعون إلى محبة الإله.
اعارضه*
جاري تحميل الاقتراحات...