الذين خرجوا بمصر أمس هم أشجع الشجعان قل عددهم أو كثر. لم يتعاطوا السياسة في حياتهم ولا يأبهون بأحزابها ولا بنخبها. هم من الماشين جنب الحيط كافين خيرهم وشرهم. لكن النظام يريدهم أن يدفعوا ليس مقابل خدمات تقدمها لهم الدولة بل للسماح لهم بالعيش في منازلهم التي توارثوها جيلا بعد جيل.
هؤلاء أدركوا أن السكوت لا يعني السلامة. لا مشكلة في بسط يد الدولة الى خارج المدن. لكن اذا كنت تريد الجباية فلا جباية بدون تمثيل. ويد الدولة يجب ان تمتد بالخدمات قبل الجباية. الريف المصري تحول من جمال يسر العين الى أكبر عشوائية في مصر بلا جمال او خدمات.
وأول الطريق لذلك هو انتخابات نزيهة للمجالس المحلية وتوسيع صلاحياتها بحيث تحكم وتجبي لتوفير الخدمات مع وجود جهات رقابة نزيهة وقضاء نزيه وشرطة تحرس لا تُخرِس وجيش يحمي ولا يتاجر او يقمع. هذا لمن يريد الإصلاح حتى لو كان مستبدا بالحكم. حتى المحتلين فعلوا ذلك.
افعل ذلك ونحن نصدقك أنك تريد الإصلاح وإن كنت مستبدا. لكنك لن تفعل لانك تعرف ونحن نعرف أن الذين وضعوك في مكانك لا يريدون إصلاحا وانما إضعاف مصر على يديك بلا حرب أو انهيار تام نظرا لكلفة ذلك وتبعاته. والله أعلم.
جاري تحميل الاقتراحات...