منذ أول
منذ أول

@monthu_awl

22 تغريدة 42 قراءة Sep 21, 2020
#ثريد
هو أحد آل البيت الكرام، الذين كتب الله لهم أن يدفنوا، في مدينة خير الأنام، بل دفنوا في بقيع الغرقد، البقيع الذي اختاره جده صلى الله عليه وسلم، ليكون مقبرة لأهل المدينة
زين العابدين، علي بن الحسين، ابن علي بن أبي طالب، جدته لأبيه، فاطمة بنت محمد صلوات ربي وسلامه عليه
زين العابدين، اسمه علي بن الحسين، وغير خافٍ عليكم أن لقب زين العابدين، إنما أوتيه لكثرة ورعه، وشدة عبادته، حتى إن سعيد بن المسيّب قال له رجل، ما رأيت رجلًا أشد ورعًا من فلان، فقال سعيد، أرأيت زين العابدين علي بن الحسين؟ قال لا، قال لو رأيته، لعلمت أنك لم تر أحدًا، أشد ورعًا منه
زين العابدين، علي بن الحسين، كان مع أبيه الحسين بن علي رضي الله عنه في كربلاء، وتعلمون أن كربلاء شهدت مقتل الحسين رضي الله عنه وأرضاه، قتل مظلومًا شهيدًا، في العاشر من شهر الله المحرم، وكان على المشهور صائمًا
لماذا لم يقتل علي هذا، مع أبيه الحسين بن علي رضي الله عنه؟ لم يقتل لأنه لم يشارك في القتال، كان يومئذٍ عمره ٢٣ سنة، موعوكًا مريضًا، فلم يستطع أن ينصر أباه، فتركه القوم، وأحجم عنه العدو، وما ذاك إلا بقدر الله، حتى تبقى سلالة الحسين
لأن الحسين فقد أبناءه جميعًا في معركة كربلاء، كما فقدته الأمة رضوان الله تعالى عليه، ولعنة الله على من قتله، ولعنة الله على من أشار بقتله، ولعنة الله على من فرح بقتله، رجع علي بن الحسين إلى المدينة
ونشأ فيها، مع جملة من آل البيت الكرام بعد ذلك، ثم كُتب له أن يموت، بعد عمرٍ حافلٍ بالعبادة والطاعة، وَوُسّد في البقيع، من أعظم سيرته، ما أفاءه الله عليه من نور التقوى، والنور المنسل، المأخوذ من جده صلوات الله وسلامه عليه
علي بن الحسين، أمه من فارس، وأهل فارس في الأصل قوم عظامٍ كرام، جاء في الأحاديث فضل أهل فارس، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: سلمان منّا آل البيت، وكان سلمان الفارسي رضي الله عنه فارسيًا، لكن قاتل الله من الرفض في دولة آل فارس
سلافة ابنة يزدجرد، هي أم علي بن الحسين، أي أن الحسين بن علي رضوان الله عليه وعلى أبيه، ذلكم السبط، تزوج سلافة ابنة ملك فارس، فأنجب منها علي بن الحسين المعروف بزين العابدين
ألقى الله عليه جلالة ومحبة من الناس، بفضل الله لا يرده أحد، بدا له ذات يوم أن يطوف بالكعبة، وكان الفرزدق، الشاعر المعروف بفسقهِ حاضرًا، لكن الله يسخر خلقَه لبعض خلقِه، ولو كان المُسخّرُ فاسقًا، لكن العبرة، بالمُسخّرِ له
حج هشام بن عبدالملك بن مروان في خلافة أبيه، وعجز أن يصل إلى الحجر الأسود، والناس لا يعرفونه، رغم من معه من الحرس، والشّرَط، وأهل الجاه من أهل الشام، فتنحى قليلًا لينتظر أن يفرغ المطاف
في تلك اللحظات، جاء زين العابدين ليطوف بالبيت، فما أن عرفه الناس، تنحوا عنه، فاستلم الحجر الأسود بكل يسرٍ وسهولة، فأكبر ذلك هشام، ونقم في نفسه عليه، فأراد أن يفوّت على أهل الشام سؤاله
فقال معرضًا، متجاهلًا مكانة علي بن الحسين وهو يعرفه، قال: من هذا؟ ليبين أن العلي بن الحسين، ليس ذلك الشخص المعروف، فإذا بالفرزدق، الشاعر الفاسق، الذي لا يُنتظر منه موقف في مثل هذا، لكن كما قلنا، هذا تسخير من الله
فإذا بالفرزدق ينطق:
هذا الذي‌ تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم
هذا التقي النقي الطاهر العلم
وليس قولك من هذا؟ بضائره
العُرْبُ تعرف من أنكرت والعجم
كلتا يديه غِياث عمّ نفعهما
يُستوكفان ولا يعروهما عدم
سهل الخليقة لا تُخشى‌ بوادره
يَزينُهُ خَصلتان: الحِلمُ والكَرَمُ
ما قال لا قط إلا في‌ تشهدهِ
لولا التشهد كانت لاؤهُ نعم
مشتقةٌ من رسولِ الله نَبعَتُهُ
طابت عناصرهُ والخيمُ والشِّيَمُ
هذا ابن فاطمةٍ إن كنت جاهلَهُ
بِجدّهِ أنبياء الله قد خُتموا
قصيدة تنطق بالفخر والعزة، فيها من المعاني الجليلة، والألفاظ الفخمة، وُفّق الفرزدق فيها أعظم توفيق، ومن قيلت فيه، أهل لأن تُقال فيه هذه الأبيات
دُفن زين العابدين كما قلنا في البقيع، وقال مقولة عظيمة قبل أن يموت، قال: والله ما أكلتُ بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم درهمًا
فلا ريب أن قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم تُوجبُ على الناس حقًا عظيمًا، فلآل البيت حق عظيم، يعرفه المنصفون، يعرفه الأتقياء، يعرفه من يعرف المكانة الحقة، والمقام العظيم لرسولنا صلى الله عليه وسلم
ألم تروا أن أحمد بن حنبل، عذبه المعتصم وجلده، فلما كان الجلاد يضرب الأسواط أثر ذلك في ظهر ابن حنبل، فلما أُفرج عنه، وأخذ الطبيب يمسح آثار ما صنعه الجلاد على ظهر ابن حنبل، كان أحمد بن حنبل يقول: غفر الله للمعتصم
فيُسأل لماذا تدعو له بالمغفرة، وقد صنع لك ما صنع؟ فيقول: إني لأستحي من الله أن يكون ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم خصيمًا لي يوم القيامة بين يدَي الله
نعود فنقول، رغم هذا الحق العظيم لهم آل البيت، كان زين العابدين يتحرّج ويتورّع أن يأكل درهمًا واحدًا ساقه إليه قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
قلنا أن علي بن الحسين من سلافة ابنة ملك فارس، وانظر كيف أراد الله بابنة ملك فارس خيرا، ساقها الله بعد أن كانت في ظل عرش أبيها، إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم
لتحظى بالزواج من سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحسين بن علي رضي الله عنهما، ثم يكون من ذلك الزواج، ثم يكون من ذلك الزواج هذه الثمرة المباركة، علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
جعلنا الله ممن أفاء الله عليهم بفضله، وعاملهم تبارك وتعالى بكرمه، وجعلنا من المباركين، ونردد ما يقول أهل المدينة المنورة دائمًا: إلهنا نجّنا من كل سوءٍ، فأنت إلهنا مولى الجميع، وهب لنا في المدينة مستقرًا، ورزقًا، ثم دفنًا بالبقيع

جاري تحميل الاقتراحات...