رانية العرضاوي
رانية العرضاوي

@raniahalardawe

11 تغريدة 56 قراءة Sep 21, 2020
سأكتب في السلسلة التالية عن تجربتي مع مجموعة من طالباتي في دراسة المقال، حيث طلبت من طالباتي ابتداء مشاهدة فيلم I'm thinking ending things، وبعد التأكد من مشاهدة الجميع للفيلم، قمت بالاستماع إلى رأي الطالبات حول الفيلم، وكما توقعت فقد وقعن في حيرة وقلق بالمقصود من هذا الفيلم=
ومعظمهن شعرن بالخوف أو عدم الراحة بسبب غموضه المريب، وبعد نقاش طويل عرضت لهن مقالا قصيرا لمحمد العباس نقد فيه الفيلم بعبارات مكثفة عميقة الاختزال، وبدأت أفكّك معهن هذه العبارات والإشارات مع المرور على بنية المقال المعاصر والمعروض على إحدى منصات الإعلام الجديد، وكيف أثّر هذا على=
المقال وتطور بنيته، وفي الوقت ذاته وقفنا على المائزة اللغوية العالية للمقال، وذكاء العبارة في صناعة السؤال والتشويق للمشاهدة الواعية، وفي كل جملة كنا نعود مباشرة للفيلم ونفتش عن مايقصده بمثال منه، مثل: "الحوار بين مشاهد الفيلم"، حيث وقفت على حوار بين مشهد الثلوج وأطلال البيوت مع=
وجود ألعاب الأطفال الجديدة الملونة، ودلالة هذا المشهد المزدوجة من حتمية الموت وضرورة الولادة والبداية من جديد، ثم الانتقال إلى مشهد الوصول إلى البيت(الملوّن بأثاثه) والموت الذي تمثله فيه الصمت المطبق والخلوّ من الحياة، وهو ردّ على حالة الموت الخارجية، التي يمكن أن تكون داخلية=
في شكل البيوت اليتيمة من أهلها، وهو ما جعلنا ننظر إلى علاقتنا بالبيوت وربط ذلك بما جرى في مرحلة الحظر بسبب كورونا، وكيف أنّ البيوت تكون حقيقة أطفالنا التي نبنيها ونربيها ونرعاها ثم نتركها فتتيتم من بعدنا وتحزن،وبذلك يقدّم المشهد تناقضا عجيبا مع ما سلمنا به بأننا تربينا في بيوتنا=
بينما نحن من يربيها، وكيف أنّ قيمة البيت الوجودية اختلفت عندما صار الجلوس فيه جبرا ليكون عند بعضنا صورة للسجن و العقاب وليس الأمان، "فليست العودة إلى البيت دوما تعني الأمان!" وهذه عبارة رددها الفيلم. ووقفت كذلك على ظهور الكلب في وسط كل مشهد يستحضر الموت أو الحيرة أو الصمت أو...=
ليكون الكلب المنتفض دوما من الثلج البارد/الموت صورة للبعث من جديد، للحياة التي نريد أن لا تتوقف في الداخل،وهو الحيوان الذي يظهر حيافي داخل البيت،بينما تظهر مشاهد موت الحيوانات الأخرى خارج البيت،مما يثير حوارا بين المشهدين في قلق:هل الحياة داخلية والموت خارجي؟ أم العكس؟ ثم تابعنا=
قراءة مقال العباس بتفكيك عميق يطول شرح نتائجه كلها، بيد أنّ أهمها أنّ مقاله المختزل نجح في صناعة أسئلة على معالم طريق معنى مفتوح غير محدد لإشارات الفيلم مع استفزاز لمزيد من تساؤلات القارئ الواعية، وقارناه بمقال آخر في مجلة معنى، كان تفسيريا لكثير من أحداث الفيلم بشكل مريح ينجح=
في إصابة المتلقي بكسل مشاهدة الفيلم، خاصة مع إشارات متتالية حول قطعية تأويل الرموز وتفسيرها، وهو ما يقولب معنى أراده الفيلم مائعا رحبا يمكنه الوصول إلى أي متلق،وهذا المقال على جودته لم ينجح من وجهة نظري وطالباتي في دفع القارئ للمشاهدة. من هنا تطرقت إلى المقال وكتابته ودوره المهم=
في بناء الوعي وتشكيل الفكر وتوجيه السلوك إيجابا أو سلبا، وكيف يمكن تقديم صورة الترفيه بشكل مغاير يفضي إلى بناء إنسان لا يتلقى بلا أسئلة، بل يصنع عوالم معرفية بأسئلة ترقى إلى المسائل الوجودية المهمة. إنه الفن الذي نريده!والكتابة التي نطمح=
شكري الجزيل لمشاركة @Abbassooo فكره وذائقته النقدية، وشكري ل mana.net مجلة معنى ومقال آية طنطاوي فيها، حقا.. لقد أثريتموني وطالباتي في محاضراتنا على مدار أسبوع كامل.

جاري تحميل الاقتراحات...