والذكاء لا يمنح للطفل لحظة ميلاده، وإنما ينشأ ويتكون خلال مراحل النمو (في الطفولة والمراهقة والشباب)، حيث أنه يتأثر في نموه بالعديد من العوامل، من أهمها الدور الذي يقوم به الوالدان في تربية الطفل، والمناخ العائلي، ونمط الحياة في الأسرة ..
لذلك فإن بعض الأطفال يصادفون في معيشتهم هذه الظروف المواتية، على حين يحرم منها البعض الآخر، ولذلك فالذكاء إحدى وظائف الشخصية التي تتنبه، ثم تتكون في الطفل، وتكون في بداية حياته هشة ضعيفة، ثم تكون نفسها بعد ذلك باطراد .
أشار "جان بياجيه" إلى أن الذكاء هو التكيف مع البيئة"، كما وصف تطور الذكاء بأنه عملية بناء وتركيب العناصر اللازمة للتطور وفقا لنظام معين، إذ يبدأ بتجميد هذه العناصر وهي ما زالت هشة واهية، ثم يعمل على توحيدها؛ لتعد أساسا صلبا للنشاط العقلي .
أشار "جليفور" إلى أنه يمكن بواسطة إثراء البيئة وتوجيهها وجهة عقلية فعالة الارتفاع بنسبة الذكاء عند بعض الأفراد بمقدار ۳۰ درجة، وأن ذلك يرتبط بسن التدريب والتوجيه الفعلي للطفل، كما بينت بعض الدراسات أنه من الممكن بواسطة التحكم في مثيرات البيئة أن تجعل من شخص ما عبقري أو غبي .
ويرى "روزنزفانج" أنه يوجد في مرحلة الطفولة ما يسمى بالمرحلة الحرجة، وأن الطفل إذا لم يتلق أثناعها التنبيه الكافي، فإنه لا يستطيع تعويض ما ينجم عن عدم استثمار تلك المرحلة، ذلك لأن بعض أجزاء المخ - على سبيل المثال - تتعطل عن العمل إذا لم تتم إثارتها بقدر كاف في عمر مبكر.
وإثراء البيئة بالمثيرات يؤدي إلى سيادة نمط من الناس ذي نشاط مميز، محب للاطلاع مثابر في العمل وإعمال الفكر، وهذا يعني أن ازدياد سرعة النمو العقلي سيصبح ممكنا، إذا ما ضاعفنا الاهتمام بسنوات العمر المبكرة من خلال عدة وسائط، تتمثل في الاهتمام بنوعية الحياة في المنزل، والملاحظة ....
والتوجيه، والتفاعل مع البيئة المحيطة بما تشمله من مؤسسات وأفراد .
يحتاج الوالدان إلى أن يكونوا على وعي بوسائل وأساليب تنمية ذكاء أطفالهم، وبمخاطر عدم تنشيطه أو إهمال تنميته، فقد يكون هناك اعتقاد خاطئ لدى بعض الوالدين بأن الطفل الذكي لا يحتاج إلى مساعدة، وأنه يستطيع الاهتمام بنفسه ...
ونظرا لأن الذكاء قابل للنمو والتطور والتطوير، فإنه يتم عن طريق وسائط معينة ومن خلال مناشط متعددة تهدف إلى تنشئة الطفل منذ الصغر على التفكير العلمي المنظم، واستخدام عقله وفكره في كافة نواحي حياته وبناء دوافع الابتكار لديه. وتتعدد وسائط تنمية الذكاء لتشمل كافة المؤسسات ....
لتشمل كافة المؤسسات المجتمعية الرسمية وغير الرسمية، وكافة التجمعات في الأسرة وجماعة الرفاق وأجهزة الإعلام المختلفة، وهذه الوسائط لو أدت دورها کاملا لاستطعنا تنشئة أجيال من الأذكياء تملأ العالم الإسلامي والعربي نشاطأ وتفكيراً في مستقبل أوطانهم، وأمتهم وابتكار لحاضرهم ومستقبلهم .
وسأتحدث في التغريدات القادمة إن شاء الله عن الأنشطة المساعدة لتنمية ذكاء الأطفال داخل الأسرة ..
جاري تحميل الاقتراحات...