رُفيْدة بنت عبدالله 🇺🇸🇸🇦
رُفيْدة بنت عبدالله 🇺🇸🇸🇦

@Rufaidah_

16 تغريدة 42 قراءة Sep 21, 2020
عندما تقرر قضاء وقت في امريكا
فلا يتطلب منك الموضوع للتعايش هناك أن تتعلّم اللغة الانجليزية وحسب، بل هناك لغة أخرى من الضروري أن تتعلمها حتى لا تقع في مأزق
فماهي هذه اللغة , ومن أين بدأت قصتها؟
تابع الثريد
لغة الامبريال ( او الامبراطورية )
Imperial
وهي لغة القياسات التي تستخدمها أمريكا
ففي حين أن كل العالم يستخدم الوحدات المترية
تفردت ثلاث دول فقط (أمريكا، لبيريا، بورما) باستخدام وحدات الامبريال
حيث تُقاس الحرارة بالفهرنهايت
والكتلة بالاونصة والباوند
والطول بالإنش والميل والقدم
دائما ماتحدث مشاكل بسبب هذا الشذوذ الأمريكي في استخدام نظام قياس مختلف
ففي امريكا ٢٠١٣
قامت ممرضة بادخال وزن طفل في سجله الصحي ٣٥ كجم بدلاً من ٣٥ باوند (١٥ كيلوجرام)
فقام الصيدلي بصرف دواء يناسب وزن الطفل المسجل والذي يزيد عن ضعف وزنه الحقيقي مما أدى إلى فقدان وعيه ودخول العناية
كان هذا الشذوذ الأمريكي أيضاً سبب في فقدان وكالة ناسا لقمرها
Mars Climate Orbiter في عام 1998. حيث قررت وكالة ناسا استخدام الوحدات المترية لدقتها، ولكن فريقًا هندسيًا قام باستخدام وحدات القياس الامبريال.
تسبب هذا الفريق الهندسي في خطأ عند قراءة القياسات حيث هبطت المركبة الفضائية الى حوالي ٥٧ كيلومترا محترقة في المريخ بدلاً من ان تدور على ارتفاع حوالي 150 كيلومترًا.
هذا الاختلاف في القياسات كلف وكالة ناسا المليارات والتأخر للسنين عديدة.
كانت القياسات قديماً تؤخذ باستخدام أعضاء الإنسان كأقدم الإنسان والأصابع والذراع
حيث يقال أربع أقدام ، أربع أذرع
ولكن كان هناك عدم دقة في هذه القياسات حيث تختلف مقاسات أعضاء البشر من شخص لآخر
فبدأت محاولات كل أمة ودولة باستحداث نظام قياسات أدق
استحدثت بريطانيا العظمى وحدات قياس اطلقت عليها (القياسات الامبراطورية)
أما فرنسا فقد استحدثت اكثر من ٨٠٠ وحده قياس مختلفة مما سبب الفوضى والغش في فرنسا بين التجّار وبين جامعي الضرائب الذين يستخدمون قياسات مختلفة بين الناس
فنصف لتر في باريس يختلف عنها في مدينة فرنسية أخرى
أدّى تفشي الغش في فرنسا لغضب الناس فحدثت الثورة الفرنسية والتي من أحد مطالبها العدل وتوحيد القياسات
بعدها صممت فرنسا وحدات القياس المترية Metric system
وتم اعتمادها في فرنسا كلها
فأصبحت الحرارة تُقاس بالدرجة المئوية
والكتلة بالكيلو جرام
والطول بالمتر والسنتيمتر والمليمتر
لكن ظلت التعاملات التجارية صعبة بين الدول بسبب اختلاف القياسات.
فمثلاً الإنش الفرنسي اطول من الانش البريطاني
لذلك طالبت فرنسا بتوحيد وحدات قياسها المترية على مستوى العالم وجعلها دولية وذلك لدقتها ولتسهيل التعاملات الدولية
واستجابت الدول الاوروبية والكثير من دول العالم لتبني نظام القياس المتري
ماعدا بريطانيا والتي لم تتبنى القياسات الفرنسية لأنها كانت على خلاف مع فرنسا.
فتمسكت بريطانيا بنظامها الامبريالي بل ونقلته الى مستعمراتها في امريكا.
ولكن يبدو أن اقتصاد بريطانيا بدأ يتأثر بشكل سلبي. فاضطرت بريطانيا للتحوّل إلى القياسات المترية ومواكبة الدول الأوربية ودول العالم لتنعش حركتها التجارية معهم وكان ذلك عام 1965
كانت وقتها اميركا قد استقلت عن بريطانيا
وقد استمرت في استخدام النظام الامبريالي
حتى وجدت أمريكا نفسها في مأزق عندما شرعت لتوسيع تجارتها مع العالم الخارجي، فالعالم يستخدم النظام المتري وهي امبريالي
فاقترح بعض أعضاء الكونجرس الامريكي أن تتحول الولايات المتحدة إلى نظام القياس المتري
ففي عام 1971 ، أصدر المكتب الوطني الأمريكي للمعايير تقريرًا بعنوان "A Metric America" ​​يوصي الولايات المتحدة بهذا التحول
ولكن كانت امريكا وقتها قد قطعت شوطاً كبيراً في الثورة الصناعية كما تم تأسيس بنيتها التحتية بناء على النظام الامبريالي والتحوّل سيكون مكلف وصعب
فأوصى الكونجرس أن يكون التحول اجباري خلال ١٠ سنوات، ولكن عارض بعض الأعضاء وجعلوه اختياري . فأصبح القرار اختياري وبالطبع لم يرغب الشعب في التغيير عن طيب خاطر إلى المقياس المتري المقترح.
واليوم تتجرع أمريكا الآثار السلبية نتيجة عدم تنفيذ التحوّل
فعلى الشركات الأمريكية أن تصنع مواصفات وملصقات مزدوجة تحمل قياسين مختلفين للاستخدام المحلي والدولي
وعليها إعادة برمجة الآلات وتدريب العمال والطلاب على كلا النظامين
وهذا كله يزيد من التكاليف والوقت ويقلل الفاعلية التشغيلية
ولازال في وقتنا الحاضر مطالبات من الشركات الاميركية بالتحوّل وكثير من أفراد الجيل الصاعد، ولكن الشعب ليس مستعداً للتغير
فمازال الشعب يقيس الطول بالانش والوزن بالأونصة والباوند والحرارة بالفهرنهايت
كما اصبح هذا الشذوذ الامريكي محل سخرية و موضوع لكثير من النكت والطرائف

جاري تحميل الاقتراحات...