علقت على تغريدة لإحدى الأخوات الفاضلات بأني لا أحب التعميم على جنس الرجال أو النساء بالأنانية أو الوفاء، فكل منهما فيه من هذا وذاك.
وحينها تذكرت الحكاية التالية، التي تشهد على أن مرجع الأخلاق ليس على جنس الرجل أو المرأة، وإنما على ما تلقوه من تربية، ونشأوا عليه من قيم.
وحينها تذكرت الحكاية التالية، التي تشهد على أن مرجع الأخلاق ليس على جنس الرجل أو المرأة، وإنما على ما تلقوه من تربية، ونشأوا عليه من قيم.
تذكر الأخبار أن رجلا كان في طريق سفر،لم يكن معه إلا القليل من الزاد،وكان الجوع قد أخذ منه،وبينماهو في طريقه في الصحراء رأى بيتا من الشعر فقصده، وسلّم فردت صاحبة البيت، وعرفت أنه ضيف فرحبت به،وأشارت إلى مكان الاستقبال خارج الخيمة، وأعدت له القهوة والتمر،وراحت تسعى في إعداد الطعام.
في هذه الأثناء قدم رجل بدا عليه سوء الخلق منذ رأى الرجل في مضافة البيت.. فسلّم سلاما مقتضبا، ودخل البيت.. وحينها سمع الضيف صوت شجاره مع زوجته.. وكان الكلام واضحا: فهو يلوم زوجته على استقبال الضيف، وأنه سيجد غيرنا، فلم نكلّف أنفسنا.. ثم إنكِ لم تكتفِ بالقهوة لتقومي بإعداد الطعام.!
حين سمع الضيف هذا ضاق صدره جدا، وشعر أنه صار عبئا، وأنه تسبب في مشكلة زوجية.. وانتظر حتى خرج الزوج، ولا تزال عليه آثار التجهم والغضب، فقام الضيف واستأذنه في الرحيل.. وحينها بدأت تنقشع غمامة الضيق من وجه الرجل، ولم يكلف نفسه حتى كلمات الوداع الروتينية.
أكمل الرجل مسيره في الصحراء، لكن الجوع ظل يحاصره.. مضى مسافة غير بعيدة، وقبل غروب الشمس بلحظات بدا له بيتٌ من الشعر، فيمّم وجهه شطره. وصل البيت وألقى السلام. فخرج صاحب البيت، وردّ السلام بأفضل منه.. وبدا عليه الفرح بنزول الضيف، وظل يردد التحايا عليه.. ثم دخل البيت ليحضر القهوة.
سمع الضيف حوار ربّة البيت مع زوجها. بدا عليها أنها متضايقة جدا من نزول الضيف، وتلوم زوجها كيف يستقبله وقت الليل، ولم لا يدعه يمضي وسيجد أمامه غيرنا.
أحس الضيف بالحرج مرة أخرى، لكن الرجل قدم بالقهوة والتمر، وكلمات الترحيب لا تنقطع منه.
أحس الضيف بالحرج مرة أخرى، لكن الرجل قدم بالقهوة والتمر، وكلمات الترحيب لا تنقطع منه.
تردد الضيف بين عزمه على الرحيل وإعجابه بأريحية المضيف، وعزم على أن يشرب القهوة ويرحل متحاملا على جوعه.
أنهى تناول بعض فناجين من القهوة ثم استأذن مضيفه، لكن مضيفه بادر باليمين ألا يرحل حتى يتعشى، وأن الضيف إن بات عندهم فهو صاحب المعروف.
أنهى تناول بعض فناجين من القهوة ثم استأذن مضيفه، لكن مضيفه بادر باليمين ألا يرحل حتى يتعشى، وأن الضيف إن بات عندهم فهو صاحب المعروف.
شاقته أخلاق صاحب البيت وأريحيته، وراح صاحب البيت يقدم الحكاية وراء الحكاية، وينشد أبيات الشعر.
وحين مضى شطر من الليل وأديا الصلاة، قام صاحب البيت ليحضر العشاء لكن المعركة بدت من جديد، ولأن البيت محدود فقد كان الصوت لا يفوته منه شيء، بل لكأن الزوجة تتعمد إسماع الضيف صوتها.
وحين مضى شطر من الليل وأديا الصلاة، قام صاحب البيت ليحضر العشاء لكن المعركة بدت من جديد، ولأن البيت محدود فقد كان الصوت لا يفوته منه شيء، بل لكأن الزوجة تتعمد إسماع الضيف صوتها.
أحضر الرجل العشاء بمزاج جدّ جميل، وعاد إلى الحكايات والشعر، وظل يحث الضيف على الأكل فوراءه سفر.
انتهى الضيف من الأكل، وشكر مضيفه على كرمه، وأراد أن يودعه، لكنه قال له: هل تأذن لي بسؤال ولو كان محرجا.!!
انتهى الضيف من الأكل، وشكر مضيفه على كرمه، وأراد أن يودعه، لكنه قال له: هل تأذن لي بسؤال ولو كان محرجا.!!
قال له المضيف تفضل بسؤالك.
قال: في أول العصر نزلت على خيمة في الطريق فرحبت بي ربّة البيت، وسارعت بالقهوة والتمر، وبدا عليها الفرح. لكن لم يمض سوى وقت قليل حتى قدم زوجها فما إن رآني حتى تجهم وجهه، ودخل على زوجته وأبدى تضايقه من استقبالي، وتقديم القهوة لي.
قال: في أول العصر نزلت على خيمة في الطريق فرحبت بي ربّة البيت، وسارعت بالقهوة والتمر، وبدا عليها الفرح. لكن لم يمض سوى وقت قليل حتى قدم زوجها فما إن رآني حتى تجهم وجهه، ودخل على زوجته وأبدى تضايقه من استقبالي، وتقديم القهوة لي.
وكانت قد بدت استعدادها بصنع العشاء، فلما رأيت موقف زوجها استأذنت فرأيت فرحته.
ثم مضيت في الطريق حتى رأيت بيتك فقصدته، فرأيت فرحك وجمال استقبالك.. لكني سمعت ما يدل على تضايق زوجتك فعجبت من هذا التوافق، بين بيتك وبيت مضيفي السابق، وزوجتك وزجته، بل والفرق الكبير بينك وبينه.
ثم مضيت في الطريق حتى رأيت بيتك فقصدته، فرأيت فرحك وجمال استقبالك.. لكني سمعت ما يدل على تضايق زوجتك فعجبت من هذا التوافق، بين بيتك وبيت مضيفي السابق، وزوجتك وزجته، بل والفرق الكبير بينك وبينه.
فابتسم المضيف، وقال لضيفه: لا تعجب يا أخي؛ فزوجة صاحب ذلك البيت أختي، وزوجتي أخت صاحب ذلك البيت. وأنا وإياها تربينا في بيت قام على الكرم والفرح بالضيوف، وهو وأخته تربوا في بيت قام على الشح، وسوء الخلق.
جاري تحميل الاقتراحات...