Ibrahim Abdel Meguid
Ibrahim Abdel Meguid

@ibme_guid

13 تغريدة 150 قراءة Sep 20, 2020
عن رواية "الخالةأم هاني" التي امتعتني اخيرا :
منذ سنوات لم اقرأ شيئا لربيعة ريحان كاتبة المغرب العربي الكبيرة . كان آخر ما قرأته لها مجموعتها القصصية " كلام ناقص " وكان ذلك عام 2010 . ورواية طريق الغرام عام 2013 . حضرت منذ سنوات قريبة احتفاء عظيما بها في المركز الثقافي ببلدة
بني ملال بالغرب وساهمتُ فيه وعدت مشبعا بقراءة أعمال ربيعة ريحان التي هي أيضا من أجمل اصدقاء العمر . قرأت أخيرا روايتها الفاتنة " الخالة أم هاني " التي صدرت في يناير الماضي بدار العين المصرية والتي تأخرت في قراءتها لقراءتي للكثيرين ممن لم اقرأ لهم أو لم اقرأ لهم مايكفي من قبل ،
فضلا عن انشغالي بالكتب الفكرية أكثر في هذه السنوات وكذلك بكتابة رواية . ربيعة ريحان كاتبة عظيمة في القصة القصيرة وبنائها مما ظهر في مجموعاتها القصصية مثل "مشارف التيه" و"شرخ الكلام" و"مطر المساء" وغيرها ولذلك كانت دهشتي من هذه المغامرة في رواية تزيد عن ثلاثمائة صفحة .
أسرار النساء . العوالم الظاهرة والسرية . الروح المنطلقة في رضائها وسخطها . الاغتراب بين عالم الذكور وعالم السياسة وإن كان الأخير من بعيد وحين يذهب إليه الحدث أو الكلام . دهشة الأطفال وتمردهما لا تفارق لغة الساردة شيماء ولا حكي الخالة أم هاني فتري وجهيهما أمامك . هي ليست خالتها
لكنها بنت خالة امها التي لم تجد حظا في الحياة وصارت وحيدة فاعطتها الأم ابنتها الساردة لتكون معها . الساردة دارسة للأدب وتعمل بالصحافة وناضجة .
بعد سنوات قررت أن تعرف في تحقيق صحفي حكاية الخالة أم هاني مع ازواجها الستة . ليس من الصحافة إلا الخبر بانها قررت اجراء التحقيق الصحفي
ومنذ السطور الأولي ندخل في سرد أدبي يتدفق صورا شعرية من تكوين الجمل دون اسهاب ، وفي كل جملة أو عبارة إذا زاد الأمر شعور جديد يتدفق بالأسي أو الفكاهة أو الدهشة واللامبالاة وبوجوه اصحابها أمامك. نمضي مع الازواج الستة فتكون الرواية لا التحقيق الصحفي الذي كان الحديث عنه حيلة
او نقلة إلي أن مايحدث أكبر من أي حوار صحفي . أم هاني حكاياتها حياة . بدهشة من البدايات والنهايات تمضي حتي تلتحم الاثنتان معا فتسألها أم هاني عن علاقتها هي أيضا بالذكور وبالحب والجنس . كيف حقا عرفت عنها كل شيئ ولا تعرف الخالة أم هاني عنها سرا من الأسرار ؟ . هكذا نري أنفسنا
في وجه آخر للماساة التي شملت جيلين متباعدين ، فالساردة شيماء مثل الخالة أم هاني فشلت تجربة حبها . أم هاني لم تكن رومانسية مثل الساردة ، لكنها رغم ذلك ورغم أنها تركت أزواجها ينهلون من جسدها صارت مثل الماعون القديم في كل مرة . الساردة الرومانسية لا تريد ان تكون كالماعون ولا تجد من
الشباب إلا من يريدها كذلك . طموح ان تمضي الحياة بلا تكرار . أم هاني تزوجت أكثر من مرة لأنه ليس للمرأة غير الزواج والساردة الشابة لا تريد أن تكون إلا كما تريد هي لا كما تريد الأعراف . مدن من المغرب وأحداث تتوالي بسرعة وبيوت وأزقة وعطور وأزياء تتناثر في الحديث في حنين أو متاهة
وصور للأباء والاجداد وغيرهم ، لكنك لا تستطيع أن تقول أن هناك صورة اجتماعية للمكان والناس . هناك صورة للغرباء في الزمان والمكان . أولئك المنذورون للعذاب الأبدي في قصص الحب والخذلان . يمكن للناقد أن ينظر من أي زاوية اجتماعية أو نفسية للمسألة فهذا سهل لكن تظل الزاوية الفلسفية
التي لا تعيها لا الساردة ولا الخالة أم هاني وتصنعها الأحداث ! . هذا العذاب الأبدي الذي تصنعه الأحداث التي تبدو متسقة مع اصحابها الذين لايدركون هذا البعد الفلسفي فيما يفعلون . الذي يحملك الي روح الفلسفة الغائبة هي لغة ربيعة التي تحلق بالأرواح في برزخ جميل بغاية السهولة رغم أنها
أحيانا تحيلك إلي مفردات عصرنا ، فالساردة المثقفة التي تحكي تري أنواع النميمة أو الحديث بين بعض النساء مثل تويتر أو الفيسبوك أو غيرهما من تجليات الميديا . تحملك الرواية إلي ماحولك وتضحك لأن الصدق الفني لتصوير الساردة العصرية المثقفة هو ماوراء ذلك .
وهكذا يصنع الصدق الفني لغات متعددة لشخوص وبناء روائي فاتن رغم أن الرواية تتوالي بلا فصول . فقط مجرد علامات فاصلى داخل الحديث نفسه فتبدو الرواية فصلا واحدا لكنه طموح يحلق بلا فواصل في الفضاء .

جاري تحميل الاقتراحات...