Ali Arkan - علي أركان
Ali Arkan - علي أركان

@A2SAOH

26 تغريدة 159 قراءة Sep 20, 2020
اليوم سوف نتحدث عن اعظم اباطرة مغول الهند
جلال الدين اكبر خان
بعنوان
عظيم مغول الهند
تابع السلسلة لتعرف
علي أركان
في تاريخ الهند لا يوجد شخص يختلف حوله بقدر ما اختلف المؤرخون في تقييم السلطان جلال الدين أكبر فهناك من يراه مصلحاً مدنياً حاول بناء شبه القارة الهندية على أساس المواطنة وهناك من يراه زنديق
ولد محمد جلال الدين في عام 949 هـ «1542 م» بإحدى قلاع السند، بينما كان والده السلطان همايون قد غادر مملكته بعدما نجح الأفغاني شير شاه في الاستيلاء على الهند ولم يقدر لهمايون أن يرى ولده إلا بعد قرابة 13 عاماً
وذلك بعد أن عاد من منفاه ليبدأ استرداد عرشه. وهكذا نشأ جلال الدين في قندهار متخفياً عن الأنظار ومن ثم لم يتلق أي قدر من التعليم فنشأ أمياً لا يعرف القراءة أو الكتابة بأي لغة من لغات البلاط المغولي ولكنه رغم ذلك كان حاد الذكاء محباً للعلم والعلماء ويقبل على مجالستهم
وحسب المصادر التاريخية، فإن حفيد تيمورلنك كانت لديه مكتبة ضخمة تضم 24 ألف كتاب. بعدما استعاد همايون ملكه عين ابنه جلال الدين حاكماً على البنجاب في عام 1555 م وبعد عام واحد توفي همايون فنودي بأكبر سلطاناً على الهند وهو في الرابعة عشر
فتولى الوصاية عليه بيرم خان وزير أبيه. فقام بتربيته تربية عسكرية بحتة نجح وهو تحت وصاية بيرم خان في قهر أعدائه من أنصار شير شاه الأفغاني وواصل معاركه ضدهم حتى استرد منهم دلهي وأغرا وانتزع منهم البنغال
لينتهي خطرهم بحلول 1576
التفت لحكام الأقاليم الراغبين في الانفصال فاقتحم حصون الراجبوت المنيعة في عام 1569 وكجرات عام1572 ليضمن بذلك أمن حدوده الغربية. وأخيرا سعى أكبر لتأمين حدوده الشمالية الغربية بالقضاء على تهديدات الأوزبك الذين أغروا شقيقه ميرزا حكيم بالثورة ضده ولكنه قبض عليه ثم عفا عنه
وواصل حروبه التوسعية لتبلغ إمبراطورية مغول الهند أقصى اتساع لها في عهده حين ضم كشمير والدكن بل وقندهار التي كانت تحت حكم الصفويين. وبعيداً عن جهوده العسكرية التي تميزت بثبات وتقدم واضحين كانت حياته الشخصية وسيرته بين رعيته متقلبة وحافلة بالمفاجآت
بدأها أولا بالإطاحة بالوزير بيرم خان الوصي على عرشه وذلك في عام 1559 متهماً إياه بالميل لأبناء ملته من المسلمين وتعيينهم دون سواهم في مناصب الدولة. وقضى بعد ذلك عامين تحت سطوة نساء البلاط بمن فيهن والدته حميدة بنت علي أكبر جامي ومرضعته قبل أن يحكم منفردا عام 1561
اهتم بمجادلات الفلسفية وطوال حياته وظل جلال الدين محمد أكبر مغرماً بالمجادلات الفلسفية حول العقائد والأديان وجمع في بلاطه عدداً كبيراً من العلماء من مختلف العقائد، حيث كان يحضر بنفسه المناقشات بينهم وهو ما أدى لازدهار كبير في العلوم والثقافة إلى جانب عنايته الفائقة بالفنانين
ويكفي أنه عهد لمرسم البلاط بأمر تقييد يوميات حكمه بالكتابة والصورة فيما يعرف باسم «أكبر نامه» ومن خلال مخطوطات هذا العمل توصلنا لعدد كبير من صوره الشخصية. وقاده شغفه بالفلسفة إلى أن يشيد داخل قلعته المعروفة باسم فتح بورسكري والتي أشرف على تشييدها لتكون مجلس خاص بالمناظرات
عرف باسم عبادة خانه في محاولة منه للوصول للحق الخالص بعد تأثره بأقوال المتصوفة وتفرده في بعض الكهوف بنفسه للتأمل ومن أجل أن تشمل المناقشات في بلاطه كافة المعتقدات ضم لمجالسه المسلمين من كافة المذاهب والهندوس ثم أرسل للبرتغاليين في جزر إندونيسيا لتزويده بنسخة مترجمة من الإنجيل
بل وسمح للمبشرين بالدعوة للمسيحية في أراضي دولته. مناهج وبعد عشرين عاماً من حكمه قضاها في المتصوفة انتهى إلى وضع دين جديد سماه «الدين الإلهي» والذي بينت في بحث سابق لي بعنوان (( جلال الدين اكبر و الدين الالهي )) انه اقرب الى أن يكون مذهباً اسلامياً جديداً اكثر منه ديناً مستقلاً
وكان في حقيقته مزيجاً من الديانات المعروفة في الهند ويقوم على الاعتقاد بوجود إله واحد رمزه الشمس والنار وبأن السلطان هو ظل الله في الأرض والمجتهد الأكبر وقرر الامتناع عن أكل اللحوم والبصل والثوم
كما وضع تقويماً جديداً يبدأ من جلوسه على العرش
ويعزو البعض هذا الفعل من السلطان جلال الدين أكبر إلى رغبته في تخليص مملكته الضخمة من الصراعات المستعرة بين أبناء الديانات والمذاهب المختلفة عبر معتقد يجمع بين مفردات من مختلف ديانات رعيته وخاصة الإسلام والهندوسية وبدرجة أقل الزرادشتية والمسيحية
وبالطبع واجه أكبر انتقادات لاذعة من المسلمين الذين اعتبروه كافراً ومن الهندوس نظراً لعدم قدرتهم على السيطرة على الهندوس الذين أقبلوا على اتباع السلطان في توجهاته الفلسفية الجديدة
والحقيقة أنه لا يمكن إغفال هذا الهدف السياسي على ضوء أن أكبر حاول التخفيف من وطأة الضرائب على رعايا دولته وخاصة على الغالبية من الهندوس فقضى على النظام الإقطاعي وأحل مكانه نظاماً إدارياً مقتبساً من النظم الفارسية والمغولية واتبع سياسة المساواة الاجتماعية حتى أنه ألغى الجزية
والغى ضريبة الحج لمقدساتهم وعينهم في مناصب الدولة فضلاً عن مصاهرته للهندوس وتشييد معبد صغير لزوجته الهندوسية جودا داخل القصر. مخطوطات وترد صور جلال الدين أكبر في المخطوطات المغولية الهندية سواء التي رسمت صورها تبعاً لتقاليد مدرسة التصوير الإسلامي أو طبقاً لأسلوب المدارس الهندوكية
جلال الدين اكبر كمحارب يتميز بطول القامة وقوة البنية الجسدية فضلاً عن بشرته التي تبدو داكنة نوعاً ما ربما في إشارة للأصول الهندية لوالدته حميدة بنت علي أكبر. وتحرص الصور على أمرين أولهما إبراز تنوع أغطية الرأس التي يرتديها السلطان
بينما في مناظر البلاط والمعارك التي خاض أكبر غمارها بنفسه يكتفي بعمامة بسيطة غالباً ما تكون حمراء اللون. ولم يكن جلال الدين أكبر حريصاً على أن يكون ملتحيا واكتفى بشارب كثيف أنيق
ونجده في مشاهد كثيرة يرتدي ملابس هندية محلية باللون الأبيض
سادت أيَّام أكبر الأخيرة الأحزان والآلام، فقد شكَّل أبناؤه مصدر قلقٍ له، فتُوفي ولداه مُراد  1599م ودانيال 1604م بِسبب الإدمان على شُرب الخمر،[ وأضحى ابنه سليم مثار قلقٍ شديدٍ له، لا سيَّما بعدما ثار عليه في عام 1600م ونصَّب نفسهُ سُلطانًا
وأقام لِنفسه سلطنة مُستقلِّة في الله آباد. ويُحتمل أنَّ ثورة سليم على أبيه كانت بِسبب الجفاء القائم بينهما، بِفعل أنَّ أكبر لم يُغدق على ابنه الحُب الأبوي الحقيقي والضروري، ما دفع الأوَّل إلى الثورة عندما كان والده مُنهمكًا في حملته على الدكن
في 1602م أُصيب السلطان بصدمة قوية عندما علم بان ابنه اتفق مع أحد قطاع الطرق لِقتل الوزير أبي الفضل، ومع هذا فقد تحسنت العلاقة بين الأب وابنه قبل وفاة الأول، وعينة وليا لعهده. ويبدو أن وفاة أخويه المُبكرة أعادت الصفاء بينهما لانه أضحى الوريث الوحيد للعرش
في 1605م أُصيب أكبر باسهال حاد، تبين فيما بعد أنه زحار، عجز الأطباء عن مُعالجته، واستمر المرض يشتد ويقوى حتَّى تُوفي أكبر في 30 (أكتوبر) 1605م، مُتأثرا به، ودفن في ضريحه الذي كان قد بدأ في بنائه في مدينة أغرة، والذي أتمَّهُ فيما بعد ابنه جهانكير سليم
عظيم مغول الهند / علي أركان
المصادر
عرش المغول - ابراهام ايرلي
الهند في العصور الوسطى - ساتيش شاندرا
مؤلف ابي الفضل بن مبارك
تاريخ مغول القبيلة الذهبية و الهند - محمد سهيل
تاريخ دولة اباطرة المغول -جمال الدين الشيال
الامبراطورية المغولية - جون ريتشاردز

جاري تحميل الاقتراحات...