عبدالمحسن السبهان
عبدالمحسن السبهان

@abdmsn_alsabhan

21 تغريدة 38 قراءة Sep 20, 2020
«المفترق الذي يفصل بين الشريحتين الحررة والصناع، لا يظهر في الحياة العملية إلا في قضية واحدة فقط، هي قضية المصاهرة والزواج. أما ما عدا ذلك من تفاعلات المجتمع، وتقلبات وتصاريف الحياة، وما تقتضيه المعايشة والمجاورة والتعامل، فإن العلاقات تبدو كأفضل ما تكون...
- 📖#حائل قبل مئة عام
2️⃣عليه علاقة البشر فيما بينهم، من تلاحم واحترام متبادل، وتعامل وتعاون وتعاضد وصداقات، ووجاهة وتصدي للمهمات والملمات، وإقدام عند الشدائد والحروب والأزمات، وعند كل أمر هو ذي شأن. كل ذلك وغيره من شئون الحياة، فلا فرق ولا تمييز بين هاتين الشريحتين فيما بينهما، وفي نظرتهما لبعضهما
4️⃣الكل أمام ذلك سواء. فلا يطلب أو يطالب فرد من إحدى الشريحتين، بما لا يطالب به مثيله من الشريحة الأخرى، ولا يعتمد على فلان من الناس، أو يكلف بأمر من أمور الرجولة أو الوجاهة، بناء على انتمائه إلى شريحة بعينها.
5️⃣بل الجميع أمام ذلك سواء، ولا فرق بين الصانع والحر في ذلك. كل هذه الأمور وما تتطلبه من مواقف، يتصدى لها الجميع على حد سواء، ويواجهونها مواجهة متماثلة، كتماثل الند للند. لقد خاض هؤلاء وأولئك غمار هذه الحياة، وكابدوا مصاعبها وعالجوا أمورها كلها، على حد سواء.
3️⃣البعض، وفي نظرة الناس جميعًا حكامًا ومحكومين لهما، وفي نظرة كل من له صلة أو احتكاك بهذا المجتمع، حربًا أو سلمًا، متاجرة أو مرافقة أو مجالسة، فالكل أمام المسؤوليات في الشدائد، وأمام الأريحيات والسخاء في الرخاء، وأمام مکارم الأخلاق، ومعاني العفة والفزعات في كل مناحي الحياة،
6️⃣ففي الشدائد والحروب: يقف الجميع في صف واحد، لا فرق بينهما، في الثبات وفي التضحية والاستبسال، وفي الإقدام وعدم التخلف، وفي كثافة المشاركة وعدد الرجال. وكذلك هم في الوجاهة والسعي بحوائج الناس، والدفاع عن حقوقهم والمنافحة عن مصالحهم، وتشريفهم بالمناسبات والاستقبالات والضيافات،
7️⃣فهؤلاء وأولئك سواء بسواء. وهم في الاستقامة على الدين والعبادة والعفة والطهارة، فهؤلاء و بيوتهم ونساؤهم وأولئك سواء بسواء. وفي الكرم ومواقف الشهامة هم كذلك على حد سواء. فلا ينتظر من هذا أو ذاك عمل من هذه الأعمال: شجاعة وأقدامًا وسخاء وتضحية وعفة وطهارة؛ لا ينتظر من هذا أو ذاك من
8️⃣هذه الأمور وغيرها، ما لا ينتظر من موازيه ومماثله من الشريحة الثانية، بل إن مقياس كل هذه الأمور، لا ترد عند الجميع إلى كونه حرًا أو صانعًا. فهم كما أنهم أمام الله سواء، فهم أمام بعضهم البعض وأمام عرف مجتمعهم، وميزانه الذي يزن به الأعمال والرجال سواء.
9️⃣ثم امتدادًا لهذه النظرة وتوافقًا مع هذا التعميم: تشكلت شبكة العلاقات الاجتماعية بين أفراد هذا المجتمع، بناءًا على ذلك. وكانت علاقاتهم الحياتية العملية، تطبيقًا وتصديقًا لنظرتهم تلك.
الأستاذ المؤلف أورد فصلًا كاملًا حول هذا الموضوع.. وإن شاء الله نُكمل لاحقًا.
1️⃣0️⃣فالصداقات تجمع بين الحر والصانع، جمعًا مستفيضًا بين عدد غير محدود من هؤلاء الناس، بحيث أنها لا تحتاج إلى من يدلل عليها. وإنها لتستعصي لكثرتها واستفاضتها على الحصر والتعداد. وأعني بالصداقة: تلك العلاقة التي تتوثق عراها وتقوى أواصرها وتمتد وشائجها، لتشمل الحياة كلها،
1️⃣1️⃣حتى لتكاد أن تكون أكثر متانة وأشد قوة من صلة اللحم والدم، من حيث التواصل والمحبة والبر والتشاور، وإبداء الأسرار والاستئناس بالمجالسة والمنادمة. ومثل الصداقات تكون الشبات: وهي نوع من الصداقة القائمة على المسامرة. و(الشبة) تعني مجموعة من الأصدقاء، يلتقون في كل ليلة،
1️⃣2️⃣في بيت واحد منهم بالتناوب. يسمرون ويتحادثون ويأنس ويمازح بعضهم البعض، ويخرجون ب(قيلات) أي رحلات برية مَعًا، وهذه الشبات تتكون من أعداد تتراوح بين الخمسة إلى خمسة عشر، وليس بالضرورة أن يكونوا من حارة واحدة، أو من حارات متقاربة.
1️⃣3️⃣بخلاف (الجماعة): والذين هم مجموعة مماثلة كالشبة، ولكنهم يسكنون حارة واحدة. فكل حارة من حارات حائل يتألف من رجالها، جماعة يلتقون على فترتين باليوم والليلة إحداهما بين الظهر والعصر، والفترة الثانية بين العشاءين. ولقاء الشبة والجماعة، لا شك أنه لقاء ينبني على نوع من الصداقة
1️⃣4️⃣والانسجام والتوافق، بالأمزجة والرغبات والاستئناس بالمجالسة. والشبة والجماعة مظهر آخر، يتمثل به مدى التلاحم والتوافق بين أفراد الشريحتين الحررة والصناع في حائل. فتلك المجموعات تتكون من أفراد من الشريحتين، بلا تفریق ولا انتقاء ولا تمييز.
1️⃣5️⃣ومثل ذلك كذلك ينحسب على الشراكات، في ضروب التجارة والمزارعة والحدرات والسفرات والتغريبات الطويلة والقصيرة. ومثل هذا التفاعل والتلاحم، يظهر بارزًا جليًا وبقوة فاعلة في الجيرة والتجاور بالمسكن. فإن الصلة القائمة بين الجيران من أفراد هاتين الشريحتين، صلة بارزة جلية ظاهرة،
1️⃣6️⃣لا من حيث كثرتها وتوافرها فحسب، بل ومن حيث وأيضا قوتها ومدى رسوخها ومتانتها وتمسك الجميع بأهدابها، وتطاولها وامتدادها لتشمل أجيالًا متعاقبة؛
1️⃣7️⃣بحيث يصبح الجيران فيما بين أفرادهم، شیوخا وشبابًا، ذكورًا وإناثًا وصبيانًا وبناتً، وكأنهم أهل بيت واحد. يسعدون لسعادة جيرانهم، ويشقون لشقائهم، ويفرحون لفرحهم، ويحزنون لحزنهم.
1️⃣8️⃣والصناع هؤلاء: شريحة من شريحتين رئيستين، تتكون منهما الغالبية العظمى من سكان المدينة وبعض قراها وقد أطلق عليهم اسم الصناع اصطلاحًا، وإن لم يكونوا في حقيقة أمرهم يمتهنون الصنعة، أي الحدادة أو النجارة، والقليل النادر من كان منهم حدادًا أو نجارًا.
1️⃣9️⃣غير أنهم لا يأنفون من هذه الصنعة ولا يرونهما تعيب صاحبها ولا يجدون ضيرًا في مصاهرة من يمتهنها. وهذا بخلاف الشريحة الرئيسة الثانية: التي تكون مع الصناع كما قلنا غالبية هذا المجتمع، وهم من اصطلح على تسميتهم بالحررة (جمع حر). وهم القبيليون
2️⃣0️⃣فهم –أي الحررة- يأنفون من امتهان الصنعة، ويرونها لا تليق بهم ولا بأصهارهم، ويجعلون منها ومن امتهانها أو مصاهرة من يمتهنها، حدًا فاصلًا بينهم وبين شريحة الصناع. وهؤلاء الحررة ينتمون إلى قبائل عربية معروفة، مثل شمر وبني تميم وحرب وعنزة وغيرها من القبائل.

جاري تحميل الاقتراحات...