مؤمن الوزان
مؤمن الوزان

@2172015Mh

5 تغريدة 32 قراءة Sep 20, 2020
النَفَس السردي
إنَّ النَفَسَ السردي علامة من علامات الكاتب المتمكن، فكلما كان نَفَسه طويلًا؛تبينت مقدرته العالية في التحكم بالنص.
وأعدُّ هذه المزية من مزايا عظماء الرواية، فنجد بروست كتبَ بعض كتب البحث عن الزمن المفقود بنَفَس واحد، أي نص متصل لا يتوقف عن السريان حتى النهاية.
لا تعني النهاية دائما نهاية الرواية، بل النقطة التي يتوقف عندها النص بعد أن قطعَ مسافة طويلة تُرهق القارئ لا الكاتب.
ونلاحظ الأمر مع جويس في يوليسيس.
قد يكون لتيار الوعي تأثيره في النص المتصل، إذ الوعي سيل لا بداية ولا نهاية له.
لكن بذات الوقت فإن الراوي لدى تولستوي ودوستويفسكي يتمتع بنفس سردي طويل، يتيح للسرد أن يكون شموليا يتناول الحدث وشخصياته وجامعًا إياهم دون تقطيع النص إلى أجزاء وتقسيمه إلى فقرات.
فكثرة الفقرات؛ تنتج كثرة الوقفات الخاطئة والانتقالات المستعجلة ما بين النص السابق واللاحق.
لا بدَّ للنص أن يتوقف حيث يشاء بذاته، لا بمشيئة كاتبه. يحاول بعض الرواة الاعتماد على سرد متشظٍ للنص، أي أن نصه الكامل قائم على نصوص صغيرة (أحداث صغيرة). وهنا إما أن تكون النتيجة لوحة كاملة وإما لوحة ذات ألوان متباينة فاقدة للانسجام.
قد يلجأ الكاتب إليها أحيانا بما يلائم حدثه ومادته المروية، لكن عموما عليه أن يترك لنصه الحرية، الحرية في التدفق، والبناء، والانتهاء. لا بد للنص أن يحكم بنفسه.

جاري تحميل الاقتراحات...