Dr. Hussein Elzeiny
Dr. Hussein Elzeiny

@biohussein

24 تغريدة 28 قراءة Sep 19, 2020
سؤال :
س: ماذا ننتظر من تجارب المرحلة الثالثة على لقاحات كوفيد-19؟ ولماذا هي مهمة لهذة الدرجة؟ ولماذا لانكتفي بتجارب المرحلة الاولى و الثانية؟ (1)
في هذا السرد سأحاول ان اجيب بشكل مبسط -وارجو ان لا يكون التبسيط مخلاً- على هذا السؤال ... حيث يظن البعض ان تجارب المرحلة الثالثة ماهي الا اعادة لتجارب المرحلة الثانية والاولى على عدد اكبر من المتطوعين ... للاسف هذا ليس صحيحاً. (2)
لنفرض ان صديق لك قام باخبارك انه استطاع ابتكار سيارة عالية الامان .. استخدم في صناعتها سبيكة جديدة من المعادن توفر حماية عالية عند التعرض للحوادث ... وعرض عليك الاختبارات التي تؤكد مدى تحمل قطعة من هذه السبيكة لظروف قاسية ... وان قياسات السبيكة اظهرت تحملها للضغط/القطع/الشد (3)
هل تجد هذا كافياً لتقتنع ان هذه السيارة فعلاً توفر حماية كافية ضد الحوادث؟ ... بالتأكيد لا .. ستطلب منه ان ترى نتائج اهم اختبار ... اختبار التصادم car crash test على مجموعة من السيارات مصنوعة من هذه السبيكة الجديدة (4)
فهذا هو الاختبار الحقيقي الذي توضح نتائجه على ارض الواقع ... هل بالفعل يقدم الابتكار ما وعد بتقديمه ... هل يقدم حماية حقيقية اثناء الحوادث (5)
وسترغب بالطبع في مقارنة نتائج هذا الاختبار (الذي استُخدمت فيه السبيكة الجديدة للوقاية من الحوادث) ... باختبار مماثل على مجموعة اخرى من السيارات (المجموعة الضابطة) مصنوعة من السبيكة المعتادة ... لتعرف هل توفر السبيكة الجديدة حماية حقيقية اكبر من المعتاد بالفعل؟. (6)
الوضع مشابه في ما يتعلق بالفعالية في عالم اللقاحات ...
فنتائج المراحل السابقة من اختبارات اللقاح (فيما يخص الفعالية) كانت تدور حول الاجابة على سؤال:
هل اللقاح قادر على اثارة استجابة مناعية معقولة (اجسام مضادة - خلايا مناعية ... الخ)؟ (7)
في حين ان تجارب المرحلة الثالثة (فيما يخص الفعالية) تهدف في الاساس الى الاجابة على سؤال مختلف وهو:
هل اللقاح بالفعل قادر على حماية الناس من الاصابة بالمرض ؟
(8)
في المرحلة الثالثة تخيل كانك تقول لمطور اللقاح ... توقف عن الحديث عن القياسات ونتائج الاختبارات ... وحدثني عن نتائج واقعية على الارض ... هل يحمي لقاحك فعلاً من المرض؟ والى اي درجة؟ (9)
للاجابة عن هذه الاسئلة يقوم الباحثون في المرحلة الثالثة باختبار يشبه اختبار التصادم في السيارات .. حيث يتم فيه المقارنة بين مجموعتين (كل مجموعة بها 15 الف متطوع مثلاً):
⁃مجموعة الاختبار ( يتم تطعيمها باللقاح المراد اختباره)
⁃المجموعة الضابطة (يتم تطعيمها بلقاح وهمي)
(10)
ثم يتم توجيه المجموعتين لممارسة حياتهم بصورة طبيعية في المجتمع (الذي يحبذ ان يكون به درجة عالية من التفشي وعدد كبير من المصابين بكوفيد-19) ... ويتم مقارنة نسب الاصابة بكوفيد-19 بين المتطوعين في المجموعتين بعد مرور فترة زمنية كافية. (11)
للتبسيط لنفترض ان النتيجة بعد مرور شهرين كانت:
⁃مجموعة الاختبار: 0% اصابات (اي عدم اصابة اي من المتطوعين في مجموعة الاختبار بالمرض)
⁃المجموعة الضابطة: 100% اصابات (اي اصابة جميع المتطوعين في المجموعة الضابطة بكوفيد-19)
ماذا يعني هذا؟
يعني ان اللقاح فعال بنسبة 100%
(12)
ماذا ماذا لوكانت النتائج:
⁃ مجموعة الاختبار: 50% اصابات
⁃المجموعة الضابطة: 100% اصابات
ماذا يعني هذا؟
يعني ان اللقاح فعال بنسبة 50%
(13)
وهي اقل نسبة مقبولة لترخيص اللقاح والتصريح باستخدامه للعامة.
حيث اشترطت إدارة الغذاء والدواء الامريكية FDA لترخيص لقاح ل كوفيد-19 ان يكون قادراً على ان يمنع المرض أو يقلل من شدته في 50٪ على الأقل من الأشخاص الذين تم تطعيمهم به. (14)
يتوقف نجاح وقصر مدة تجارب المرحلة الثالثة على مدى تفشي الاصابات بكوفيد-19 في المجتمع الذي تتم فيه التجربة.
(15)
وهو ما يفسر لجوء بعض الشركات الى اجراء التجارب على متطوعين في الدول التي مازال معدل الاصابة فيها مرتفع مثل البرازيل .. في حين انه يجعل من غير المفهوم لجوء بعض الشركات الصينية والروسية لاجراء تجارب في دول الشرق الاوسط التي تعلن انه ليس لديها معدلات تفشي عالية!! (16)
كما يتوقف نجاح وقصر مدة تجارب المرحلة الثالثة (حتى في الدول التي تكون فيها نسب الاصابة مرتفعة) على السلوك الطبيعي للمتطوعين .. ومدى انتشار اتباع والالتزام باجراءات الوقاية كجزء من ثقافة المجتمع (17)
فأن اي متطوع في التجربة (في اي من المجموعتين) إذا كان شخصًا حريصاً و يعيش في مجتمع حريص على اتباع طرق الوقاية كجزء من حياته المعتادة اثناء الوباء ... فقد لا يتعرض للعدوى بالفيروس مطلقاً .. او على الاقل ربما سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً لحدوث ذلك (18)
وهذا يجعل هناك تخوف من صعوبة إجراء مقارنة حقيقية بين المجموعتين (مجموعة الاختبار التي تلقت اللقاح ... والمجموعة الضابطة التي تلقت اللقاح الوهمي) في وقت قصير (19)
وربما ينتهي الامر بالمجموعتين (على المدى القصير) الى عدم وجود فرق ذا قيمة من حيث الوقاية من الاصابة بالمرض ... لأنه قد لا يتعرض أي من المجموعتين للفيروس الممرض على المدى القصير ... وستحتاج التجربة الى ان تمتد لفترات طويلة. (20)
اما فيما يخص الامان فتختلف تجارب المرحلة الثالثة في كونها تشمل عادة مجموعات أكثر تنوعًا من الأشخاص .. مثل الأشخاص الذين يعانون من امراض موجودة مسبقًا .. أو من قد تعمل أنظمتهم المناعية بشكل مختلف .. او كبار السن. (21)
وبهذا يتضح ان الترخيص باستخدام لقاح ما لفئة من المجتمع (الاطقم الطبية مثلا) دون انتهاء تجارب المرحلة الثالثة لا يعني سوى انه قرار باجراء تجارب على هذه الفئة ... وانه في حال فشلت التجارب على هذا اللقاح لاسمح الله سنكون قد غامرنا بالاطقم الطبية التي سنحتاجها بشدة لاحقاً (22)
امر اخير ... الحكمة الذهبية التي تقول لا تضع بيضك في سلة واحدة ... يمكن ترجمتها في موضوع اللقاحات الى:
لا تراهن على لقاح واحد .. وتلقي بكل ثقلك خلفه ... و لا تغامر بالاطقم الطبية وانت على اعتاب موجة ثانية.
(23)
في النهاية اود الاشارة الى سرد سابق حول تجارب اخرى لا خلاف على انها ستسرع من اتاحة اللقاح للاستخدام العام في اقصر وقت ... لكن الخلاف على مدى تقبلها اخلاقياً مازال مطروحاً

جاري تحميل الاقتراحات...