zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

48 تغريدة 317 قراءة Sep 19, 2020
شعب المايا 
واحد من أعظم حضارات أمريكا الوسطى التي كانت في زمن ما قبل كولومبوس. في الواقع، حضارة شعب المايا سبقت حضارة الأزتيك وعاشت أكثر منها بمئات السنين.
لقد ازدهرت وسقطت عدة مرات خلال الألفي سنة الماضية. وفي الواقع أنها لا تزال متواجدة حتى اليوم في ثقافة العديد من الأفراد الذين يقطنون شبة جزيرة يوكاتان.
سكنت حضارة المايا جزءاً كبيراً من منطقة وسط أمريكا التي تعرف حالياً بغواتيمالا وبليزو هندوراس والسلفادور، وفي نطاق خمسة ولايات جنوبية في المكسيك مثل: كامبيتشي وتشياباس وكينتانا رو وتاباسكو ويوكاتان.
تأسست حضارة المايا خلال فترة ما قبل الكلاسيكية (حوالي 2000 ق.م إلى 250 م). وفقاً للتسلسل الزمني لوسط أمريكا، وصل عديد من مدن المايا إلى أعلى مستوى لها من التطور خلال الفترة الكلاسيكية (تقريبا من 250م حتى 900م)، واستمرّت خلال ما بعد الكلاسيكية حتى وصول الإسبان.
وكانت لديهم حضارة يقدر تاريخها بحوالي 3000 سنة. خلال ذلك الوقت الطويل كانوا يتحدثون في تلك الأراضي مئات اللهجات التي تولد منها هذا اليوم حوالي 44 لغات ماياوية مختلفة. وقد عرفت بالحضارة الوحيدة في تطور اللغة الكتابية في الأمريكتين زمن ما قبل كولومبوس،
فضلاً عن الفن، الهندسة المعمارية، وأنظمة الرياضيات والفلك.
بنى شعب المايا مستوطانتهم من صخر بتأثير الاولمك وبدأت تبني مراكز لاجراء المراسم والطقوس وكذلك بناء بلاطات معقدة هندسيٱ ومعابد منقوشة واهرامات وتم ذلك بعيدآ عن التطور الثقافي الذي كان يتطور في مرتفعات المكسيك
وقد طور المايا حضارتهم بشكل متميز وفي القرن العاشر قام بعض المغامرين من مدينة "التولتك" من مدينة "تولان" ببناء دويلة جديدة في شمال غرب يوكاتان
وقد كان سقوط التولتك بسبب صراع على السلطة وثورة القبائل التابعة لهم والظاهر أن نبلاء التولتك هربوا مع حامهم " كواتاز الكوتل " واخذوا سفينة الى الأراضي التي يسكنها شعب المايا وبنوا مدينة "جيجن أتزا"
وبعد سقوطها في القرن الثالث عشر ميلادي وحصول اضطرابات فقد اتفق التولتك والمايا على انشاء مدينة تحيط بها أسوار في المنطقة وبدخول التولتك الى منطقة المايا دخل معهم الهة جديدة ومعتقدات وطقوس خاصة منها تقديم الضحايا البشرية
.
كان المايا يتبعون نظام كتابة معقدة كتابة أشبه بالحروف الهيروغليفية hieroglyphic . وكانوا يدونون بها ملاحظاتهم وحساباتهم الفلكية وحساب التقويم وكتابة أنسابهم و تاريخهم . وكانت الكتابة خليط من الصور الرمزية glyphs التي كانت تمثل كلمات تامةيمكن قراءتها ونطقها .
وقد دونت مخطوطات نقشن علي الأعمدة الحجرية والمذابح altars بالمعابد وعتبات الأبواب والشرفات وعوارض الأسقف او رسمها فوق الأواني الخزفية أو في الكتب المصنوعة من لحاء الأشجار.
تنقسم حضارة المايا إلى ثلاث فترات رئيسية، أولها الفترة ما قبل الكلاسيكية، والكلاسيكية، وما بعد الكلاسيكية، وقد سبقت تلك الفترات الثلاث ما يسمى العصر القديم، الذي شهد العصر المتطور في مجال الزراعة وذلك بين عامي 800 و 2000 قبل الميلاد.
لأنها كانت تمارس السلطة السياسية والكهنوتية، والحياة الإجتماعية والإقتصادية والثقافية معاً، فقد كان للكنهة أهمية كبيرة في حكومات وولايات شعب المايا.
إلا أن السلطة كانت بيد المحاربين، وهي الفئة النبيلة في المجتمع، وانتشرت مساحة حضارة المايا
وتوسعت أراضيها في المرحلة الكلاسيكية، إلى ما يعادل مساحة ألمانيا اليوم، ولكنها لم تكن موحدة، فقد وصل عددها إلى نحو 50 مملكة مقسمة متحاربة فيما بينها.
.كان الملوك يطلق عليهم لقب كولاهو k’ul ahau ومعناها الحاكم الأكبر والمقدس لأن الملك كان له السلطة السياسية والدينية .
وكان الملوك يحكمون من خلال مجلس حكم وراثي.لكن سلطاتهم تهاوت بعد ظهور المؤسسة الدينية التي كان للكهنة فيها سلطتهم، فكان يتولي حكم كل مدينة ملك يعتبر الكاهن.
وكان الصفوة أغنياء مرفهين وعامة الشعب فقراء مدقعين . وكان النبلاء يعيشون في بيوت بنيت من الحجارة المنحوتة وجدرانها جصية عليها رسوم . وكان الموتي من النبلاء يدفنون في قبوحجري ، ومعهم مقتنيات من الفخار والأحجار الكريمة . واحيانا كان يوضع معهم أضاحي بشرية لخدمتهم بعد الموت .
كانت مجتمعات المايا تعيش مستوطنات عشائرية لها رؤساء . وكانوا حكاما بالوراثة أيضا . وكانوا يحكمون من خلال مهاراتهم السياسية وقدراتهم الروحانية حيث كان يعتقد أن لهم القدرة علي الإتصال بالقوي الطبيعية الخارقة .
وكانوا بين عشائرهم يمثلون الطبقة الراقية . وكان يوجد مجلس عام لهذه العشائر يضم حكماءها ورؤساء العشائر ليديرأمورهم السياسية والدينية.
الزواج في قبيلة المايا
تقول دراسات كثيرة عن قبيلة المايا إن الزواج بين أفرادها أو قبائلها يكون عادة عن طريق الأسرة بمساعدة سماسرة الزواج. وكان الزوج يدفع ثمن زوجته، والثمن تراوح بين قوس وبضعة نبال وعقد اتفاق بأن يعمل الزوج في حقل حميه مدة معينة قد تطول سنوات.
ومن العادات المألوفة إذا لم تنجب المرأة أطفالًا أن يبيعها زوجها إلى رجل آخر، في حال لم يتمكن والدها من رد الثمن الذي قبضه. وبالرغم من منع الرجل من الزواج مرة أخرى، لكنه كان مسموحًا لزعيم القبيلة أن يتخذ محظية له.
ويقول مؤرخون إن قبيلة المايا بالتحديد كانت تسلم الرجل الذي يعتدي على شرف أحد الرجال المتزوجين من القبيلة إلى الذي اعتدى على شرفه، ويحق للأخير أن يقتله بسحق رأسه بصخرة كبيرة من أجل غسل العار. اما من يعتدي على شرف عذراء، أو يغتصب إمراة، فكان نصيبه الموت الحتمي بأفظع الوسائل،
وكذلك من يدخل إلى بيوت الناس خلسة.
ولم يكن القانون القبلي يتساهل مع مرتكبي هذه الجرائم، حتى ولو كان مقترفها زعيم القبيلة نفسه. وعندما تتمخض المرأة، كان المجتمع يراعي ظرفها بشكل كبير، حيث يوضع في سريرها تمثال لالهة اكسشيل، وهي إلهة الولادة لتسهيل عملية المخاض على الأم.
وعند ولادة الطفل يقوم الكاهن نفسه بقطع سرته بمدية، ويؤخذ الدم فيغمس فيه عرنوس ذرة تزرع حباته في الأرض، فاذا ما استمرت في النمو حتى يشتد ساعد الطفل ويصبح قادرًا على الزراعة كان ذلك دليلا على انه سيعيش حياة طويلة ومريحة.
وكانت ولادة الأطفال أكبر مصدر للبهجة لدى قبائل المايا. فالمرأة التي تنجب هي خير النساء، والعقم كان أقوى عذر يلجأ اليه الرجل من أجل فسخ زواجه منها. أما عملية الولادة، فكانت مقدسة إلى حد أن ديانة المايا أفردت مكانًا خاصًا في السماء للنساء اللواتي يمتن أثناء الولادة.
لكن مقاييس الجمال لدى قبائل المايا كانت بمثابة قصاص للصغار، حيث عثر المنقبون في مدينة سيشين ايتزا المكسيكية على جمجمة فتاة في الثامنة عشرة تقريبًا مستطيلة الشكل نتيجة تعرضها لعملية تجميل،
إذ كان مختصون في التجميل يفلطحون الرأس بعد وضعه في سن الطفولة بين لوحين من الخشب وربطهما بعنف، فيزداد الرأس طولًا.
وكانت الام الحريصة على جاذبية طفلها، تربط له في غرته خرزة او حصاة أو قطعة من الشمع، تصل إلى ما بين الحاجبين، لكي تظل العينان معلقتين بها حتى تتخذا شكل الحول الجميل.
وزيادة في الجمال، كان أفراد المايا يبردون أسنانهم ويلبسونها بالحجارة الكريمة.
الديانة في المايا
أشارت احدى المخطوطات، عن وجود أكثر من 160 إلهاً لهم، فقد عبدوا إله الذرى وإله القمر والشمس، وحاز الدين على أهمية كبيرة في حياتهم اليومية.
ففي كل يوم من أيام السنة أهمية دينية، وتقام الإحتفالات على شرف الآلهة في أيام معينة من العام، وفي ظل هذا الإيمان بالحياة والموت، كان شعب المايا يؤمنون أن لهذه الدنيا نهاية محتومة.
المعابد وطقوس التضحية
كانت الأهرام الحجرية معابد ، وكان المعبد مزخرفا بالنقش الغائر أو مرسوما بتصميمات وأشكال متقنة . وهو مغط ببلاطة حجرية رأسية منقوشة أيضا, يطلق عليها عرف السقف roof comb .وواجهة المعبد مزينة بنتواءات لأ قواس حجرية corbeled arches مميزة .
وكان كل قوس يشيد من حجر, وكل حجرة كانت تمتد وراءالحجرة التي تحتها . وجانبا القوس كان يرتبطان بحجر العقد keystone فوقهما .وكان أمام المذبح يطلق دخان البخورالذي كان يحرق في مباخر فخارية . وكان المتعبدون يقدمون العطايا من الذرة والفاكهة وطيور الصيد
والدم الذي كان المتعبد يحصل عليه بثقب شفتيه أو لسانه أو عضوه التناسلي بمخراز . وللتكريم الأسمي كان المايا يقدمون الضحايا البشرية من الأطفال والعبيد وأسري الحرب . وكان الضحية يدهن باللون الأزرق . وكان يقتل فوق قمة الهرم في إحتفالية طقوسية بضربه بالسهام حتي الموت
أو بعد نكتيف (وثوق) الساعدين والساقين بينما الكاهن يشق صدره بسكين حاد مقدس من حجر الصوان لينتزع القلب ليقدم كقربان . وكان القواد الأسري يقدمون كضحية يعد قتلهم بالبلط وسط مراسم من الطقوس .
. وكانوا يتجمعون في ساحة عامة لتكريم الآلهة, ويضعون الريش فوق أبواب الساحة . وكانت مجموعات من الرجال والنساء يضعون فوق ملابسهم ورؤوسهم الريش والأجراس الصغيرة بأيديهم وأرجلهم عندما برقصون بالساحة علي إيقاع الطبول والزمور وأصوأ ت الأبواق . وكان المصلون يشربون مشروبا شعبيا.
بعض المشاركين كانوا يتناولون عقار الهلوسة من نبات عيش الغراب ويدخنون التبغ . وصغار النبلاء كانوا يلعبون لعبة الكرة المقدسة فوق ملاعب خاصة أقيمت لهذا الغرض .وكانت الكرة من المطاط .
العالم السفلي
كان شعب المايا يعتقدون أن الفجوات الموجودة في صخور الغابات، التي تحتوي على مياه شديدة النقاء، ما هي إلا بوابات إلى العالم السفلي وعروش للأسطورة المعروفة لديهم بإله المطر.
الذي كان يهدد الكون وفقاً لمعتقداتهم، وكان يتعين عليهم تهدأته بتقديم القرابين البشرية، والتي يتم التضحية بها في أعلى قمم الهرم.
أعلن باحثون أركيولوجيون عن اكتشاف متاهة مكونة من 14 كهف، بعضها تحت الماء، وتعود إلى حضارة شعب المايا، مليئة بمعابد صخرية وأهرامات،
وتماثيل كهنة، وبقايا بشرية، وذلك في شبه جزيرة يوكوتان.
ووفقاً لمعتقدات شعب المايا، ينبغي لنفوس الموتى أن تقتفي أثراً يستطيع الرؤية في الظلام، خلال طريق مائي عسير.
وتعاني في رحلتها التطهيرية تحديات ومصاعب، تنقيها من أخطائها قبل الوصول في النهاية إلى الراحة الأبدية.
انهيار حضارة المايا
في عام 1511 غرق مركب إسباني كبير في منطقة البحر الكاريبي، ووصل عدد من الناجين إلى شواطئ ساحل يوكوتاي، وقبض عليهم من قبل سيد من أسياد شعب المايا.
ولكن تمكن إثنان منهم من الهرب، وهذا الأمر جلب على شعب المايا الهلاك، فمنذ عام 1517 وحتى 1519، وصلت ثلاث بعثات إسبانية منفصلة، إلى ساحل يوكاتان بغرض البحث والاستكشاف.
وشاركت تلك البعثات في سلسلة من المعارك مع سكان المايا، ومنذ ذلك الحين، بدأ الإسبان بحملة تعرف باسم، الغزو الإسباني يوكاتان.
وقاموا بعدة محاولات لإخضاع شعب المايا، الذين كانوا يعادون التاج الإسباني.
وعلى مدار مائة وسبعين عاماً من القتال، تمكن الإسبان في النهاية من إخضاع جميع أراض المايا، حيث كان السبب الرئيسي لهذا الغزو، هو الثروات التي كانت على أرض المايا.
وكان غزوا همجياً وعنيفاً، تم فيه إحراق أغلب المخطوطات والنقوش العلمية، وقتل في المقابل معظم أهل المايا.
ولكن مايزال الملايين من الناطقين بلغة المايا الأصلية، يعيشون في مجتمعات المايا الحديثة، في مرتفعات غواتيمالا وتشيباز حتى هذا اليوم.
نهاية المايا
تعددت الأراء والفرضيات العلمية حول نهاية حضارة المايا ولكن اتفق الجميع على أنه بحلول سنة ألف ميلادية كانت هذه الحضارة قد اندثرت وكانت الأسباب المطروحة لانهيارها وانهيار أي حضارة هي الحروب المتتالية أو ثورات الفلاحين على طبقة الملاك أو الأمراض والأوبئة
ولكن ظهرت دراسة أجرتها جامعتا كامبريدج وفلوريدا على وجود آثار لفترة طويلة تمتد لمئتي عام من الجفاف الشديد حيث قلت نسبة هطول الأمطار وهو ما يؤدي لعدم توافر البيئة المناسبة للحياة
بانهيار أحد أهم أسبابها وهو الزراعة فتمت الهجرات الواسعة من المدن العملاقة بسبب هذا العامل الذي قد لا يكون الوحيد ولكنه أساسي في انهيارها .
المصادر/
قاموس اساطير العالم _ ارثر كورتل
الحضارات الهندية في امريكا _ ب رايدن

جاري تحميل الاقتراحات...