حلاوة مصرنا
حلاوة مصرنا

@omdae75

16 تغريدة 67 قراءة Sep 20, 2020
والنهاردة هنكمل حكاياتنا مع اولاد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون.
ذكر تولية السلطان الملك المنصور سيف الدين أبي بكر بن السلطان الملك الناصر محمد بن السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي :
لما توفي السلطان الملك الناصر محمد ، تولى السلطنة بالديار المصرية والبلاد الشامية وما هو مضاف إليهما من الأراضي المقدسة والنواحي الإسلامية : سيف الدين أبي بكر بن السلطان الملك الناصر محمد ، ولُقب بالملك المنصور ،
فجلس على كرسي المملكة يوم الخميس الحادي والعشرين من ذي الحجة من سنة إحدى و أربعين و سبعمائة ( 741 هـ ) ، وقد حلفت له الأمراء و أطاعوه ، وكذلك أهل الحصون والقلاع ، والبلاد آمنة ، والعباد طائعة.
ثم بعد ذلك طلب السيفي بشتاك أن يكون نائباً بدمشق ، فهيأ أمره وتجهز للسفر طائعاً ،
هذا وقوصون قد تسول في ذهنه أنه إذا راح بشتاك فأقام ، ثم قوصون في ذهن السلطان من جهة بشتاك (أموراً فاسدة)، فأمسكه السلطان، وختموا على حواصله وسفروه إلى إسكندرية ، فسجن بها وذلك في ثامن المحرم من هذه السنة ، وركب قوصون في ثاني يوم فرحان، فلما رأوه حريم بشتاك أقاموا الصراخ والبكاء ،
ثم إن قوصون اختار بعد هذا أن يكون هو الملك ، فأرسل يقول لأيدغمش أمير أخور الكبير ( أمير أخور وظيفه وهي المشرف على اسطبلات السلطان وما فيها من الخيل والإبل ) : أن السلطان يريد أن يمسكك فإذا نزل السلطان إلى الإصطبل فلا يتحدث معه ، فلما نزل السلطان إلى الإصطبل طلب ايدغمش ،
فلم يخرج له ولم يكلمه، فغضب السلطان، فطلع إلى القصر، ويقال: إن السلطان كان يتوعد الأمراء بالمسك والإهانة ، وكان يشتمهم ويخرق بهم (اي يستهزء بهم)، ووعد مماليكه الخواص أن من يمسكه من الأمراء تكون إمرته بمن يختارونه منهم، فصاروا يقفون بين يديه، فأي من أراد مسكه أشار إليهم فيمسكونه ،
فمسك بشتاك كما ذكرنا ، ومسك آقبغا عبدالواحد وأخذ ماله ، وكان له مال طائل ، فلما حضر بين يديه أشار إلى المماليك فمسكوه ، فدخل الفخري واخذه من أيديهم.
ولما آل الأمر إلى هذا قعد قوصون وجمع الأمراء وقال لهم : هذا السلطان يريد أن يقتلكم ، ولا يخلي أحداً منكم ، ومع هذا هو يفسق ،
وينزل كل ليلة على الحمار وجماعه من خواصه إلى بيت ولي الدولة ويجمعون على المغاني والمنكر ويفسقون هناك على من يمسكونه ، فقال الأمراء الحاضرون : الرأي رأي مولانا، فأتفقوا على أن يركبوا عليه (ينقلبوا عليه ويعزلونه) ويولوا غيره، فلما أصبح قوصون حمل نقارة (آلة ينفخ فيها أو يضرب عليها)،
ووقف في سوق الخيل ، فقالت له الأمراء هذا موضع ضيق ، أخرج بنا إلى قبة النصر (هي زاويه يسكنها فقراء العجم وهي خارج القاهرة بالصحراء تحت الجبل الأحمر بآخر ميدان القُبُق ) ، ففعل ذلك.
ثم إن أكثر الأمراء لبسوا آلات الحرب واتبعوه ، وكان ذلك نهاراً عظيماً ، ولم يجد أحد شيئاً يقتات به لأن السوقة غلقوا حوانيتهم من خوف النهب والقتل.
وقعد السلطان الملك المنصور في شباك القصر ولا يتكلم بشئ ،
ويقال : إن أيدغمش لما رأي السلطان في الشباك استشاره أن يشد الخيل ويركب هو والوشاقية (خدام الإصطبلات) في خدمته ، فقام وقعد في الشباك الآخر، ثم قال له مرة أخرى ، فلم يرد عليه جواباً ، ثم طلع أولاد أيدغمش، وقالوا : قم كلم ، فنزل بلا سلاح ، وجميع مماليكه ملبسون وتوجهوا إلى قبة النصر،
فلما رآه قوصون فرح به ورحب به واحتضنه ، ثم أرسلوا إلى طقزدمر النائب بأن يرسل الأمراء الذين كانوا ينزلون مع السلطان في أنصاف الليالي ، وهم الأمراء الخاصكية ، فأرسلهم إلى قبة النصر فعاتبهم قوصون على ما فعلوا ، وامر بقيدهم فقيدوا وهم :
طاجار الدوادار و الشهابي ، وقطليجا الحموي ، والمارداني ، والحجازي ، وما كان للمارداني ذنب إلا أنه قعد في الإصطبل ولم يجئ إلى قبة النصر.
وركبوا كل امير منهم قدام مملوك وشقوا بهم المدينة في حال عجيب ، وكان متولي القاهرة يومئذ ناصر الدين محمد بن المحسني ،
واتوا بالأمراء المذكورين إلى سجن الولاية فباتوا فيه ، ثم خلعوا السلطان وجهزوه إلى الصعيد ، وكان آخر العهد به ، وجهزوا معه ستة من إخوانه فأنزلوهم في المكان الذي نزل فيه أمير المؤمنين أبو الربيع سليمان (الخليفة العباسي المستكفي بالله ) ، لما أُرسل الملك الناصر إليها ،
ثم أرسلوا الأمراء الممسكوكين إلى سجن إسكندرية ، وشفع أيدغمش في المارداني و أخرجه ، ثم نظر قوصون إلى أمراء الدولة ، فرأى الجميع طائعين لأمره وجميع الأمراء ، وتشاوروا فيمن يولونه السلطنة ، فأشار قوصون عليهم بتولية كجك بن السلطان الملك الناصر محمد ، فولوه عليهم.
المصدر :
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ( عصر سلطنة أبناء الناصر محمد بن قلاوون ) ، بدر الدين محمود العيني ، تحقيق الدكتور الديب عطية علي عثمان.

جاري تحميل الاقتراحات...