1-منذ آواخر صيف 2020 وموضوع التعليم يتصدر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي حتى أنه وعلى مشارف انتهاء الصيف كان قد طغى وغطى على أخبار الوباء العالمي كوفيد19.ومنذ ذاك الوقت وقد انتهينا من الأسبوع ال3 للدراسة,مازالت الأراء تتباين بين التعليم عن بعد ماله وما عليه والتعليم الحضوري
2-ليس من المبالغة أبدا قولنا أن التعليم كان له الحظوة في وطننا الغالي منذ عهد المؤسس حتى وقتنا الحالي في عهد جلاة الملك سلمان أطال الله في عمره, وكلٌ محظي ولله الحمد, مما يظهر ما لبناء الإنسان من أهمية في هذا الوطن.
3- إلا أننا في السنوات الأخيرة بتنا نقرأ كثيرا عن الفجوة بين تحصيل خريجي الثانويات ومتطلبات الجامعات وسوق العمل. وكنا قد بدأنا من حيث بدأ الآخرون, فلدينا المدارس النظامية والكتب المطبوعة والمعلمين الأكفاء, إلا أننا مؤخرا لم نعد ننتهي لما ينتهي اليه البعض, فما الذي يحصل؟
4- لقد كانت السنوات الماضية سجالا بين المعلم والوزارة والطالب وأولياء الأمور في من يتحمل ضريبة, لن أقول تدني التحصيل ولكن عدم تحقق بعض الأهداف التعليمية. ولا أظن أن الأمر حسم وفي اعتقادي أن كل له ماله وعليه ما عليه. إلا أنني أرى انفراجة من حيث ندري أو لا ندري.
5- أننا نخوض تجربة قد يراها البعض مثيرة أو مربكة أو حتى مخيفة, فهل أبناؤنا وهم المستهدفين بالتعليم في خسارة أم تكسب ؟ ولأن الأمر ببساطة في موضوعه عن التعليم قبل كوفيد و التعليم بعد حدوث الجائحة فإن ذلك يقتضي مقارنة التعليم قبل كوفيد و التعليم أثناؤه و ما بعده؟
6-وهذا بطبيعة الحال يقودنا لإسقاط أوسع مصطلحيين في التربية والتعليم وأكثرهما تداخلا على هذه المرحلة وهما التعليم (الدراسة) والتعلم. فما هما؟ وما الفرق بينهما؟ وهل نحن ندرس أم نتعلم؟ وما الذي يحتاجه أبناؤنا للمضي قدما في سوق العمل والقدرة على المنافسة؟
7-إن الدراسة هي التلقي والحفظ والتلخيص وربط المعلومات بغرض التعلم عن شيء ما؟ ثم يظهر السؤال, هل حصل التعلم؟ هل من درس وقرأ كيف تعمل السيارة, هل هو قادر بالضرورة على صناعة السيارة أو إصلاحها؟لذلك تجد أن التعلم هو توظيف القراءات والمهارات والتجارب وحتى العلاقات للاكتساب المعرفة
8- لعل ذلك يقودني لتذكر ما قيل لي عن والد زوجي عبدالرحمن محمد الزامل, رحمه الله, والذي عُرف بقوة الحفظ. حيث ذكر لي زوجي أنه بدأ بتعلم اللغة الإنجليزية بحفظ قاموس اللغة الإنجليزية للجيب بدأ من حرفA. ولكن لا يمكن القول أنه تعلم اللغة برغم كم المفردات الكبير التي كان يأتي بأندرها
9- نجد التعليق الدائم للطلبة بقول "أنا درست بس ما تعلمت!" أو "أنا درسته بس وش الفايده منه؟" وهو سؤال مفهوم في ظل ارتباط التعليم بالمهنه وسوق العمل والوصول للرضى الذاتي. لذلك ظهرت أهمية أن ينتقل التعليم من اكتساب المعرفة بالدراسة إلى اكتساب المعرفة بالتعلّم.
10-مع ضرورة المحافظة على مساحة واسعة من التدريس التقليدي خصوصا في مراحل التعليم المبكرة. ولكن هذه العملية الإنتقالية ليست بالأمر اليسير على الوزارة ولا على المعلم ولا على الطالب أيضا. لذلك أجدنا اليوم ومن دون أي خيار لنا مدفوعين للدراسة بالتعلّم.
11-فنجد الطالب و المعلم يوظف جميع خبراته التقنية وتجاربه السابقة وحتى مهاراته الاجتماعية ليمضي قدما في عامه الدراسي, ناهيك عن القفزات التي تقفزها الوزارة لضمان حصول هذا الأمر. قد تكون المرحلة مربكة أكثر من قول بعض الشئ, ولكن لا يمكن انكار أن هذا مطلب أساسي في التعليم الحديث.
12- أن هناك متطلبات معرفية من الوزارة لا يعني التوقف أمامها قراءة و حفظا فقط ولكن على الطالب أن يبحث فيها كما يجيد البحث لتعلم تركيب الألعاب الألكترونية وقرصنة بعضها وتعلم بعض اللغات أو التجميل والتصميم عند الفتيات وما إلى ذلك من المهارات الكثيرة التي نعلم أن أبناءنا يجيدونها.
13-لذلك أرى أنه أمر قد نكون كهرناه ولكن فيه خير كثير إن شاء الله فنجد أن متطلب تغير التعليم من الدراسة والتلقين الى التعلم بمفهومه الحقيقي من بحث وربط يحدث الآن من دون أي مقاومة بل على النقيض تماما نجد الكل يجد السير نحوه تمكينا وانجاحا.
14-وليس من المنطقي بمكان أنه بعد انتهاء هذا الوباء بمشيئة المولى أن نترك جميع ما استثمرنا به هذا العام من امكانيات ومهارات وخبرات لنعود لما كنا عليه من تعليم بالتلقين. وعليه فلعل في الأمر خيرة وبشرى ولله الحمد حتى يرضى
جاري تحميل الاقتراحات...