حـزوا العجمي
حـزوا العجمي

@HBam94

16 تغريدة 21 قراءة Sep 19, 2020
سؤال مهم ويراودني من فترة، راح أشارك بعض النقاط اللي أظن بإنها أدت إلى تقليص مساحة التعبير عن المشاعر والأفكار السلبية(في مجتمعنا وبيئتنا) حيث المساحة ضيقة أو معدومة،يُقابل فيها التعبير بالرفض أو الإسكات وكل مظاهر سؤ إدارة الحوار الحساس حول المشاعر والأفكار السلبية الطبيعية! يتبع
سيناريو معتاد:
س: أنا متضايق ومخنوق..
ص: تعوذ من ابليس، وش يضايقك؟ ماكل شارب ومو قاصرك شيء، هذا الشيطان يوسوس لك عشان ينغص عليك حياتك، اقرا واستغفر..
- وش اللي حاصل هنا؟ وش نلاحظ؟ كيف نقرأ هذا المشهد؟
يتبع
نلاحظ إن في ردود تلقائية وآلية! من قبل (ص) يعيد الردود اللي اعتاد عليها بحسن نية، هو لا يعرف غير ذلك، هو أعتاد في بيئته وثقافته بشكل غريب على هذا الموقف من كل مؤشر يظهر له أن الآخر اللي قدامه متضايق ومخنوق، (ص) لا يعرف لغة أخرى للتعامل مع تعبير وبوح (س) وهذا الموقف ايش يتضمن؟
هذا الموقف(ردة الفعل التلقائية) توحي لنا بأن هناك فكرة غير مباشرة وضمنية: مكروه انك تعبر عن ضيقك! وضيقك هذا مو شيء أصيل، بل دخيل! كيف؟ دخيل من مدخل شيطاني (مو من وعيك ومن انسانيتك) بل هي شيء مدفوع بمصدر شرير يوهمك لأنه عدوك ويبي لك الضيق، وهذه فكرة مثيرة للسخرية لأنها تناقض
يتبع
تناقض حقائق محسوسة ومعترف بها، تناقض أن الحياة فيها كَبَد، وإن في تحديات وصعوبات وفي ردات فعل طبيعية من صميم انسانيتنا ونابعة من جدية هذه الحياة، ما يحتاج نعزو انفعالنا لشيطان ولا وهم! نحن كائنات تتفاعل مع الوجود الصعب، وقمع هذه التعبيرات عن تفاعلنا، شيء غير مبرر. لكن لماذا؟
لأن هناك مفاهيم مغلوطة ومشوهه ومتناقضة،حول الحياة وسيكولوجية الانسان،وحول الرب والدين.
•الحياة تتضمن مشقة مستمرة، تتفق؟ غالبا سيقال نعم.
•هل تدرك تفاعل الانسان مع الحياة؟ وتتفهمه؟ وتحسن التعامل مع هذه التفاعلات في نفسك وفي الآخرين؟ لا (لأن العملية هنا ليست آلية تتطلب جهد)
يتبع
•هل تظن أن الله سيعاقبك لأنك مهوم بسبب مثلا موقف صعب تمر به؟ بطالة-مشاكل مادية-ضغوط من الآخرين-مرض-فقد-مشاكل في علاقاتك-أقدار صعبة؟
غالبا الإجابة،سنلاحظ فيها التناقضات،لكن الانسان الصادق والمتخفف من آفة "التلقائية" والردود الآلية، ومن أعطى الحياة وسيكولوجيته حقها. لن يناقض نفسه
لماذا هذه التلقائية لماذا هذا الموقف السلبي من التعبير، في بيئتنا؟
• اجترار الردود المعتادة والحلول المعتادة لكل مظهر من مظاهر الضيق الانساني، أمر سهل.
• التثقيف النفسي لا يؤخذ على محمل الجد، لا يسعى الأفراد إلى تثقيف أنفسهم في هذا الجانب (عادةً)
• فهم مغلوط للدين والإيمان
ماذا أيضاً؟
• التنشئة نفسها، لا يعتاد الفرد على التعبير عن مشاعره وانفعالاته وافكاره، أي كانت، يُحرم بهذه التنشئة من تطوير مهارات الذكاء العاطفي، فهم ذاته ومشاعره ومشاعر الآخرين والقدرة على التعامل معها بشكل جيد.
• مفاهيم سُمية،حول القوة والصبر والايجابية والطاقة (تكميم أفواه)
هذا كله يغذي هذه الردود الآلية ويحدث مشكلة كبرى هذا كله يغذي صمت الأفراد عن الحاجة الطبيعية للبوح للتعبير للمشاركة للحصول على الدعم، كيف؟ كل فرد يشهد مثل هذا السيناريو وهذه العوامل،سيجد في الصمت خلاصه! لأنه سيفقد الثقة بقدرة الآخرين من حوله على التعاطف الدعم الأصيل والحقيقي يتبع
من يعاني بصمت، هو شخص فضّل أن يعاني بصمت، على أن يُلجم بمعاناته وبضعف مهارات الذكاء العاطفي لدى غيره من المُبتلين بـ"الآلية" و "اجترار مفاهيم مغلوطة" و"ضعف المعرفة السيكولوجية" و"الايجابية السامة"
(التي تُكرّسها البيئة ويكرسها قلة الوعي والفهم وضعف الإرادة الشخصية لتحصيل الفهم!)
كل إنسان بحاجة لدعم اجتماعي ودعم يتلقاه من الآخرين حوله، لكن كل ما ذُكر أعلاه يضعف ثقة هذا الانسان بمحيطه، ويجعل من عبء تحمل مشاعره وافكاره السلبيه والتعامل معها بصمت وبدون دعم أفضل بكثير من كل تلك الكوارث التي تحدث عندما يذكر على استحياء: "أنا متضايق، أنا مخنوق"
في الأخير ماذا خسرنا بهذا؟
خسرنا امكانية توظيف الإيمان ومعتقداتنا الدينية حول الحياة والمشقة بشكل ايجابي، معتقداتنا قد تكون أداة ممتازة لمساعدة الانسان ولكنها وُظفت بشكل مشوه وقاصر، باتت أسلحة تفتك بالإنسان لأن من يستخدمها يكمم بها الأفواه ويخنق المشاعر الطبيعية الانسانية
خسرنا إمكانية تطوير الدعم المقدم للآخرين.
خسرنا إمكانية تحسين مهاراتنا العاطفية والاجتماعية (التعاطف، الانصات، الفهم والتفهم)
الدعم الذي كان من الممكن أن تقدمه الأسرة- الجماعة-الأصدقاء بسبب هذه الشوائب،بات دعم يتعذر ايجاده إلا مع مختص نفسي، أو أشخاص نادرين (متخففين من الآلية)
مالحل؟ الحل الحقيقي يبدأ بالوعي، أن ندرك هذه الشوائب في إدارة الحوار والتعاطف والدعم المقدم.
ومن ثم بذل الجهد لتحصيل المعرفة وتطوير المهارات الضرورية للتعامل مع حقيقة أننا كائنات تشعر في عالم ليس بالسهل، والذي لا تُحسن إليه تلك التلقائية! تلك الآلية.
#علم_النفس_مهم_وضروري
د.ياسر الدباغ، يذكر بُعد آخر مهم حول نفس الأمر، بعدسة التحليل النفسي.
قد يتصدى الشخص بإسكات شخص آخر يتحدث عن مشاعر(غير مُحببة، نصنفها سلبية) لأننا نخشى من تلك المشاعر نفسها الموجودة لدينا، نخشى مواجهتها، نخشى هشاشتنا، و انهيار دفاعاتنا النفسية أمامها.
وبذلك نبتر التعاطف والحقيقة!

جاري تحميل الاقتراحات...