أننا نتعامل مع اوضاع مؤسسة محصنة ضد الاستقبال، وظل شعارها في التعامل معنا هو: (قولوا ما شئتم وسنفعل ما بدا لنا)! كأن الأدوار قسمت بيننا، بحيث يظل دورنا مقصورا على ممارسة الصياح في حين احتفظت المؤسسات المعنية بحقها في ممارسة حرية الفعل والقرار .
لكن تلك الأوضاع المؤسسية التي صمت آذانها عما يقال وعطلت لديها أجهزة الأستقبال (ليست) الطرف الوحيد في الساحة، لأن هناك جمهورا واسعا يراقب في هدوء ويستقبل ويختزن، أما ما الذي سيفعله هؤلاء بما يختزنونه فإن ذلك يظل في عالم الغيب!
لاحظ أن كفاءة النظام السياسي في أي بلد تقاس في بعض جوانبها بقدرة النظام على توفير أوعية وقنوات شرعية تسمح لتلك المشاعر المختزنة في أعماق المجتمع أن تعبر عن نفسها بسلاسة وأمان
بحيث تنقل ما تراكم منها أولا بأول من الأعماق إلى السطح، الأمر الذي يؤدي إلى امتصاص رواسب السخط و الغضب، وتوظيفها بعد ذلك إيجابيا لصالح استعادة الثقة في التغيير وفي المستقبل ..!
أما إذا أوصد النظام الأبواب أمام تلك الآمال، وغيَّب أو صادر الأوعية والقنوات المرجوة، فإننا نصبح بإزاء وضع خطر، يستدعي كثيرا من الاحتمالات البائسة، التي تتراوح بين السيئ والأشد سوءا !
وهي تداعيات لا نتمناها، لكن بنفس الوقت لا نملك سبيلا لتجنبها في ظل الإصرار على دفن الرءوس في الرمال والتمسك بتعطيك الأجهزة الاستقبال من جانب الجهات المعنية .
((يتبع))
((يتبع))
الأمر الذي يسوَّغ لنا أن نقول بأنه في هذه الحالة ينبغي أن نحمل تلك الجهات المسئولية المترتبة على ما أقدمت علي باختياراتها وإرادتها الحرة !
مافي أحد ينكر أن الشارع الكويتي مشحون الآن بدرجة عالية من السخط و الغضب، الأمر الذي دفعني إلى الإلحاح على أن التحدي الذي يواجهه النظام السياسي يتمثل في كيفية تحويل تلك المشاعر إلى طاقة بناء وليس إلى شرارة تفجير ومعول هدم .
وذلك لن يتحقق ما لم يتم ترشيد الأداء السياسي في الوقت المناسب قبل أن ينفلت العيار على نحو يصعب فيه السيطرة على تجليات الغضب وتداعياته..!
@rattibha رتب
جاري تحميل الاقتراحات...