ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

17 تغريدة 104 قراءة Sep 17, 2020
يغيب العالم في صمت مهيب بمجرد أن يصدح صوتها الحالم بالغناء، تماما كطاقة نور تنشر أثرها ضوءا وحبا وسلاما، إنها فيروز الغناء العربي، سألوني الناس عنك يا حبيبي من أصدق وأجمل ما غنت، لكنها رغم ذلك أغضبت زوجها الراحل عاصي الرحباني
لماذا الغضب؟ وما القصة؟
حياكم تحت🌹❤️
السبعينيات؛ عاصي الرحباني ومعه زوجته فيروز في أوج ما وصلا إليه من تألق وانتشار، نمط مختلف تمامًا عما ساد تلك الفترة من أغاني مطولة وموسيقى تقليدية، مع الرحباني وفيروز، أنت أمام حالة خاصة من السبح البعيد، والتفرد المذهل، لا تمتلك أمامه إلا الاستسلام والغياب.
لقد أسس عاصي بمساعدة أخيه منصور اتجاهًا فنيا جديدَا، اتجاها مثل انعكاسا حيا للرومانسية بمعناها الأدبي، والتي تعمد إلى توظيف الطبيعة ومتعلقاتها ضمن إطار الأغنية، كل هذا عبر مفردات رقيقة عذبة سهلة وفي ذات الوقت تنطوي على أكبر قدر ممكن من المعاني والمشاعر.
لم يقف الرحباني وفيروز عند مجرد تقديم الأغنيات المعتادة، بل سخروا جهودهم في اتجاه صنع ما هو أكبر، حيث بات الناس معتادين منهم على تقديم مسرح غنائي أشبه بالأوبرا، مسرح نابض بالحركة والموسيقى والطرب، نال احتفاء ونجاحًا منقطع النظير.
شتاء 1972 الجميع متشوق للمحطة، وهو الاسم المختار للمسرحية الجديدة التي يعمل عليها آل الرحباني مع فيروز، البروفات تتم يوميًا وعاصي منهمك في قيادة دفة الحدث كما هو معتاد، لكن وسط ضجيج الحالة والإعدادات، طرأت صدمة لم تكن في الحسبان،
عاصي في خطر!
نزيف حاد في الجهة اليسرى من الدماغ وعناية فائقة، ومشفى مزدحم بزوار كثر يريدون الاطمئنان، حالة خطرة عبر الأطباء عن يأسهم منها، وخوف وترقب، السبب وراء ماحدث ناتج إما عن تدخين مفرط أو جهد متواصل دون راحة، الخطر يتفاقم والحاجة إلى تدخل جراحي صار أمرًا لا مفر منه.
التدخل الجراحي ليس حلًا أكيدًا، وإنما هو محاولة جادة لاستنبات الأمل مجددًا، مع الأخذ في الاعتبار سوداوية الاحتمالات، فالعيش واستمراريته بالنسبة لعاصي إذا قدر له النجاة، ربما قد يترافق مع عمى دائم أو شلل عام، أو تلف في الدماغ يؤثر على التفكير والذاكرة وانتظامهما.
لبنان جميعه والعالم العربي في حالة شديدة من الفزع والاستنفار، كل الأيادي مدت لمعالجة الرجل، تم جلب فريق جراحي فرنسي متخصص في إجراء مثل هذه الجراحات، تمت العملية دون مضاعفات وكان على الجميع الانتظار بضعة أشهر كي تبصر نتيجة العملية النور.
عاصي الموسيقي والشاعر والمسرحي المتفرد وقائد فرقته، لم يكن بعد قد تجاوز الخمسين من عمره، تسبب مرضه في حالة عميقة من الحزن والألم، ليس لمن حوله فقط وإنما في عموم لبنان والعالم العربي، وقررت فرقته استكمال جهده في مسرحية المحطة وتقديمها كأنه موجود تمامًا.
في نفس أخيه منصور تكاثفت حالة عميقة من المشاعر والقلق، أراد لها الأخ أن تترجم في صورة أغنية تصدح بها فيروز ضمن المسرحية المزمع إطلاقها، كتب منصور على لسان فيروز كلمات غاية في الشجن تتساءل فيها عن حبيبها وتعبر شعور الافتقاد والألم لعدم تواجده، فكانت أغنية "سألوني الناس"..
كتب منصور الرحباني كلمات الأغنية، لكنه لم يلحنها، بل قرر أن يسندها لـ زياد الرحباني، ابن فيروز وعاصي وابن السابعة عشر ربيعًا، والذي لم يلحن تقريبا من قبل سوى أغنية، مضى الشاب وعلى غير توقع تفجر إبداعه بلحن غاية في الرقة والاكتمال، لا يزال يتردد حتى الآن كعلامة في تاريخ والدته.
في ليلة العرض المنتظر، وبالرغم من دم وجود صلة بين كلمات الأغنية وبين قصة المسرحية التي تتحدث عن شاب يسعى وراء أحلامه، إلا أن الجمهور استقبلها باحتفاء لا يوصف، وبها نجحت المسرحية كذلك ونالت تقديرا كبيرا وحضورا غفيرا.
في تلك الأثناء كان عاصي في المشفى مستمرًا في رحلة التماس النجاح لعمليته الجراحية، وبعد شهرين تقريبًا ظهرت بوادر إيجابية إعجازية، واستطاع الرجل العودة إلى الحياة تدريجيًا، وأثبتت الجراحة نجاحها، لكنه حين علم بالأغنية وما تم لأجله غضبًا غضبًا شديدًا على عكس المتوقع!
نبع هذا الغضب من حرص الرحباني على حياته الشخصية وعدم استهلاكها أو استغلالها والمتاجرة بها من أجل نجاح عمل، لكن رويدًا رويدًا ومع مرور الأيام بدأ هذا الغضب في الزوال، وحل محله رضا كبير بسبب ما وجد في الأغنية من صدق وحب حقيقي له.
انطلق الرحباني مجددًا نحو الحياة، وبالرغم من عدم قدرته على نظم الشعر مجددًا إلا أن قدرته الموسيقية لم تفارقه بتاتًا، حيث استمر في تقديم إبداعاته، وكانت أولى الألحان بعد تماثله للشفاء أغنية "ليالى الشمال الحزينة".
بعد نحو 14 عامًا من ذلك التاريخ أصيب الرحباني مجددًا بغيبوبة دام فيها ستة أشهر، قبل أن يمضي راحلًا عن الحياة، تاركًا وراءه إرثًا لا يقدر بثمن، إرثًا لا تزال أنغامه تشدو بنا وتحملنا معها إلى عوالم أخرى من الخيال والجمال.
ختاما :
أي أغاني فيروز تعجبك أكثر
ولاتنس أن تمنشن شخص يحب الفن الفيروزي

جاري تحميل الاقتراحات...