39 تغريدة 11 قراءة Oct 23, 2020
'لماذا سيكون ليدز بيلسا ممتعًا جدًا هذا الموسم'
✨ تقرير تكتيكي جميل من المميز مايكل كوكس يتناول شرح بعض جوانب أسلوب لعب فريق مارسيلو #بيلسا من خلال تحليلٍ تكتيكي لأغلب تفاصيل مباراة ليدز يونايتد الأولى في البريميرليغ ضد ليفربول، يأتيكم تباعًا:
على الرغم من كل الحماس حول عودة ليدز المنتظرة للبريميرليغ تحت قيادة مارسيلو بيلسا، كان النقاش ينحصر في سؤالين منفصلين:
س1) عمّا يتمحور فريق بيلسا ؟ وهذا ممن لم يشاهدوا ليدز بانتظام آخر موسمين.
س2) ما التحديات الجديدة التي سيواجهها في البريميرليغ ؟ وهذا ممن تابعوا تطور الفريق.
ظهور ليدز يونايتد الأول في البريميرليغ من خلال مباراة دراماتيكية انتهت بالخسارة 4-3 ضد حامل اللقب ليفربول على أرض أنفيلد قدّمت لنا العديد من الإجابات على هذين السؤالين وهنا نستعرض ثلاث إجابات على كل سؤالٍ منهما.
ج1-س1) الرقابة رجلًا لرجل في كافة أنحاء الملعب:
على مدار مسيرته، كان بيلسا وفيًا لأسلوب دفاعي غير معتاد يعتمد على الرقابة الفردية في كافة أرجاء الملعب.
التركيز قليل على الشكل الدفاعي أو مصايد الضغط، فكرة بيلسا عن الضغط بسيطة جدًا: كل لاعب مع لاعب وتتحول المباراة لمواجهات فردية.
هنا مشهد قبل نهاية الشوط الأول يُظهر الموقف جيدًا:
• بامفورد مع جو غوميز
• على الأطراف، كوستا وهاريسون مع روبرتسون وأرنولد
• في الوسط، بابلو هرنانديز مع هندرسون، ماتياس كليك مع نابي كيتا وكالڤن فيليبس مع جيني فينالدوم.
الاستثناء الوحيد هو أن لا أحد من لاعبي ليدز كان مع فان دايك وذلك لأن بيلسا يريد دائمًا لاعبًا متفرغًا في الدفاع (في هذه الحالة كان كوخ).
ولذلك حين يلعب أليسون الكرة عاليًا نحو منتصف الملعب، يمكنك أن ترَ أن تنظيم ليدز الدفاعي متوقف تمامًا على تحركات ثلاثي ليفربول الهجومي.
ليدز كان على الورق يلعب برباعي دفاعي لكن لأن فيرمينو كان يلعب مهاجمًا وهميًا وتتبعه أحد قلبي الدفاع لوسط الملعب، أصبح ليدز في النهاية يبدو كما لو كان يلعب بثلاثي دفاعي بمراقبة الظهيرين ايلينغ ودالاس لماني وصلاح بينما يلعب روبن كوخ دور التغطية أو ما يُسمى بـ 'الليبرو'.
قلبا دفاع ليدز يتناوبان الأدوار فأحيانًا نجد أحدهما يتولى دور الرقابة الفردية - كما شاهدنا باسكال ستراوك مع فيرمينو أعلاه - بينما يتراجع الآخر ولكن عدا ذلك فإن دور كل لاعب في ليدز محدد وثابت وكل لاعب يتتبع خصمه في كافة أرجاء الملعب تقريبًا.
هنا مثال آخر على الموقف:
• ثلاثة ضد ثلاثة في الوسط
• الظهيران يُحكمان الرقابة على الجناحين
• مدافع متفرغ (ستراوك هذه المرة)
• كوخ يتقدم 20 ياردة لرقابة فيرمينو والتحرك معه.
تقدم قلب دفاع إلى هذا الحد لتتبع خصمه ثم متابعة تحركاته هو بالضبط ما يدور حوله نظام بيلسا الدفاعي.
ج2-س1) تنظيم كالڤن فيليبس للعب من الخلف:
فيليبس هو على الأرجح صاحب التأثير الأكبر بين لاعبي ليدز من خلال بقائه في الخلف وتوزيع التمريرات على نحوٍ جعله يُلقَب بـ 'بيرلو يوركشير'
على مدار الشوط الأول، كان ليدز ممتازًا في إمداده بالكرة في مساحة رغم مواجهة فريقٍ معروف بضغطه العالي.
حل ليفربول للحد من تأثير فيليبس كان متوقفًا بشكل كبير على فيرمينو الذي كان يتمركز لمنع التمريرات السهلة من الدفاع نحو فيليبس.
هنا على سبيل المثال:
• ستراوك يتقدم للأمام بالكرة
• فيرمينو ينظر إلى فيليبس ليتأكد من أنه يقطع طريق التمرير
• ليدز لم يستطع إيصال التمريرة لفيليبس.
إلا أن فيرمينو لم يكن في المكان المناسب دومًا، خطأ صغير نسبيًا عاقب ليدز ليفربول عليه بشراسة مذهلة
هنا، لا يقف فيرمينو في طريق التمريرة فيتسنى للحارس ميليه التمرير نحو فيليبس.
في هذه المواقف، اعتدنا على رؤية ضغط سريع من وسط ليفربول لكن حين دار فيليبس، وجد نفسه أمام مساحة كبيرة.
ولذلك، سريعًا وقبل أن يتقدم وسط ليفربول للضغط عليه يلعب فيليبس كرة قطرية دقيقة نحو هاريسون على اليسار ليتجاوز أرنولد بعد ترويضٍ جميل للكرة ثم يتجاوز غوميز ويسجل.
هدف فيه مجهود فردي رائع لكن جاء بعد تمكن ليدز من إيصال الكرة لصانع ألعاب الفريق المتأخر مع وقتٍ كافٍ للدوران.
لماذا لم يكن ليفربول يُضيق المساحة على فيليبس إذًا؟
في الواقع، أحد الأسباب كان خطأً فرديًا من فيرمينو.
لكن سبب آخر هو أن ليفربول عادةً كان ليضغط بلاعب وسطه الدفاعي على فيليبس كما شاهدنا فابينيو سابقًا مع جورجينيو لكن هنا كان هندرسون خائفًا من فعل ذلك قَلَقًا من تحركات هرنانديز.
وهنا مثال جيد على ذلك:
فيرمينو لم يقطع مسار التمرير فكان فيليبس حرًا على الكرة بينما لا يزال هندرسون متراجعًا وقلقًا من تحرك هرنانديز لكنه في النهاية لم يضغط على فيليبس ولا راقب هرنانديز ومرر فيليبس الكرة نحو هرنانديز.
تدريجيًا، أدرك هندرسون حاجته للرفع من شراسته والتقدم نحو فيليبس وهنا مثال على تقدمه للأمام نحو كالڤن فيليبس ومنعه ليدز من لعب الكرة نحو وسط الملعب.
إلا أن فيليبس مميز بما يكفي لاستلام الكرة تحت الضغط وفي بعض الأحيان نجح ليدز في الخروج من هذا الموقف بصورة رائعة.
هنا مثال على ذلك: تمريرة من ستراوك نحو فيليبس الذي يستشعر قدوم هندرسون فيمرر نحو كوخ الذي يركض الآن هندرسون تجاهه.
كوخ يتجاوز ضغط هندرسون بتمريرة نحو كليك المتمركز في المساحة التي يشغلها هندرسون عادةً ثم تعود الكرة إلى فيليبس في المساحة قبل أن يلعب تمريرة أخرى نحو هاريسون.
وهنا مثال آخر مشابه: تمريرة جديدة من ستراوك نحو فيليبس الذي ينظر ليرى قدوم هندرسون فيُمرر نحو كوخ الذي يُمرر بدوره نحو ظهيره الأيمن ايلينغ حتى تعود الكرة مرة أخرى نحو فيليبس خاليًا من الرقابة في الوسط فيلعب تمريرة أخرى نحو اليسار ليهجم ليدز بعددٍ وافر من اللاعبين.
ج3-س1) التحرك في ظهر الدفاعات:
ليدز مباشر جدًا في استحواذه على الكرة وعادةً ما يتقدم بلاعبيه إلى مواقع تهديفية من أرض الملعب كلما تسنى لهم ذلك ولاسيما حين تسنح فرص لاستغلال المساحات.
هنا ترى كوستا يدخل بالكرة من الطرف الأيمن للعمق ويسحب معه روبرتسون.
الشيء المذهل ليس فقط أن هناك أربعة لاعبين من ليدز يحاولون التحرك في ظهر ثلاثة مدافعين من ليفربول بل أن اثنين منهم لاحظا خلو مكان روبرتسون وبدآ يتحركان نفس التحرك نحو منطقته لكن هذه المرة لم تأتِ التمريرة.
بعد ثلاث دقائق، أتت التمريرة: من جاك هاريسون على الطرف الأيسر بتمريرةٍ بينية يتحرك لها لاعب الوسط بابلو هرنانديز في الجانب الأيسر من عمق الملعب مع وجود بامفورد للمساندة...
... إلا أن فان دايك قام بتدخلٍ حاسم قبل أن تصل تمريرة هرنانديز إلى بامفورد.
بعد ثلاث دقائق أخرى، نرى مثالًا جديدًا على التحرك في ظهر الدفاع من هرنانديز وبامفورد لكن هذه المرة لم يستطع كليك أن يلعب التمريرة الصحيحة.
فرصة ليدز الأخطر جاءت حين وجد لوك ايلينغ - الظهير الأيمن - نفسه في المركز رقم 10 (صانع الألعاب) ولعب تمريرة بينية في ظهر الدفاع نحو بامفورد الذي لو كان ترويضه للكرة أفضل لتجاوز أليسون ووجد نفسه أمام الشباك الخالية.
إذًا، كان هذا تحليل لما يُميز ليدز لكن ماذا عن السؤال الثاني ؟ إن كنتَ نسيته فقد كان حول التحديات الجديدة التي سيواجهها ليدز في البريميرليغ مُقارنةً بالتشامبيونشيب.
فيما يلي، نستعرض الإجابات الثلاثة على هذا السؤال:
ج1-س2) تحركات أذكى من مهاجمي الخصم:
ليدز بيلسا لم يعتد على مواجهة مهاجم متعدد الأدوار ويتراجع للخلف مثل فيرمينو الذي يُعتبر لاعب رقم 10 أكثر من كونه رأس حربة صريح.
أحيانًا، كان البرازيلي يأخذ مدافعي ليدز إلى مسافات تُعد متقدمة أكثر من اللازم حتى بالنسبة لفريق يدربه بيلسا.
نوايا فريق بيلسا كانت واضحة منذ البداية: تتبع تحركات فيرمينو عن كثب. وهنا في الدقيقة الأولى نرى كوخ يتتبعه.
لكن في بعض الأحيان، قرر مدافعو ليدز أن فيرمينو كان يتراجع إلى حدٍ يُجبرهم على تركه.
هنا مثلًا فيرمينو لا يُحدث الزيادة العددية في الوسط وحسب بل باتت لديه حرية تامة في التقدم للأمام بالكرة لأن بكل بساطة ليدز ليس لديه لاعب وسط يحمي المنطقة أمام الدفاع فكل لاعب مُطالب بإيقاف اللاعب المكلف برقابته.
جدير بالذكر أن كوخ كان يلعب مباراته الأولى مع ليدز بينما لم يلعب ستراوك مع الفريق الأول سوى مباراتين كانتا في خط الوسط الموسم الماضي ولذلك ليست مفاجأة أن يرتبكا قليلًا في أداء مهامهما.
هنا حين كان فيرمينو حرًا بين الخطوط، نرى كالڤن فيليبس يُطالبهما بالتقدم ورقابته رجلًا لرجل.
هذا الأمر كثيرًا ما سبب مشكلة حين كان ليدز يفقد الكرة فجأة لأن مهام لاعبي بيلسا والكرة معهم كانت مختلفة إذ كانوا يحاولون إيجاد المساحة بعيدًا عن خصومهم عوض التقارب فيما بينهم
هنا حين يستعيد ليفربول الكرة في وسط الخصم، نجد فيرمينو حرًا لاستلام الكرة من صلاح وماني يتحرك في ظهر كوخ
ج2-س2) ضغط أكبر من الخصم:
رغم إجادة ليدز أحيانًا في الخروج بالكرة عبر الوسط إلا أنهم في أحيانٍ أخرى خضعوا أمام ضغط ليفربول.
أسلوب كلوب في الضغط يختلف عن أسلوب الرقابة الفردية فيدور حول محاوطة اللاعب حامل الكرة بأكثر من لاعب يقطعون مسارات التمرير.
هنا مثال جيد: يستلم هرنانديز الكرة في الوسط ويجد نفسه تحت الضغط من الخلف من فينالدوم فيلتف لليسار محاولًا إيجاد ظهيره الأيمن ايلينغ إلا أن مسار التمريرة كان يعترضه كيتا الذي قرأ التمريرة واعترض طريقها لتذهب الكرة نحو ماني.
هذه اللقطة أدت في النهاية لتسديدة جيدة من هندرسون.
ليفربول يضغط ضغطًا عكسيًا أفضل من أي فريق واجهه ليدز في التشامبيونشيب
ولذا حين لعب دالاس هذه التمريرة نحو كوستا، وجد أن هندرسون لم يقم ببساطة بالرقابة الفردية كما هو الحال في ضغط بيلسا…
بل تقدم ليعترض مسار التمريرة كما يُحب كلوب في ضغطه، ثم مرر لصلاح الذي صنع لماني فرصة جيدة.
ج3-س3) جودة أكبر من الخصم على الكرة:
سبب مواصلة بيلسا اعتماده على بامفورد يرجع إلى جهده الوفير فنظام بيلسا يترك أحد قلبي دفاع الخصم دون رقابة وعلى الرغم من كونها جزئية متعمدة إلا أن بيلسا يقر بأنها مشكلة.
ولذلك فإنه يوكل إلى بامفورد مهمة الضغط على كلا قلبي الدفاع كلما أمكن ذلك.
هنا مثال على أسلوب الرقابة الفردية الذي ينتهجه ليدز في اللعب المفتوح:
موقف لا ينتج عنه شيء يُذكر إلا أنه أمرٌ جدير بالملاحظة أن فان دايك ممرر عظيم من هذا المكان ومن ثمّ فإن تركه أمام 20 ياردة - بغض النظر عن توجه كوستا للضغط عليه - أخطر من ترك نفس المساحة لمدافع تشامبيونشيب.
لكن في الواقع، مدافع ليفربول الآخر كان صاحب الضرر الأكبر:
هنا نرى رودريغو يحاول الضغط على غوميز الذي يلعب تمريرة مثالية قطعت 70 ياردة نحو أرنولد، أكثر من صنع أهداف في الدوري الموسم الماضي بعد دي بروين
من موقف يبدو عاديا، ليفربول أوصل الكرة للاعب خطير في الثلث الأخير خلال ثواني.
الأمر ذاته تكرر في بناء اللعب للهجمة التي أتى منها هدف الفوز:
في ظل وجود رودريغو، كانت لدى غوميز المساحة ليرفع رأسه ويضع الكرة بين قدمي صلاح الذي دار بـ مُراقبه ومرر نحو ماني الذي صنع فرصة كان يجب أن يسجلها فيرمينو لكن تسديدته أدت إلى ركلة ركنية جاء منها خطأ رودريغو على فابينيو.
إجمالًا، بعض الأمور نجحت تمامًا والبعض الآخر بدا محفوفًا بالمخاطر وهو ما يتناسب تمامًا مع الخسارة 4-3.
وبالنظر إلى أن ليفربول فاز بـ 18 مباراة من 19 لعبها على أنفيلد الموسم الماضي باستثناء التعادل مع بيرنلي شون دايتش في آخر الجولات فقد كان هذا أداءً ممتازًا بالنسبة لفريقٍ صاعد.
وفي سياقٍ متصل فإن بيلسا يُفضّل أن يلعب هكذا ويخسر 4-3 على أن يلعب مثل فريق شون دايتش ويخرج بتعادلٍ بهدفٍ لمثله.
وهذا بالضبط هو ما سيجعل مشاهدة ليدز يونايتد ممتعة جدًا هذا الموسم.
كان هذا تقرير المميز مايكل كوكس الذي تناول شرح ما يُميز فريق مارسيلو بيلسا في ليدز يونايتد والتحديات التي ستواجه الفريق في البريميرليغ مُقارنةً بما كان يواجهه في التشامبيونشيب.
عذرًا على الإطالة وشكرًا لكم على المتابعة، قراءة ممتعة ♥

جاري تحميل الاقتراحات...