سلسلة التغريدات التالية قراءة شخصية لأهم الإصلاحات المتوقع تطبيقها في سوق العمل بسبب عدة مؤشرات ، وهو "إلغاء نظام الكفالة" .
في البداية: الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ، فكل تشريع على سوق العمل قد نجد فيه سلبيات وإيجابيات عند تطبيقه.
في البداية: الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ، فكل تشريع على سوق العمل قد نجد فيه سلبيات وإيجابيات عند تطبيقه.
هناك عمل كبير لتحسين ترتيب المملكة في الكثير من المؤشرات التنافسية الدولية وخاصة في مجالي الأعمال وحقوق الإنسان، ولا يعني ذلك أن هناك ضغوطات خارجية على المملكة لتغيير سياستها بالإجبار، فالمملكة ذات سيادة وقوة اقتصادية وتعمل على عدة تدابير إصلاحية مُعلنة لتحقيق مستهدفات رؤيتها.
فيما يخص قطاع الأعمال وبيئة العمل في المملكة، نجد أن سوق العمل يمر بعدة تحديات وتقلبات، فتارة نجد مرونة في تطبيق بعض التوجهات وتارة نجد بعض القرارات القاسية في تطبيقها ولكن تعتبر "الخيار الأنسب" من ضمن الخيارات المتاحة وفقا للظروف المصاحبة.
بشكل مبسط يمكن وصف سوق العمل بأنه سوق "هش" يحتاج لحزمة كبيرة من الإصلاحات، وهذا ما نراه من خلال التغيرات الكبيرة التي تم تطبيقها على السوق منذ بضع سنوات ماضية لنقله نوعياً حتى يدعم تحقيق المستهدفات المتعلقة به ، وكوجهة نظر شخصية أعتقد أننا "حتى الآن" وصلنا لمنتصف المشوار.
منذ بداية الحديث عن التوجه لتطبيق العمل المرن، بدأت ملامح التغييرات الجذرية المستقبلية في سوق العمل تتضح بشكل أكبر للمتابع إقتصادياً، ففي "المسودة" كانت هناك مادة تنص على انه يجوز بقرار من الوزير استثناء بعض الفئات من غير السعوديين في العمل المرن، وهذه اعتبرها "جس نبض" للسوق.
المؤشرات الحالية لسوق العمل والوضع الراهن، وبتطبيق وتعديل الكثير من القرارات القريبة والمشابهة لأهداف "نظام إلغاء الكفالة" بالإضافة لتخفيف بعض القيود المتعلقة بالعمالة الأجنبية ، كلها تعتبر مؤشرات بأن هناك تدرج لأمر قادم وجذري على سوق العمل، والأقرب لذلك "إلغاء نظام الكفالة".
سوق العمل يحتاج تنظيم لحركة انتقال العمالة الوافدة وذلك بشكل أكثر مرونة، ففي الماضي كان الاعتماد على قرار مجلس الوزراء رقم "٨٢٦" لعام ١٣٩٥هـ، والمعدل بقرار رقم "٧٥٩" لعام ١٣٩٧هـ، والذي يختص بقواعد تنظيم حركة انتقال الأيدي العاملة، وحسب علمي أنه تم إلغاء العمل به قبل فترة قريبة.
لا أعتقد أن إلغاء هذا القرار يعني عدم وجود تنظيم أو توجه كبديل عنه في القريب العاجل، والأقرب لذلك هو التوجه لإلغاء نظام الكفيل للأجانب وبشكل تدريجي حتى يتكيف القطاع الخاص مع تطبيقه والذي يعتبر من أهم الإصلاحات الجوهرية في سوق العمل.
العلاقة بين "العامل وصاحب العمل" هي علاقة منفعة يتم ضبطها من خلال عقد عمل مبرم وفق نظام العمل، ولذلك أساس أي علاقة عمالية هو عقد العمل "فقط" دون الحاجة لربط العلاقة على أساس "كفيل ومكفول"، فعقد العمل من خلاله يتم تحديد الحقوق والواجبات ومدة العقد بين الطرفين وهذا هو الأساس.
وبمعنى أوضح ما يتم العمل به حالياً في سوق العمل من خلال علاقة "الكفالة العمالية" يعتبر أمر غير صحي للسوق لعدة اعتبارات اقتصادية وغيرها من الاعتبارات التي تلتزم فيها المملكة مع منظمة العمل الدولية.
إلغاء نظام الكفيل ليس بالأمر السهل تنظيمياً، فنجاح تطبيقه على سبيل المثال في البحرين لا يعني نجاحه بنفس المستوى في السعودية وذلك لعدة اعتبارات من أهمها اختلاف أعداد الأجانب العاملين والذي يصل لعدة أضعاف، وبنفس الوقت تطبيق هذا التوجه سيكون له سلبيات وإيجابيات كأي قرار يتم تطبيقه.
أرى إيجابيات هذا التوجه أكثر من سلبياته خاصة للحد فيما يتعلق بحالات "التستر التجاري" والعمالة السائبة بالإضافة لنوعية الأيدي العاملة الوافدة التي سيتم استقدامها، وتطبيق هذا التوجه سيميل تأثيره بشكل إيجابي لتفضيل توظيف العمالة المحلية بشكل أكبر وملحوظ.
وحتى ننجح في هذا التوجه فعلياً من المهم أن يكون تطبيقه تدريجياً على مجموعة من المهن قبل غيرها، والأهم في ذلك عدم الاستعجال والبدء في تطبيقه بشكل عام على "المهن الدنيا" أو ما تسمى بوظائف "الياقات الزرقاء" الأقل تصنيفاً في سوق العمل، حتى تتم معرفة مكامن الخلل عند تطبيقه.
بإفتراض أن المرحلة الأولى من تطبيق هذا التوجه لن تتم على "المهن الدنيا"، أرى أن توظيف الأجانب من خلال الدوران الداخلي بشكل مرن يعتبر أفضل من الاستقدام المفتوح، وأهم أثر لذلك هو خفض تكاليف التوظيف مقارنة بالاستقدام، فبعض تكاليف الاستقدام من الخارج تعتبر أعباء مالية ليست بالسهلة.
وإضافة لذلك سيتم بشكل غير مباشر رفع كفاءة سوق العمل من خلال رفع معدلات التراكم المعرفي والتي تنتج من الاختلاط مع الكفاءات/الخبرات، فالسوق سيكون متاح بشكل أكبر لاستيعاب الكفاءات مما ينعكس على رفع مهارات الأيدي العاملة المحلية.
البعض قد ينظر لهذا التحليل بأنه "تنظير" ولكن هذا واقع.
البعض قد ينظر لهذا التحليل بأنه "تنظير" ولكن هذا واقع.
إلغاء نظام الكفيل يعتبر حماية للاقتصاد وبشكل أكبر مما يتخيله البعض، وبنفس الوقت قد يستغرب البعض إذا ذكرت أن إلغاء هذا النظام هو حماية للمواطن قبل الأجانب، وهذا التوجه من المهم أن نكون مستعدين له لأن تطبيقه سيتم حتماً في سوق العمل مع المتغيرات العديدة التي يشهدها الاقتصاد السعودي.
أهم التنظيمات التي ينبغي دراستها اذا تم تطبيق هذا التوجه هو مدة تصريح العمل، وأن تتم مراجعة وتجديد تلك التصاريح بعد التأكد من السجل الأمني والجنائي والالتزام بالعقد السابق، وايضاً إعادة النظر في الرسوم الحكومية التي يدفعها صاحب العمل وتحميل جزء منها للعامل بعد إلغاء نظام الكفيل.
وتطبيق هذا التنظيم يحتاج لأن يكون هناك "ضمان مالي" يتم دفعه من قبل العامل الأجنبي لضمان عودته لبلاده عند أي مخالفة أو عدم الموافقة على تجديد تصريحه، والأهم من ذلك تطبيق المادة ٨٣ من نظام العمل والتي تعنى بحماية المصالح المشروعة لأصحاب الأعمال فيما يتعلق بالمنافسة والأسرار.
في حال أي إعلان عن أي توجه يخص إلغاء نظام الكفيل بالمملكة سنجد صدام كبير بين المتسترين والمُتستر عليهم، وسنرى وقتها ارتفاعا للحوالات الخارجية وبشكل غير متوقع، وسنشهد إغلاقاً للعديد من الأنشطة الفوضوية التي تعمل بشكل غير نظامي.
ولذلك أتمنى من وزارة الموارد البشرية ألا تستعجل وتستهدف تلك الأنشطة كمستهدفات للتوطين حتى لا تقع بنفس خطأ توطين قطاع الاتصالات والجوالات، فهذا الصدام المتوقع لا يعني أنه فرصة للإحلال الكامل.
ختاماً واعتذر على الإطالة ...
استبدال مصطلح "الكفيل" بمصطلح "صاحب عمل" يعتبر ٥٠٪ من حل الإشكالية، لأن هناك العديد من القرارات الحديثة التي طبقتها وزارة الموارد البشرية استهدفت العمل على موازنة العلاقة العملية بين العامل وصاحب العمل على أساس أحكام عقد العمل فقط.
استبدال مصطلح "الكفيل" بمصطلح "صاحب عمل" يعتبر ٥٠٪ من حل الإشكالية، لأن هناك العديد من القرارات الحديثة التي طبقتها وزارة الموارد البشرية استهدفت العمل على موازنة العلاقة العملية بين العامل وصاحب العمل على أساس أحكام عقد العمل فقط.
جاري تحميل الاقتراحات...