أَرِيسْ
أَرِيسْ

@Uarai3

9 تغريدة 16 قراءة Sep 16, 2020
اذا كنت متجهاً لطريق، ومن ثم تعرضت لحادث تسبب لك في إعاقة مستدامة وتشوهات لا يمكن علاجها، احد اصدقائك وقتها اخبرك أنه كان يعلم أن هذا الطريق خطيرو مشهور بالحوادث وكثيرا ما يفقد الناس فيه حياتهم، لكنه حبذا عدم اخبارك بهذا لكي لا يضايقك ويسلب منك حريتك الشخصية ماذا ستكون ردة فعلك؟
هل ستغضب؟ أظن أنك ستفعل، حجته السخيفة هذه تكفي لتشعل نيران انتقامك وكرهك اليس كذلك؟ حسناً بالتأكيد هذا المثال ربما يبدوا غير واقعي بالنسبة لك فكيف لصديقك العزيز أن يتركك تؤذي نفسك لهذه الدرجة ولا يحذرك؟ لايمكن أن يعتبر هذا النوع من الأشخاص إنساناً فما بالك بدعوته صديقاً؟
تخيل إذن لو جاء صديقك وحذرك مسبقاً من سلوك هذا الطريق لكنك ولسبب ما بدأت بالتهكم عليه ووصفه بالجبن او ربما بالمبالغة وأنك أنت سيد نفسك وتعرف ماذا تفعل وأنه لا علاقة له بقرارتك؟ وقتها لم تكن لتلقي اللوم على أحد الا نفسك أنت سبب كل ماجرى فبسبب غرورك وحمقك تعرضت للحادث..
لربما يخون الصديق! ولكن ماذا عن والدتك أتظن أنها ستترك تخاطر بنفسك رغم علمها بهذا الخطر؟ أعتقد أنك تعلم الجواب مسبقاً. ماذا عن والدك؟ اختك؟ اخاك؟ كل هؤلاء إن لم يمنعوك بدافع الخوف والشفقة عليك على الأقل سيمنعونك بدافع الدم والقرابة..
النار ياعزيزي ليست لطيفة كحادث مروري ،ولن تخرجك بعاهة مستدامة تستطيع التعايش معها وتقبلها مع الوقت، هي ليست بهذه الرقة، لن تعطف عليك ولن تحن، المناظر القابعة هناك في دركها ليست شيئا تريد ان تراه ولا أن تلمسه، انهار الدم والقيح والزقوم كل هذا الإشمئزاز موجود هناك ومتوفر لأجلك..
يمكنك نعتهم بما تشاء من تشدد وخوف مبالغ فيه او أن تنبذهم من حياتك واصفاً إياهم بعدم احترام قراراتك المتهورة!، يمكنك فعل كل هذا وأكثر، لكن عندما تتذوق نتيجة افعالك لاتلقي باللوم على أحد، أنت فكرت و اخترت، كل هذا حدث لك لأنك تستحق. أنت عدو نفسك، أنت أذيتها واخترت اللجحيم لها مسكنا.
او هذا ما أود قوله وما اتمناه لكن جميعنا نعلم أن أهل النار يتاخصمون وخصامهم معروف، ماهو الا إلقاء اللوم على بعضهم البعض...
(إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ) ؟
..أهلك سينصحونك، والناصحون عموماً لن يتوقفوا عن النصح ماداموا احياء، وإن كانوا لا يهتمون لأمرك شخصياً فهم بنصحهم لك على الأقل سيريحون ضمائرهم ويرضون خالقهم الذي أمرهم بنهيك وزجرك إذا اخطأت، ولكي لا يحزنوا عليك اذا ما رأوك غداً تنال جزاءك العادل الذي تستحق.
نحن البشر أنانيون بعض الشيء ياصديق، ربما بنصحك نريح ضمائرنا المتعبه ونزيل الهم عن رؤسنا المثقلة، او ربما نحبك ولا نريد خسارتك، في الحقيقة نحن نمتلك الكثير من الأسباب عكسك أنت! يامن لا تهمه الا المتعة اللحظية، كطفل لم تسمح له امه بلمس النار فبكى وبكى ولا زال يبكي حتى كبُر وأدرك.

جاري تحميل الاقتراحات...